رشيد رضا.. مٌريد وشيخان (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تزامن وفود رشيد رضا (1865-1935) من بلاد الشام إلى القاهرة مع موسم هجرة للعديد من الأقلام الصحفية والمنابر الثقافية التي فرت من اضطهاد الوالي العثماني في جبل لبنان، وكان من بين تلك الطيور المهاجرة من بلاد الشام إلى القاهرة الأخوين سليم وبشارة تقلا اللذين أسسا صحيفتهم الأهرام، كذلك روزا اليوسف، وجورجي زيدان اللذين أسسا مؤسستي روزاليوسف، ودار الهلال، بالإضافة إلى العديد من الأسماء التي أثرت الثقافة العربية بأقلامها كشبلي شميل وفرح أنطون وغيرهم.

كما تزامنت مع تلك المرحلة في تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده الذي أرهقه ما جره عليه موقفه السياسي بتأثير من جمال الدين الأفغاني من نفي ومطاردات، إذ على الرغم من موقفه السلبي في بداية الاحتلال والذي كان واضحا على صحيفة الأهرام التي كان يرأس تحريرها إلا انه لم يملك سوى الانحياز الواضح والصريح في أعقاب هزيمة جيش عرابي في معركة التل الكبير، فعوقب بالنفي  إلى بيروت، قضى فيها ثلاث سنوات قبل أن يلحق بصديقه الأفغاني إلى باريس ليصدرا معا مجلتهما العروة الوثقى، ولم يعرف أن ثمة لقاء واحد جمع بين محمد عبده أثناء منفاه و رشيد رضا الذي لم يكن عمره قد تجاوز عامه العشرين حتى ذلك الحين.

كان اللقاء الأول الذي جمع بين رشيد رضا بالأستاذ الإمام بعد وفود رشيد رضا الى القاهرة من الشام عام   1998 ويقال أنه كان على المركب ذاتها التى كانت تحمل فرح انطون تواكب هذا مع عودة الإمام محمد عبدة من المنفى عقب الاتفاق الذى أجراه مع اللورد كرومر بوساطة من الأميرة  نازلي فاضل، وقد بدأ الإمام بإلقاء دروسه فى حلقات العلم التى كان يلقيها على تلاميذه فى بيته وفى دار الإفتاء وفى المساجد وفي الرواق العباسي بالأزهر الشريف، وهي تلك المجالس التي كان يحضرها عدد كبير من رواد المرحلة الليبرالية في مصر من بينهم الشيخ مصطفى عبدالرازق، وطه حسين، وطلعت حرب، وسعد زغلول، وفتحي زغلول، وأحمد لطفي السيد.

كان رشيد رضا حينها واحد من رواد تلك الدروس وقد بدأ فى تأسيس مجلة المنار فى الوقت ذاته، وإذا كان رشيد رضا حينها قد تعرف على الأفغانى فى  بلاد الشام قبل مجيئه إلى القاهرة إما من خلال لقاءات شخصية أو من خلال مؤلفاته، فإن العلاقة بينه وبين الأستاذ الإمام قد بدأت حين شرع  فرح انطون في كتابة مقالات يتهم فيها الاسلام بأنه دين منافى للعلم والمدنية، فاستكتب رشيد رضا الأستاذ الإمام فى مجلة المنار للرد على فرح أنطون وقد تحققت له بذلك بعض المكاسب فقد جعل منها الإمام منبر قوى وجذب عدد كبير من القراء،كذلك كفاه الشيخ مؤنة الخصومة المبكرة مع أمثال فرح انطون.

لقى هذا قبول عند محمد عبده الذى استطاع الرد على مهاجمىي الإسلام مثل (هانوتو)، وقد بدأ فى نشر مقالات فى المنار تحت مسمى الإسلام والنصرانية، ثم مجموعة مقالات تحت مسمى دين العلم والايمان ثم كانت آخر المساجلات حول ابن رشد.

إذن العلاقة بين رشيد رضا والأستاذ الامام لا يمكن أن تتصف بالوطيدة، بل كانت أقرب إلى المصالح المتبادلة وليست علاقة تلمذة، كالتى كانت بين محمد عبده والشيخ مصطفى عبد الرازق الذى عرف الإمام وصحبه قبل منفاه، وكانت بينهما علاقة أسرية تمتد الى حسن باشا عبد الرازق والد الشيخ مصطفى عبد الرازق، ويقال أن حزب الأمة الذى أسس عام 1907 كان كل أعضاءه من تلاميذ الإمام لذلك كان يسمى في بعض المحافل “بحزب الأستاذ الإمام”.

ولأن رشيد رضا كان أول من قام باستكتاب الأستاذ الإمام محمد عبده، كما كان أول من دافع عنه ضد هجمة شرسة قادها بعض أعداءه فقد تكونت له بعض السلطة على تراث الشيخ، ففى الوقت الذى كان خصوم الإمام يهاجمونه فى مجلات أخرى كمجلة الحمار التى لفقت صورة للامام بصحبة سيدة أجنبية تمسك فى يديها بكلب، كانت مجلة المنار  أول من دافع عن الإمام فرأى الإمام فيها فرصة للدفاع عن آراءه ونشرها، فاتفق على نشر تفسير الإمام للقرآن الذى اطلق علية رشيد رضا تفسير المنار،كذلك تاريخ الأستاذ الإمام الذى كان عبارة عن مجموعة مقالات أملاها الإمام على رشيد رضا فلم يكن بإمكان رشيد رضا جمع تاريخ الشيخ أو رصده؛ لأن تاريخ العلاقة بينهما لم يتجاوز السنوات الست منذ قدومه إلى القاهرة حتى وفاة الإمام

 

غير أن تلك العلاقة التي جمعت بين الأستاذ الإمام  ورشيد رضا على قصرها، قد أضرت بتراث الأستاذ الإمام محمد عبده ومدرسته، إذ من ناحية صدر رشيد رضا من قبل بعض الجماعات الدينية لاسيما أنصار السنة المحمدية، والإخوان المسلمين اللذين ستربطهما علاقة تلمذة مباشرة برشيد رضا، باعتباره التلميذ الأوحد للأستاذ الإمام والمرجع الوحيد لتراثه، والامتداد الطبيعي لمدرسته، بينما أقصيت العديد من الشخصيات التي ستضح وجوه ثقافتها الليبرالية في مرحلة لاحقة كسعد زغلول، وطلعت حرب، ومحمد حسين هيكل، وأحمد لطفي السيد وطه حسين والشيخ مصطفى عبدالرازق، وقد جمعت كل منهم بالأستاذ ومشروعه الفكري علاقة أكثر عمقا، بينما ستكون السنوات التالية لوفاة الأستاذ الإمام مناسبة لإعلان رشيد رضا عن المدرسة السلفية التي ينتمي إليها، وإخلاصه للدعوة الوهابية ولأستاذ آخر هو محمد بن عبد الوهاب، دون أن يعني هذا انعدام جلية تأثير محمد عبده على رشيد رضا