ما بعد العدوان.. تحرير الغوطة وتعزيز التحالف الروسي السوري

يبدو أن الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية على سوريا جاءت بنتائج عكسية على دول العدوان، فواشنطن وحلفاؤها أرادوا من وراء هذه الضربة إهانة سوريا وحلفاءها وكسر هيبتهم هناك، وتشتيت انتباه الجيش السوري عن حربه ضد الإرهاب الذي ينخر عظام الجمهورية السورية منذ أكثر من سبع سنوات، لكن الحقيقة أن العدوان أعطى نتائج عكسية تمامًا، فقد عزز شعبية الرئيس السوري، بشار الأسد، داخليًّا وخارجيًّا، وأعطى الجيش السوري المزيد من الطاقة الإيجابية للصمود أمام الإرهاب وقضمه ودحره سريعًا، كما عمق التحالف الروسي السوري الإيراني بشكل أكبر.

الغوطة الشرقية.. مُحررة وآمنة

لم يمضِ سوى ساعات قليلة على توجيه دول الاستعمار والعدوان، أمريكا وفرنسا وبريطانيا، ضربة غاشمة على العاصمة السورية دمشق، حتى خرجت القيادة العامة للجيش السوري، لتعلن في بيان مساء أمس السبت، عن تطهير كامل بلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق، بعد إخراج جميع الإرهابيين من مدينة دوما، وجاء في البيان: “بالتزامن مع تصدي منظومات دفاعنا الجوي للعدوان الثلاثي الذي شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على العديد من الأهداف في سوريا، تنجز وحدات من قواتنا المسلحة والقوات الرديفة والحليفة عمليات تطهير كامل لبلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق من الإرهاب”.

وأكد البيان “إخراج جميع الإرهابيين من مدينة دوما آخر معاقلهم في الغوطة الشرقية”، مضيفًا أن وحدات الهندسة بدأت في إزالة الألغام والمفخخات التي زرعها الإرهابيون في المدينة، بغية تمكين بقية الوحدات من تأمين المناطق المحررة وتجهيزها لعودة المدنيين إلى منازلهم، مشيرًا إلى أنه “حتى الآن تم ضبط العديد من مصانع الأسلحة والذخيرة ومستودعات الأسلحة، كما تم الكشف عن العديد من مستودعات الأغذية التي كان يحتكرها الإرهابيون، ويقومون بتجويع الأهالي وابتزازهم بلقمة عيشهم، كما تم العثور على مستشفيات ومستودعات للأدوية إضافةً إلى عدد كبير من الأنفاق”.

الاكتساح العسكري الاستراتيجي الخاطف الذي حققه الجيش السوري في الغوطة الشرقية شكل ردًّا عمليًّا وصادمًا على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الذين شنوا عدوانًا سافرًا وغاشمًا على الأراضي السورية، فالغوطة الشرقية كانت تشكل أكبر وأهم معقل للجماعات الإرهابية المسلحة التي تدعمها واشنطن وحلفاؤها، وهو ما يعني أن تحريرها تشكل ضربة لدول العدوان في مقتل.

في ذات الإطار فإن هذا الإنجاز العسكري الجديد الذي حققه الجيش السوري يجدد التأكيد على أن الإدارة السورية لم تهتز أو يصبها الإحباط من الضربة الثلاثية التي وجهتها دول العدوان على سوريا، والتي خططت ودبرت لها تلك الدول بمساندة وتأييد من دول أخرى عربية وأوروبية لكسر شوكة وهيبة الجيش السوري وضرب معنوياته في مقتل، وهو ما سبق أن أشار إليه الجيش السوري عقب شن دول العدوان هجماتها، حيث شدد على أن “العدوان لن يثني القوات المسلحة والرديفة عن سحق ما تبقى من الجماعات الإرهابية”.

تعزيز التحالف الروسي السوري

عقب الهجوم بساعات قليلة، قال رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، الفريق أول، سيرجي رودسكوي، إن روسيا قد تعيد النظر في قضية توريد منظومات الدفاع الجوي الصاروخية” إس-300″ إلى سوريا، وأوضح أن العدوان الثلاثي ضد سوريا قد يدفع روسيا للرد بهذه الطريقة، وأضاف الجنرال الروسي: “أود الإشارة إلى أننا رفضنا، قبل بضع سنوات، نظرًا للطلب المُلح من بعض شركائنا الغربيين، تزويد سوريا بنظم صواريخ “إس-300″، لكن مع الأخذ في الاعتبار بما حدث، نعتبر أنه من الممكن العودة إلى النظر في هذه المسألة، ليس فقط فيما يتعلق بسوريا، بل وبالنسبة للدول الأخرى أيضًا”، وختم ممثل وزارة الدفاع الروسية بالقول: “طورنا منظومة الدفاع الجوي السورية، وسنعود إلى تطويرها بشكل أفضل”.

في الوقت الذي يتعزز فيه التحالف الروسي السوري سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا وتسليحيًّا، قبع الخاسرون يندبون حظهم على فشل الضربة العدوانية الثلاثية، كونها لم تحقق النتائج المتوقعة والمأمولة بالنسبة لهم، فبعيدًا عن محاولات أمريكا وفرنسا وبريطانيا تمثيل نشوة الانتصار لإخفاء غضب الفشل، ظهر الإحباط والرعب على الكيان الصهيوني، الذي يعتبر أن الضربة رمزية استعراضية ساذجة ومنزوعه التأثير، حيث عبر مسؤولو الاحتلال الاسرائيلي عن خشيتهم من أن روسيا ستسرع خطواتها نحو بيع أنظمة “إس-300” لسوريا، الأمر الذي سيجعل من الصعب على جيش الاحتلال الإسرائيلي العمل في الجبهة الشمالية.

ووفقًا لما نقلته القناة العبرية الثانية عن مسؤولين في وزارة الحرب الصهيونية، فإن “هناك قلقًا وخشية من العواقب، فتحت غطاء الهجوم ستسرع روسيا ببيع أنظمة الأسلحة المتقدمة للسوريين، الأمر الذي سيضر بحركة الجيش الإسرائيلي في العمل”، وأضاف المسؤول: “سيسمح هذا الهجوم للأمريكيين بالقول: لقد فعلنا ما هو ضروري، وترك سوريا، وترك إسرائيل وحدها للتعامل مع التهديد الايراني على الحدود الشمالية”.

وأكدت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية أن منظومة “إس 300” تعد أكثر تطورًا مقارنة بكل الأنظمة الصاروخية المضادة للطائرات الموجودة لدى السوريين، حيث باستطاعتها إسقاط صواريخ باليستية على مدى يزيد على 150 كم، وليس فقط الطائرات. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب بعدم تسليم سوريا هذه المنظومة، على اعتبار أن العلاقات الروسية الإسرائيلية باتت في حدودها الدنيا، وذلك منذ أن قصف الاحتلال مطار “تيفور” العسكري قرب حمص قبل أسبوع، وأيضًا بعد اعتراف تل أبيب بأنها كانت على علم مُسبق بالضربة الثلاثية الأمريكية الفرنسية البريطانية، بل إنها قدمت معلومات استخاراتية عن المواقع المستهدفة لدول العدوان.