كوبا تنهي عهد كاسترو.. وتنتخب زعيمًا جديدًا

حاز المرشح الوحيد لمنصب الرئاسة في كوبا ميجيل دياز كانيل، الخميس، على ثقة البرلمان بغالبية الأصوات، ليتولى رئاسة البلاد لفترة خمس سنوات، قابلة للتجديد، وتنهي بذلك كوبا عهدًا استمر لقرابة ستة عقود من حكم الأخوين الراحل فيدل كاسترو 49 عامًا، والسابق راؤول كاسترو 10 أعوام.

وأفاد الموقع الكوبي الإلكتروني الرسمي “كوبا ديبايت” بأن “البرلمان الكوبي انتخب دياز كانيل البالغ من 57 عامًا رئيسًا لمجلس الدولة، بصفته كان مرشحًا وحيدًا، وصوت لصالح انتخاب دياز كانيل، خلال دورة الجمعية الوطنية “البرلمان”، 603 أعضاء من أصل 604 أعضاء، أي بنسبة 99.8%.

وكانت الجمعية الوطنية في كوبا رشحت النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ميجيل دياز كانيل، لرئاسة البلاد، الذي كان يشغل منصب النائب منذ 2013، وقيل عنه إنه ابن النظام، وتم إعداده لتولي مهام الرئاسة في الآونة الأخيرة، حيث كان يمثل حكومة بلاده في الخارج، كما تزايد حضوره في وسائل الإعلام.

وسيمثل انتقال السلطة حدثًا تاريخيًّا بالنسبة إلى البلاد بعد حكم فيدل كاسترو، وأخيه راؤول، الذي استمر نحو 60 عامًا، وسيكون كانيل أول رئيس للبلاد ولد بعد ثورة عام 1959، وأول رئيس مدني منذ انقلاب عام 1952 الذي نفذه الجنرال فولهينسيو باتيستا.

تنحى راؤول كاسترو، البالغ من العمر 86 عامًا، عن السلطة بعد أن أمضي في الحكم 10 أعوام، وبعد أن تسلم السلطة من أخية بشكل كامل عام 2008، حيث قال في عام 2013 بعد إعادة انتخابه رئيسًا لكوبا إنه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية في عام 2018.

واقترح كاسترو فرض حدود لسن من يتولى الرئاسة، وعلى من يشغلون مناصب عليا في قيادة البلاد، كما اقترح ألا تزيد مدة البقاء في هذه المناصب على خمس سنوات.

من هو ميجيل دياز كانيل؟

ولد ميجيل دياز كانيل عام 1960 في مدينة بلاسيتاس بمقاطعة فيلا كلارا على الساحل الشمالي لكوبا، وينتمي لعائلة بسيطة، حيث كان والده عاملاً ميكانيكيًّا، وتخرج في جامعة لاس فيلاس المركزية في مدينة سانتا كلارا، وحصل على شهادة الهندسة عام 1982.

وبعد تخرجه التحق بالخدمة العسكرية، وبعد الانتهاء منها أصبح مدرسًا في الجامعة التي تخرج فيها، وانضم إلى اتحاد الشيوعيين (الشباب الكوبي) عام 1987، وفي 1994 انتخب سكرتيرًا للجنة الحزب الشيوعي الكوبي في المقاطعة التي ولد فيها.

تم عين كانيل في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي في عام 2003 بمقترح راؤول كاسترو، وفي الفترة من 2009 إلى 2012 شغل منصب وزير التعليم العالي في الحكومة، ثم انتخب في منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة عام 2013.

وأصبح كانيل أول سياسي يتولى هذا المنصب ولم يشارك في أحداث الثورة الاشتراكية في كوبا، إلا أنه وبعد سنوات من تدرجه سلم السلطة بالحزب الشيوعي، أصبح رهانًا آمنًا لوراثة عباءة كاسترو الفكرية والزعماء المسنين الآخرين الذين ساعدوا فيدل كاسترو على الإطاحة بالدكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة فولغنسيو باتيستا.

التحديات التي تواجه كانيل

عرف دياز كانيل بفكره المتحرر، ونادى بتطوير الإنترنت وبصحافة تتمتع بمزيد من حرية النقد، وأعطى عن نفسه صورة الحداثة، رغم أنه كان قليلاً ما يدلي بتصريحات، لكنه يعرف أيضًا بموقفه المتشدد تجاه المعارضة والدبلوماسيين الذين يميلون إلى انتقاد النظام.

وسيكون على كانيل قيادة عملية انتقالية تاريخية، وبناء الشرعية الخاصة به، مما سيمثل اختبارًا قويًّا لقدراته السياسية، التي من المتوقع أن تواجه بعض المقاومة.

كما سيتعين على الرئيس الجديد المحافظة على التوازن بين الإصلاح واحترام المبادئ الأساسية، والحرص على متابعة تحديث الاقتصاد الذي لا يزال تحت إشراف الدولة بنسبة 80%.

ويقول محللون إن دياز كانيل سيتبنى على الأرجح أسلوب إدارة يتسم بالتمسك بالقواعد المؤسسية والبيروقراطية، أكثر من اعتماده على حضوره وشخصيته، كما كان الحال مع فيدل كاسترو، مع اختلاف ضئيل عن أخيه الأصغر راؤول كاسترو.

وعلى الصعيد الدبلوماسي سيواجه الرئيس الجديد تنافرًا متجددًا مع العدو الأمريكي الأبدي، لأن الرئيس دونالد ترامب كان قد أوقف منذ سنة تقاربًا كان قد بدأ في أواخر 2014 بين الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما، وراؤول كاسترو، بعد ما أعلنت كوبا عن انفتاحها اقتصاديًّا ورغبتها في الجلوس على مائدة المفاوضات.

ويأمل المواطنون البسطاء في كوبا في أن تساهم التحولات والتغيرات السياسية، والتي ستجلب الدعم المالي من الخارج وخاصة من الكوبيين المغتربين، في زيادة رواتب التقاعد وأجور العاملين وتخفيض الأسعار، وبالتالي تحسين ظروف الحياة في بلادهم.