مصالح دولية تعيد استخدام مبيد سبق حظره.. ومصر تمتثل

تمثل المبيدات الزراعية الخطر الأكبر الذي يهدد الصحة العامة والبيئة، خاصة التي يثور جدل ولغط بشأن مدى تأثيرها الضار، والتي يتم حظرها دوليا ثم يعاد السماح باستخدامها، ومن تلك المبيدات “الجليفوسات” الذي أدرجته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC ضمن المجموعة 2A (محتمل مسرطن للإنسان) ضمن مبيدات أخرى في 20 مارس 2015.

في عام 2002، وبعد موافقة الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، وافق الاتحاد الأوروبي على إعادة استخدام “الجليفوسات”، ونظرا لأنه يمكن للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي منح أو رفض أو تقييد استخدام منتج معين، فقد بدأ الاتحاد الأوروبي في تقييم المادة الفعالة جليفوسات في مايو 2012 وكانت ألمانيا هي المقرر لهذه المادة، وفي ديسمبر 2013 أرسلت ألمانيا التقرير للهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، وهي واحدة من 4 هيئات دولية تابعة لمنظمة الصحة العالمية منها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التي أثارت هذ الجدل، وفي مايو 2016 أعلن تجمع WHO/FAO لمتبقيات المبيدات (JMPR) أن الجليفوسات لا يسبب السرطان للإنسان.

المفوضية الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبي شهدت خلافا بين خبراء دول الاتحاد الـ28 حول “الجليفوسات”، مما أجل التصويت على إعادة الترخيص له بالتداول والاستخدام في الاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية تصنيف الهيئة الدولية لبحوث السرطان IARC سالف الذكر على أنه محتمل لحدوث السرطان للإنسان، فقد رفضت كل من فرنسا وهولندا والسويد دعم تقييم هيئة سلامة الغذاء الأوروبية EFSA التى تؤيد أن مادة الجليفوسات آمنة بما فيه الكفاية للحصول على فرصة جديدة، أما دول ألمانيا والدنمارك وإيطاليا فقد أيدت إعطاء المبيد مهلة مدتها 15 عاما جديدة، وإزاء هذا الاختلاف تم تأجيل اتخاذ قرار بشأنه لمدة 18 شهر حتى 31/12/2017.

محليا، ووفقا لإحصائيات وزراة الزراعة واستصلاح الأراضي الرسمية، فإن إجمالي استهلاك مصر من “الجليفوسات”، عام 2016 بلغ 570 طنا، أي ما يمثل تقريبا 1.% من الكميات العالمية، وهو مبيد يستخدم لإبادة الحشائش الضارة، إلا أنه يستخدم في تجفيف المجموع الخضري للحاصلات الزراعية قبل عملية الحصاد مباشرة، وهو الأمر الذي يزيد من خطورته.

الدكتور نبيل أحمد، طبيب الصحة العامة، أكد خطورة مجموعة الجليفوسات، مشيرا إلى أنها من أكثر المبيدات الفعالة المستخدمة للقضاء على الحشائش الضارة، وعلى الرغم من أنه يستخدم منذ40 عاما، فإن الخلاف الذي تجدد بشأن حظره يكمن في نتيجة استخدامه المكثف نتيجة مقاومة الأعشاب له، ما دفع بالمزارعين إلى زيادة الكمية المستخدمة منه، ونظرا للاستخدام الواسع لهذه المادة، فإنه يمكن أن تصل إلى الإنسان عن طريق مياه الشرب والمواد الغذائية وأثناء العمل بالمزرعة.

وأوضح أحمد، أن إدراج وزارة الصحة “الجليفوسات” ضمن المبيدات المسرطنة كاف لمعرفة أنه يحمل سموما مضرة على صحة المستهلك، خاصة أنه يستخدم في مكافحة الحشائش بمحصولي الذرة والقمح والحبوب بصفه عامة، مما يجعل تلك المحاصيل محملة بنسبة من تلك المبيدات حتى بعد عملية إنتاجها، لافتا إلى أنه وفقا لآخر الدراسات الخاصة بتأثير ذلك المبيد على الغدد الصماء عام 2015-2016 فإنه يؤدي إلى الإصابة ببعض أنواع السرطانات، كسرطان الكبد والبنكرياس، إلا أن قرار إعادة استخدامه مرة أخرى جاء بناء على تلاعب أصحاب الشركات المنتجة له في الخارج، حيث إن الحظر كبدهم خسائر بمليارات الدولارات، وهو الأمر الذي لم يرض لوبي أصحاب المصالح من منتجين ومستوردين وتجار على مستوى العالم.

وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي متمثلة في لجنة مبيدات الآفات الزراعية، قامت بتشكيل مجموعة عمل دائمة لمتابعة موقف هذه المادة في الهيئات والمرجعيات الدولية ذات الصلة، والتي أفادت أن قرارات الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) هي مؤشرات تحذيرية وإرشادية في المقام الأول، خاصةً أن الجليفوسات لا يستخدم في مصر على المحاصيل الغذائية أو محاصيل العلف، ولكن يستخدم قبل الزراعة أو بعد الحصاد أو بين أشجار الفاكهة، كما أن عدم ظهور سلالات من الحشائش في مصر مقاومة لفعل الجليفوسات يدل على عدم استخدامه بمعدلات عالية، ونظرا لأن القرار الوزاري رقم 1018 لسنة 2013 بشأن تسجيل وتداول واستخدام مبيدات الآفات الزراعية في مصر ينص صراحة على أن هيئة حماية البيئة الأمريكية (EPA) والاتحاد الأوربي (EU) هما المرجعيتان الأساسيتان اللتان تعتمد عليهما لجنة مبيدات الآفات الزراعية في الحكم على أمان المبيدات المسجلة أو قيد التسجيل على الصحة العامة والبيئة (مادة 5 من القرار الوزارى) ونظرا لأن هذه المرجعيات لم تغير موقفها بالنسبة للجليفوسات بعد قرار IARC وأنها مازالت تعتبر هذا المبيد آمنا ولا يهدد الإنسان بأي أخطار سرطانية أو غير سرطانية، فهذا يعني أن اتباع هذه المرجعيات أمر طبيعي إلى أن يتم تغيير موقف المبيد في أي من المرجعيات المذكورة.