رغم التخاذل العربي.. صمود فلسطيني أمام البطش الإسرائيلي

مازالت فلسطين تنزف، في ظل صمت عربي وإسلامي مطبق، وتوحش صهيوني ظالم، يحصد بمكينته العسكرية أرواح أصحاب الأرض بلا رحمة ولا شفقة، متجردًا من الحدود الدنيا للإنسانية، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا “يوم الأرض”، الذي تم إحياء ذكراه الجمعة الماضية إلى 18 شهيدا.

في المقابل، هدد وزير الحرب الصهيوني، أفيجدور ليبرمان، باستخدام القوة بشكل أعنف ضد الفلسطينيين لمنعهم من اجتياز السياج الحدودي في قطاع غزة، مضيفًا في تصريحات للإذاعة العبرية، أن الجيش الإسرائيلي سيرد في المرة القادمة بشكل أكثر حدة، وزعم أن مسلحين من حركة حماس تخفوا داخل المسيرات تحت غطاء سلمي لمحاولة اختراق السياج، مشيرًا إلى أن التقديرات تقول إن نحو 40 ألف شخص شاركوا في مسيرة العودة، كما أعلن ليبرمان أن تل أبيب لن تتعاون مع أي لجنة دولية تعتزم التحقيق بأحداث الجمعة الماضية.

ويأتي ذلك، في وقت دعت فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف حول استشهاد مشاركين في مسيرة يوم العودة، ويؤكد رفض إسرائيل لإجراء تحقيقات على تورطها في قتل الفلسطينيين بدم بارد.

من جهته، عبر الشارع الفلسطيني عن إحباطه إزاء الموقف العربي الرسمي وحتى الشعبي على حد سواء، إزاء ممارسات جيش الاحتلال ضدهم على السياج الحدودي لقطاع غزة، خلال مسيرة العودة في ذكرى يوم الأرض، كما أكدت الفصائل الفلسطينية تواصل الفعاليات الشعبية حتى موعد ذكرى النكبة في منتصف مايو المقبل، وحتى الآن لا قرارات أممية ولا تحركات عربية مرجوة يمكن أن يعلق عليها الفلسطينيون آمالًا في إنهاء الاحتلال.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أحمد رفيق عوض: “كثير من الإعلام العربي لم يغط ما يحصل بالشكل المطلوب، وبالتغطية المطلوبة، بالإضافة إلى أن هناك تغطية مسيسة”.

وفي السابق، كانت كثير من العواصم العربية باختلاف لغاتها وأعراقها، تهتز بمسيرات شعبية تضامنية، لكنها شلت في اللحظة المصيرية، لتبقى عبرات الاستنكار مكتوبة من دون قارئ فلسطيني لها، فمنذ زمن ليس بقريب، بدأ الشارع الفلسطيني يشعر بلا مبالاة عربية وإقليمية لم يعهدها من قبل، فالتظاهرات الفلسطينية بدأت تخلو بشكل تدريجي وملحوظ من عبارات شحذ همم العرب.

وينتظر أن تعقد الجامعة العربية جلسة طارئة على مستوى المندوبين الدائمين لبحث التصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وأكد سفير دولة فلسطين في القاهرة، ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، دياب اللّوح، أنه تقدم بطلب لعقد جلسة عاجلة لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين.

ويرجح بأن الاجتماع العربي في حال تم سيأتي بسقف منخفض، لا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، حيث نقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسي عربي، أن الجلسة من المرجح أن تشير إلى أن الاجتماع سيطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للالتزام بمسؤوليتها كدولة احتلال ومعالجة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة.

من جهته، قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في جامعة الدول العربية، سعيد أبو علي، إن المجلس سيعقد اجتماعا طارئا، اليوم الثلاثاء، في دورة غير عادية برئاسة السعودية.

المفارقة، أن الاجتماع العربي الطارئ سيأتي بعد خمسة أيام من الدم الفلسطيني الذي سال في غزة، وسيكون برعاية السعودية، التي تعقد الصفقات السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، فولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مازال ضيفًا مرحبًا به من قبل واشنطن، والجدير بالملاحظة هنا، أن أمريكا هي الدولة الغربية التي أحبطت أول تحرك عربي في ليلة الجمعة التي حدثت فيها الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين السلميين، حيث تقدمت المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لطلب عاجل لعقد اجتماع وإدانة إسرائيل، لكن الولايات المتحدة قضت على هذا التحرك، ما اضطر مجلس الأمن في النهاية للتخلي عن هذا التوجه.

وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، الأحد الماضي، أن الإدارة الأمريكية أحبطت، مرة ثانية، صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي بشأن أحداث قطاع غزة الأخيرة واستهداف إسرائيل للمتظاهرين الفلسطينيين.

ولا تبدو بعض الدول العربية والإسلامية جادة في أخذ قرار حاسم حول الانتهاكات التي تدور في غزة، فحتى الآن تطبيع الدول العربية مع الكيان الصهيوني يدور على قدم وساق، كما أن بعض الدول كالسعودية مازالت تمارس هوايتها في تمرير صفقة القرن، والكثير من الأنظمة العربية لا تجرؤ على تخطي السقف المرسوم أمريكيًا، وعدم الجدية العربية واضح أيضًا من خلال موعد القمة العربية، فالقمة التي كان من المفترض أن تعقد الشهر الماضي، لكنها تأجلت بسبب الانتخابات المصرية، كان من المفترض أيضًا أن يتم عقدها وتقديم موعدها بسرعة نظرًا لتعقد الأمور في غزة، الأمر الذي لم يحدث فموعد القمة العربية مازال في منتصف الشهر الجاري.