تيران وصنافير مصرية (ملف خاص)


تيران وصنافير مصرية (ملف خاص)

تأتي اليوم قضية تيران وصنافير من حيث أهميتها لتتربع على عرش القضايا الرئيسية في مصر، ليس فقط لكونها قضية أرض وإنما لأنها تحمل بين ثناياها وبين سطورها كل القضايا وجذور المشكلات التي نعاني منها منذ سنوات.
تختلف هذه القضية جذريا عن أي قضية حدودية أخرى بين أي دولتين بل حتى عن باقي قضايا مصر الحدودية
أولا: لوضوحها الشديد وعدم التباسها لا تاريخيا ولا وثائقيا، إلا على المجادل والمنافق فمنذ اللحظة الأولى التي بدأ الحديث فيها عن القضية وانبرى شرفاء مصر لإثبات الحق وتقديم الوثائق التي لم تجعل للخصم أي منفذ أو متنفس يستطيع ان يدعي من خلاله أنه على حق.
ثانيا: كونها قضية أمن قومي مصري من الدرجة الأولى وليست مجرد نزاع حدودي، فهذه الجزر هي التي تحفظ لمصر نفوذها الاستراتيجي المسيطر على الملاحة في خليج العقبة في الوقت الذي تتبارى فيه الدول اليوم على السيطرة على هكذا نقاط ففي الوقت الذي تعتبر إيران سيطرتها على جزر مضيق هرمز خط أحمر، وفي الوقت الذي تخوض في دول التحالف عدوانا على اليمن من أجل السيطرة على باب المندب وتدفع الإمارات المليارات من أجل السيطرة على جزيرة سوقطرة تتنازل مصر عن تيران وصنافير؟
ثالثا: لأنها في حقيقتها المجردة قضية صهيونية من الدرجة الأولى الفائز الأكبر فيها في الحقيقة ليس السعودية وإنما العدو الإسرائيلي الذي يريد بكل الطرق إنهاء أي قوة استراتيجية لمصر في المنطقة، فنجده في الحبشة يعبث في منابع النيل وفي سوريا يضرب عمق مصر القومي وفي البحر المتوسط يستنزف ثرواتنا وفي ليبيا يسرق الثروات ويهدد حدودنا الغربية وفي باب المندب عبر حلفائه نجده اليوم في تيران وصنافير ليقوم بتحييد الملاحة في خليج العقبة وضمان نفوذه فيها عبر حليفه المستقبلي «آل سعود»، هذا العدو الذي يستعد منذ 2011 ليعلن عن نفسه أنه القوة الكبرى في المنطقة وصاحب الأمر والنهي.
أما رابعا: لأنها قضية تجسيد «الفشل» بكل ما تحمله الكلمة من معنى الفشل الاقتصادي والسياسي في تسوية كل الملفات الأمنية والاقتصادية في البلاد، فبعد مؤتمر اقتصادي لم ينتج عنه إنجازات ملموسة وبعد انهيار العملة وسقوط الجنيه وبعد فشل تسوية ملفات سد النهضة والإرهاب في ليبيا وبعد توقف السياحة وفضائح الفساد، لم يعد أمام الفشل إلا الرضوخ للفشل والاستسلام للضغوط للحصول على قبلة حياة تطيل العمر ولو لسنوات من باب “رب ارجعني أعمل صالحا”.
خامسا: لأنها تمس كرامة هذا الوطن الذي يؤمن أبناؤه بيقين انه الوطن الأكبر في المنطقة، ولا يتحملون للحظة أن يكون هناك ضغوطا عليه من دول لا تساوي في سوق الحضارات والأوطان “قرش صاغ”، هذا الوطن الذي من المفترض ان يكون هو السائد والمتحكم في المنطقة، هذا الوطن الذي يجب ان يكون ندا للأمم الكبرى في المنطقة لا لمشيخات الساحل الأثرياء.