فقد 25% من محصول القمح بسبب سوء التخزين والتداول

كشفت دراسة أجرتها وزارة الزراعة ممثلة في مركز البحوث الزراعية أن إجمالي الفاقد من محصول القمح خلال مراحل الإنتاج والتداول يصل إلى مليوني طن سنويا، منها 609.5 ألف طن تفقد خلال دورته من الزراعة حتى صناعة الخبز، و1.3 مليون طن تفقد في مرحلة الاستهلاك الآدمي وغير الآدمي، (سواء كعلف للحيوان أو الدواجن) بنسبة تصل إلى 13% من إجمالي الإنتاج الكلي البالغ 9 ملايين طن.

وأوضحت الدراسة أن متوسط استهلاك الفرد من القمح يصل إلى 146.2 كجم، منها 110 كجم من قمح الخبز البلدي، بنسبة 75%، و15.8 كجم سنويا من الخبز الافرنجي، بنسبة 11% من إجمالي استهلاك القمح، و14.63 كجم قمح لأنواع المخبوزات الأخرى بنسبة 10%، بينما بلغ استهلاك المكرونة حوالى 5.76 كجم قمح تمثل 4% من إجمالي استهلاك الفرد، متوسط استهلاك المواطن المصرى من القمح يزيد 80% على متوسط استهلاك المواطن الأوروبي البالغ 80 كجم للفرد سنويا.

وأضافت الدراسة أن الخبز البلدي يحتل المرتبة الأولى من أنواع الخبز المستهلكة بمحافظات الوجهين البحري والقبلي، بنسبة 88.4% ويأتي في المرتبة الثانية الخبز “الأفرنجي” بنسبة 4.8% ثم الخبز السياحي والشامي بنسبة 4.6% و2.2% على التوالي، أما بالنسبة لمحافظات القاهرة الكبرى فاحتلت فئات الخبز نفس الترتيب ولكن بنسبة بأقل لكل فئة.

وكشفت الدراسة أن مصر تفقد 1.76% من الإنتاج الكلي من القمح تعادل 176 ألف طن، بسبب الطيور والفئران، مؤكدة ضرورة وضع برنامج مكافحة لتقليل الضرر الناتج من الطيور والقوارض، ومطالبة بضرورة ترشيد الاستهلاك وتوجيه هذه الكميات لصناعة الخبز كأولوية أولى، وهو ما يتطلب توفير علائق الحيوانات بطريقة غير تقليدية كأحد المصادر الهامة في توفير الغذاء للحيوانات.

الدكتور مسعد عبد العليم، الأستاذ بقسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية، قال إن مصر تعتبر الأولى على العالم من حيث متوسط إنتاجية وحدة المساحة من القمح الربيعي، كما تتميز الأصناف المصرية بارتفاع نسبة البروتين، ورغم ذلك تحتل المرتبة الأولى كأكبر مستورد للقمح في العالم، نتيجة فقد المحصول أثناء الحصاد والتداول وحتى الاستهلاك بصوره المختلفة.

وأشار أستاذ بحوث القمح لدراسة أجراها المركز عام 2007 أكدت أن حجم الفاقد من محصول القمح يتراوح بين 20 و25% سنويا؛ إلا أن البيانات الحديثة التي كشفها جهاز الإحصاء، الصادرة فى يناير 2017، تؤكد أن حجم الفاقد ارتفع فى السنة الأخيرة للدراسة عام 2015 ليصل إلى 40% تقريبا، أو ما يعادل ربع كمية القمح المتداولة في السوق، سواء المحلي أو المستورد، خاصة أنه يتم فقد كميات من القمح المستورد أيضا أثناء عمليات النقل، وأن أكبر كمية فاقد في القمح تتم خلال نقل المحصول والمقدرة بـ64% من نسب الفقد، أما فى مراحل “التخزين والطحن والخبيز” فإن النسبة الأكبر من الفاقد تتركز في مرحلة التخزين بنسبة 63%.

وأوضح عبد العليم، أن القمح هو المحصول الأوفر في احتوائه على بروتين ومواد كربوهيدراتية ودهنية ومجموعة كبيرة من الفيتامينات، فلا يقتصر على غذاء الإنسان، بل يمثل عنصر جذب للطيور والقوارض جراء سوء التخزين في شون ترابية، ومن ثم أوصت كل الدراسات بسرعة تطويرها لتقليل نسب الفاقد من القمح.

وأكد الدكتور أحمد أبو رواش، الأستاذ بمعهد الاقتصاد الزراعي بوزارة الزراعة، أنه من الممكن توفير 50% من حجم الفاقد سنويا، لافتا إلى أن الدراسات العلمية أوضحت أساليب الفقد ونسبها بصور دقيقة منذ سنوات طويلة، ومع ذلك لا تزال نسب الفاقد في ارتفاع مستمر حتى بلغت أقصى معدلاتها في 2015، موضحا أن فقد القمح لا يقتصر على المحلي منه فقط، بل يمتد للمستورد أيضا، إذ يتم فقد كميات منه أثناء عمليات التفريغ والنقل من الموانئ إلى الصوامع والمطاحن عن طريق النقل البري والنقل بالسكك الحديدية.