فرنسا.. محطة جديدة لابتزاز ابن سلمان

لم تطأ قدم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دولة غربية في جولته الأخيرة، التي شملت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا ودفع الكثير من الأموال، ومحطته الفرنسية لا تبتعد كثيرًا عن دائرة الاستنزاف الغربي لأموال المملكة، حيث تحرص الدول الغربية على وضعه في دائرتين؛ إما إبقاء السعودية في موقع الدولة المستهلكة، أو تذكيره بأن بقائه في السلطة ما كان ليتم لولا الجهود الغربية والأمريكية، وهو ما يضطره للدفع.

فرنسا أيضا، لديها الكثير من الملفات التي تبتز من خلالها ولي العهد السعودي، خاصة أن الأخير ذهب إليها مستعرضا ما أنفقه في بريطانيا والولايات المتحدة، كما أنه مازال منتشيًا بشرائه أغلى منزل في العالم، حيث نشرت صحيفة “صنداي تلغراف”، أن ابن سلمان، من المتوقع أن يقيم خلال زيارته لباريس في قصره الذي اشتراه قبل عامين بقيمة 300 مليون دولار.

وتكرارًا للسيناريو البريطاني المتمثل في الجماعات الحقوقية، الذي أرغم ابن سلمان على عقد صفقات السلاح مع المملكة المتحدة، دعت جماعات حقوقية فرنسية الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى استغلال الزيارة السعودية للضغط من أجل إنهاء حصار الموانئ اليمنية والعمل على حل دبلوماسي للصراع هناك.

 

الضغوط البريطانية على السعودية فيما يتعلق بحقوق الإنسان في اليمن، خلال زيارة ابن سلمان التي استمرت ثلاثة أيام، أسفرت عن توقيع عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة واستثمارات تقدر بـ100 مليار دولار في 10 سنوات، فالرياض تحاول دفع ثمن المظلة الأممية التي تؤمنها لها الدول الغربية للسكوت عن انتهاكاتها في اليمن، الأمر الذي بدا بصورة أوضح في زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن.

وكانت زيارة ابن سلمان للولايات المتحدة على مدى ثلاثة أسابيع، بمثابة استحلاب للمال السعودي؛ أما عن طريق تكريس النمط الاستهلاكي للمملكة، حيث تطرق ولي العهد في حديثه مع مايكل دوغلاس ومورغن فريمان إلى الأعمال السينمائية، حيث تخطط المملكة لافتتاح دور للسينما ومراكز للترفيه بعد حظر استمر ثلاثة عقود، ما جعل رجال الأعمال في هوليوود يتهافتون على عقد صفقات مع الأمير، الذي ناقش أيضا السفر إلى الفضاء، كما عقد صفقات سلاح مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى تدشين خطة استثمارات بين المملكة والولايات المتحدة بإجمالي 200 مليار دولار.

وبالحديث عن الابتزاز الأمريكي، فلعقود طويلة كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية تتلخص في جملة “وصول الأمريكيين إلى منابع النفط؛ لضمان حماية عروش المملكة”، وكشفت شبكة “سي أن أن” الأمريكية وفقًا لمصدرها عن وقائع الاجتماع الصاخب والمتوتر الذي عقد الثلاثاء الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من جنرالات الجيش ومسؤولي البنتاجون حول الانسحاب الأمريكي من سوريا، وفي أجواء من التوتر، تساءل ترامب عن سبب عدم تدخل دول أخرى في المنطقة، لاسيما البلدان الغنية في الخليج، وقال ترامب لأحد ملوك الخليج: “من دوننا لن تبقى مدة أسبوعين، بلدك سوف تُجتاح، وسيكون عليك أن تطير بطائرات عمومية”.

ولم يكشف المصدر عن هوية الزعيم الذي هاتفه ترامب، لكن سياق الكلام التالي حول وعود التمويل أوحى بأنه العاهل السعودي الملك سلمان، وكان الرئيس الأمريكي قد طالب السعودية ودول خليجية صراحة بدفع المال إذا أرادت أن تبقي على تواجد القوات الأمريكية في الأرض السورية.

ولفرنسا أيضا، الكثير من الملفات التي تستطيع من خلالها استنزاف الجيب السعودي، فبعيدًا عن الاستغلال الغربي للوضع الإنساني في اليمن لحلب المملكة ماليًا، لم تطو صفحة أخت ولي العهد السعودي، فقد أصدر قاضي فرنسي، 15 مارس الماضي، أمر اعتقال بحق حصة بنت سلمان، ورغم أن القاضي لم يعلن أي سبب حتى الآن عن سر إصدار مذكرة التوقيف بشأنها، إلا أن وكالة “فرنس برس” قالت نقلًا عن مصادر مقربة من التحقيقات أن مذكرة الاعتقال، جاءت بناء على تحقيقات تم فتحها في ديسمبر 2016، للاشتباه بأن الأميرة أوعزت لحارسها الشخصي بضرب عامل في شقتها في العاصمة الفرنسية باريس.

ملف آخر أحدث خلافًا بين باريس والرياض، تمحور حول احتجاز المملكة لرئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، والذي يحمل الجنسية الفرنسية، وكان واضحًا امتعاض فرنسا من الخطوة، حيث عملت الدبلوماسية الفرنسية على إنهاء الاحتجاز وإعادة الحريري إلى لبنان.

ويرى مراقبون أن السعودية ستعمل على دعم فرنسا، خاصة بعد التصريحات الأمريكية بالانسحاب من سوريا، فباريس قد تشكل حليفا بديلا أو مكملا لدور الأمريكي في سوريا بالنسبة للسعودية، خاصة بعد المناوشات الفرنسية مع تركيا في الشمال السوري، حيث نشرت الأولى 50 جنديا في منبج لدعم وحدات حماية الشعب الكردية، بالإضافة إلى انتشار 100 من قواتها الخاصة في خمس قواعد بالمناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.