42 ألف محضر غش دوائي.. وخبراء يضعون الحل

باتت عملية الغش الدوائي كابوسًا يواجه المواطنين، خاصة بعد انتشار الظاهرة في كافة أرجاء الجمهورية، وعدم جدوى إجراءات وزارتي الصحة والتموين في مواجهتها، ما أوجد حراكًا شعبيًا وبرلمانيًا بوضع مقترحات أبرزها الميكنة، ونظام الباركود.

وبرغم الحملات التي تشنها الصحة وتعلن خلالها عن ضبط كميات كبيرة من الأدوية المغشوشة، فإنها لم تحد من عمليات الغش الدوائي، حيث قاد بلاغ تقدمت به صاحبة إحدى الصيدليات بالإسكندرية؛ أمس الأول، إلى الكشف عن شركة دواء توزع أدوية مضادات حيوية مغشوشة ومقلدة، وتبين وجود 60 نوعا من مختلف الأدوية مجهولة المصدر والمهربة وبعض الأدوية المدرجة بجدول المخدرات وغير المسجلة بوزارة الصحة، منها أدوية مخدرة وأخرى إما مهربة أو غير صالحة لسوء التخزين وبعضها انتهت صلاحيتها.

ربع الدواء مغشوش

وكشفت عضو غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات الدكتورة سهيل الدمراوي أن 42 ألف محضر غش دوائي تم تحريره العام الماضي فقط، ما يوضح أن 25% من سوق الدواء طاله الغش، بسبب منتجات مصانع بير السلم المغشوشة، ودخول أدوية مهربة غير مطابقة للمواصفات، إضافة إلى سوء التخزين وانتهاء الصلاحية، الأمر الذي يعكس غياب الرقابة والتفتيش.

وكشف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية الدكتور علي عوف، أن عمليات بيع خطوط الإنتاج القديمة الخاصة بمصانع الأدوية، عقب عمليات التجديد التي تقوم بها المصانع تعد البوابة الخلفية لصناعة الدواء المغشوش، حيث يبيع تجار الخردة تلك الخطوط إلى رواد مصانع بير السلم الذين يصلحون أعطالها لإعادة استخدامها في إنتاج دواء مغشوش.

ألف مخزن غير مرخص

كما كشف رئيس الشعبة عن وجود قرابة ألف مخزن دواء غير مرخص، يعمل بعضها في ترويج وبيع الأدوية المغشوشة، ومجهولة المصدر، داخل صيدليات المناطق الشعبية، وطالب في هذا الصدد بتعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلي، على أن يعطي القانون المعدل صلاحيات أوسع لمفتش الصيدلة، ليصبح له الحق في دخول أي مخزن للأدوية سواء كان مرخصًا أو غير مرخص وأن يشدد القانون العقوبات على جرائم الغش في الدواء.

وحول طبيعة الأدوية المغشوشة أوضح عوف، أن هناك فرقا بين دواء مغشوش كليًا يتم تصنيعه تحت بير السلم، ودواء مغشوش جزئيًا أي به ما يجعله مخالفا لشروط التداول، وآخر تمنع الصحة ترخيصه، بالإضافة إلى عمليات سوء التخزين، كما أن هناك فرقا بين الأدوية المغشوشة والمهربة، مضيفًا أن كل تلك الأصناف يتم تداولها في سياق غير قانوني بهدف تحقيق الربح المتمثل في فارق السعر.

عضو لجنة الصحة بمجلس النواب سامي المنشد، أوضح أن أزمة الغش الدوائي ظهرت عقب قرار تعويم الجنيه، من خلال احتكار بعض الموزعين والبائعين لأصناف دوائية معينة، الأمر الذي سبب أزمة نقص الأدوية داخل الأسواق، كما تسبب في وجود سعرين للدواء بالسوق، وأضاف أن اللجنة تقدمت بطلبات إحاطة موجهة لوزير الصحة لمناقشة هذه الأزمة.

وعلى خلفية الأزمة تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة موجهة لوزارتي الصحة والتموين، وتساءلت النائبة نوسيلة أبو عمرو، خلال طلب إحاطة قدمته عن خطط الوزارتين في مواجهة الأزمة، مطالبة بتتبع المتسببين فيها، وتشديد الرقابة على المخازن والشركات والمصانع والصيدليات، وزيادة تجريم الغش الدوائي باعتباره نوعا من أنواع القتل العمد.

حلول

اقترحت عضو غرفة صناعة الدواء الدكتورة سهيل الدمراوي، وضع نظام باركود على كل علبة أو زجاجة دواء، ليكون بمثابة رقم قومي مدون عليها، من خلال تطبيق مجاني للشركات الموزعة، ما يمكن المريض من تصوير علبة الدواء عند شرائها، وإرفاق الصورة بالتطبيق الذي يعطي نتائج توضح فترة صلاحيتها، وما إذا كانت مغشوشة من عدمه.

ويرى النائب محمود شعلان، أن ميكنة القطاع الصحي والاعتماد على التكنولوجيا أولى الطرق لتقليل نسبة الأدوية المغشوشة بالأسواق المصرية، على أن يتم البدء بالقطاع الدوائي، من خلال الاستعانة بخبراء ومختصين في منظومة الربط الإلكتروني، التي يمكن من خلالها التعرف على جميع البيانات الدوائية ومن ثم إحكام السيطرة على إنتاج الدواء وتوزيعه.

واقترح رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية الدكتور علي عوف، إغلاق مصانع الأدوية غير المرخصة، أو تعديل أوضاعها، مع تشديد الرقابة عليها من خلال منح الصيادلة سلطة التفتيش عليها في أي وقت، كما اقترح إجبار مصنعي الدواء على بيع أي خردة كخطوط الإنتاج القديمة والماكينات المصنعة لوزارة الصحة، حتى لا يتمكن تجار الخردة من استعمالها في تصنيع الدواء.