مصر وإفريقيا.. الواقع يتطلب «ناصر» جديد


مصر وإفريقيا.. الواقع يتطلب «ناصر» جديد

ارتبط الحديث عن العلاقات المصرية الإفريقية بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي استطاع أن يجعل من القاهرة رائدة وقائدة حقيقية للقارة الإفريقية، فانطلاقا من حركات التحرر والاستقلال أصبح لدى عبد الناصر علاقات وطيدة مع دول القارة.

وعلى ضوء هذه العلاقات القوية التي كانت تجمع مصر خلال ستينيات القرن الماضي مع إفريقيا، لم تجرؤ أي دولة أخرى على اقتحام القارة السمراء، وظلت ساحة واسعة تتحرك فيها مصر كيفما تشاء وفقا لما تقتضيه مصلحتها القومية.

اليوم تبدو الصورة مختلفة تماما، فنهج الانسلاخ من القارة الإفريقية الذي بدأ مع رحيل عبد الناصر وتولي الرئيس السادات الحكم تزايد بقوة في الدوائر السياسية اللاحقة خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لا سيما عقب حادث إطلاق النار ومحاولة اغتياله في إثيوبيا، ومع ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت الآمال أن مصر ستعود إلى قارتها الأم، لكن الأمر لم يتغير، ومضت القاهرة خلال السنوات الراهنة في الابتعاد عن إفريقيا وانحدرت علاقتها مع دول القارة بشكل انعكس في مشهد استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار عاصمة رواندا قبل أيام، حيث كان خاليا من كبار المسؤولين واقتصر على  وجود السفير الرواندي في القاهرة صالح هابيمانا، وسفيرة مصر لدى رواندا نميرة نجم.

أخطر ما في الواقع الراهن الذي نعيشه اليوم أن الابتعاد عن القارة الإفريقية يعني أن مصر تدفع ضريبة باهظة لهذا الجفاء، بدأت فعليا مع تمدد دول معادية للقاهرة في القارة السمراء، وهو ما يعني أنها تمثل خطورة واضحة على الأمن القومي المصري.

إننا اليوم أحوج ما نكون لاستحضار دبلوماسية ناصر واستراتيجيته نحو القارة الإفريقية حتى تحافظ مصر على أمنها، وتستعيد مجدها وتتغلب على مشكلاتها مع دول القارة التي شعرت بكثير من التعالي عليها بعد قطيعة القاهرة لها، فاتجهت نحو اللاعبين الجدد في القارة.