49.9 مليار جنيه ضرائب على الموظفين فقط في الموازنة الجديدة

كشفت الموازنة العامة الجديدة لعام 2018/2019 عن وصول حصيلة الضرائب إلى 770.2 مليار جنيه يدفع منها الموظفون والعمال 49.9 مليار جنيه ضرائب على الدخل؛ منها 45.5 مليار ضرائب أجور و4.4 مليار دمغة أجور، بزيادة 12.6 مليار جنيه عن العام المالي الحالي 2017/2018، التي كانت سجلت 37.3 مليار جنيه.

ويدفع أصحاب الدخول الأخرى بخلاف التوظيف 31.8 مليار جنيه، بزيادة 6.5 مليار عن العام المالي الحالي، الذي سجلت فيه الضرائب على الدخول بخلاف التوظيف 25.3 مليار أي أن أصحاب الشركات الصغيرة والورش والمحلات التجارية والأطباء والمحامين والمحاسبين والمهندسين الاستشاريين والفنانين ولاعبي الكرة يدفعون 64% فقط، مما يدفعه العمال والموظفون.

وتقدر الضريبة على الثروة العقارية بنحو 792 مليون جنيه مقابل 701 مليون جنيه للعام الحالي وضرائب توزيع الأرباح 1.7 مليار جنيه مقارنة بـ2.2 مليار جنيه، وتدفع قناة السويس ضرائب 34 مليارا، أما هيئة البترول والشريك الأجنبي يدفعون 47.2 مليارا، من أرباح شركات الأموال.

من خلال ما كشفته الموازنة العامة للدولة، نجد أن الموظفين والعمال هم الفئة الأكثر دفعا للضرائب بعد جميع الشركات العاملة في مصر، التي تدفع 86.8 مليارا، وضرائب الممتلكات 72 مليارا، وضرائب عوائد الأذون والسندات 59.5 مليارا.

وطالما طالبت القوى السياسية بفرض الضرائب التصاعدية من أجل تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتوزيع الأعباء الضريبية، خاصة أن الضريبة التصاعدية تأخذ بعين الاعتبار طبقات المجتمع المختلفة عن طريق فرض ضرائب عالية على أصحاب الدخل المرتفع وضرائب متدنية على أصحاب الدخل المنخفض.

وقال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، إن نظام الضرائب يجب أن يعيد توزيع الدخول من خلال طريقة توزيع الأعباء الضريبية، وكلما تعددت الشرائح الضريبية واتخذت منحنى تصاعديا يتناسب مع المقدرة التكليفية للممول، فإن النظام الضريبي يتمتع بدرجة أعلى من الكفاءة في تحسين الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتستند فلسفة النظام الضريبي متعدد الشرائح والتصاعدي إلى أن الأعلى دخلاً، يكون أكثر استفادة من الإنفاق العام على البنية الأساسية وعلى الخدمات العامة الأساسية بما يستوجب عليه أن يسهم بمعدلات أعلى في الحصيلة الضريبية التي يتم من خلالها ذلك الإنفاق العام.

وأضاف عامر أنه يجب إعادة النظر في السياسة الضريبية، بعد أن تثبت فشل الرؤية التقليدية التي تقوم على خفض الضرائب، وعدم الإفراط في تدرجها للحفاظ على الموازين المالية وفرص الاستثمار، والتي كان من نتائجها زيادة التباينات في الحصول على الحماية الاجتماعية، بينما فشلت في رفع مستويات الاستثمار، وتبنى سياسات ضريبية أكثر تدرجاً بغية تمويل البرامج الرئيسية مثل التعليم والحماية الاجتماعية وتهيئة بنية أساسية كثيفة العمالة، ويدعم هذا الأمر في الوقت نفسه أهداف إعادة التوزيع.