80 عامًا من التجربة.. القطن المصري يفوق الأمريكي

في ظل المحافظة على النقاوة الوراثية لأصناف القطن المصري تصدر سنويًّا بعض القرارات الوزارية، التي تنظم عملية زراعته، تشمل تحديد مستويات القبول لتقاويه، وتحديد مناطق زراعة أصناف القطن المنزرعة في ذات الموسم، متبوعة بقرار تحديد المناطق المخصصة لتعميم زراعة التقاوي المعتمدة لأصناف القطن داخل منطقة زراعة صنف القطن، وتتضمن مادة تحظر زراعة الأقطان الأبلاند؛ لخطورتها على النقاوة الوراثية للأصناف المصرية.

منذ الأربعينات، ومن حين لآخر، يتزايد الاهتمام بفكرة زراعة أقطان قصيرة التيلة، مبكرة النضج وعالية المحصول؛ لتوفير مادة خام رخيصة تحقق الوفرة والنوعية التي تتطلبها اقتصاديات التصنيع المحلي كأحد الحلول لمشكلة الغزل والنسيج بمصر، وهذه الفكرة في ظاهرها سليمة، ولكن في باطنها تحمل خطورة علي الاقتصاد القومي والنقاوة الوراثية لأصناف القطن المصري، في الوقت الذي يمكن أن يحقق فيه التوسع في زراعة صنفي جيزة 90 وجيزة 95 في الوجه القبلى العديد من الأهداف لصالح الاقتصاد المصري، بدلاً من اللجوء إلى زراعة صنف الأبلاند الأمريكي أو استيراده من الخارج.

ومن جهته أكد الدكتور محمد عبد المجيد، رئيس مجلس القطن، أن الطلب بزيادة المساحة المنزرعة بالأقطان الأمريكية قصيرة التيلة من صنف “الأبلاند”، اعتمادًا على ارتفاع إنتاجيته إلى 20 قنطارًا، يعتمد على تقرير فني غير صحيح، فضلاً عن أن تجارب زراعته أكدت عدم تفوقه على الأصناف المصرية من ناحية الإنتاجية، حيث بدأت زراعته خلال الفترة من 1947- 1959 بمناطق كوم أمبو والفيوم، وأشارت النتائج إلى أن هذه الأقطان كانت أقل من الأصناف المصرية، خاصة من ناحية الإنتاجية، كما أنها أخشن وأقصر تيلة وأقل متانة، وإن كان موسم نموها أقل بنحو أسبوعين، ولكنها شديدة التأثر بالحرارة وشديدة الإصابة بديدان اللوز، لافتًا إلى أنه خلال الفترة من 1960- 1968 تمت تجربة زراعة الأصناف الأمريكية من “الأبلاند” مقابل صنف جيزة 66 المصرى، بل امتدت الزراعة إلى الوادي الجديد، ثم تم اختبار أفضل أصناف “الأبلاند” لزراعتها في تجارب موسعة بمنطقة كوم أمبو في الفترة من عام 1965- 1967، ولم تكن النتائج قاطعة بأي تميز للصنف الأمريكي، موضحًا أنه تمت زراعته مرة ثالثة خلال الفترة من عام 1970- 1972، مقابل صنف “الدندرة المصري” في منطقة نجع حمادي، ولم يتفوق أفضل الأصناف الأمريكية، وهما الصنفان “استونفيل7 – كوكر كارولينا”  على محصول الدندرة بأكثر من 17، 14% على التوالي، مع الاحتفاظ بفارق الجودة لصالح الصنف المصري.

وأضاف عبد المجيد أنه تمت زراعة الصنف الأمريكي للمرة الرابعة خلال الفترة من 1980- 1985، بمشاركة أكاديمية البحث العلمي، ووزارة الزراعة والمركز القومي للبحوث، حيث أقيمت تجربة أولية وأخرى موسعة، بمنطقة المراغة بمحافظة سوهاج، في الفترة من عامى 1983- 1985، وقد أعطى الصنف “ماكنير 220” الأمريكي إنتاجية تراوحت ما بين 9.65 قنطار- 10.96 قنطار للفدان، وكان المتوقع أن يتم جي هذه الأقطان مبكرًا شهرين عن الأصناف المصرية، ولكنه لم يحدث، واستمر الجني حتى ديسمبر، مشيرًا إلى أن لجوء بعض المعنيين بصناعة وتجارة القطن لاستيراد القطن الأجنبي قصير التيلة لرخص ثمنه؛ بسبب الدعم الذي تمارسه بعض الدول المنتجة لهذه الأقطان، مثل اليونان والولايات المتحدة الأمريكية، ما يؤثر بشدة على أسعار هذه الأقطان، وفي حالة إلغاء الدعم لهذه المنتجات، سوف ترتفع أسعار القطن المصري في السوق الدولية.

وأوضح رئيس مجلس القطن أن إجمالي ما ينتج من الأقطان الطويلة والطويلة الممتازة يتم استخدامه كليًّا، ولا مجال للادعاء بأن السوق والصناعة ليسا في حاجة إلى مثل هذه الأقطان، مؤكدًا أن الادعاء بزيادة عدد الدول المستخدمة للأقطان قصيرة التيلة “الهند – باكستان –الصين” خاطئ ، حيث تستورد الدول الثلاثة ما يزيد على 50% من إجمالي صادرات القطن المصري، طبقًا لبيانات اتحاد مصدري الأقطان وتقارير هيئة التحكيم واختبارات القطن.

وأضاف عبد المجيد أن الهند والصين تسعيان لزيادة إنتاجهما من الأقطان الطويلة والطويلة الممتازة سنويًّا، موضحًا أن الصين تسعى لإنتاج 150 ألف طن من الأقطان الطويلة الممتازة، التى كانت مصر تستحوذ على 60% من تجارتها خلال حقبة الستينيات من القرن الماضي، والتي انخفضت إلى 29% عام 2007، ثم واصلت الانخفاض إلى 17% عام 2016، مشددًا على أن ما يردده البعض بأن الولايات المتحدة الأمريكية تصدر 70% من أقطانها طويلة التيلة، وتستخدم إنتاجها من الأقطان قصيرة التيلة في صناعتها المحلية لا يخلو من المغالطة؛ حيث تصدر أمريكا أكثر من 70% من إنتاجها من القطن طويل التيلة والقصير، نظرًا لانحسار صناعة الغزل والنسيج بها لأسباب بيئية واقتصادية، بسبب علاقة الصناعة بالتلوث والأجور والطاقة وعدم القدرة على منافسة الصين وغيرها.