جمعية تعاونية لتوزيع الدواء.. هل تحل الأزمة؟

يواجه الصيادلة الكثير من التحديات؛ بداية من أزمة نقص الأدوية بعد تحرير سعر الصرف، مرورا باحتكار بعض الشركات للعقارات الحيوية، بالإضافة إلى البيع بأكثر من سعر، انتهاء بأزمة سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق أو ما يعرف بـ”الووش آوت”، الأمر الذي كبد الصيادلة خسائر كبيرة، ما دفع النقابة العامة إلى اتخاذ قرار بإنشاء جمعية تعاونية غير هادفة للربح تعمل في مجال توزيع الأدوية، لصالح صيادلة القاهرة، اقتداءً بنقابة صيادلة البحيرة والإسماعيلية وغيرها من المحافظات الأخرى التي نفذت الفكرة من قبل.

وتعمل الجمعية على شراء الأدوية وتوزيعها على صيادلة القاهرة؛ أي تقوم بدور شركات التوزيع؛ لتلافي المشاكل التي تواجه الصيادلة مع الشركات، مثل وضع نظام لاسترجاع الأدوية منتهية الصلاحية وغيرها من المشكلات التي تواجه الصيدليات، وتفتح منافذها لجميع الصيادلة الراغبين في المساهمة بقيمة 1500 جنيه لكل صيدلي يتم دفعها مرة واحدة، وانتهت النقابة من تراخيص إنشاء الجمعية، وعقد مجموعة من الصيادلة اجتماعا الأيام الماضية؛ لتأسيس شركة مساهمة لتوزيع الأدوية؛ قرروا خلاله البدء في اتخاذ خطوات تنفيذية لإنشاء الشركة التي تعمل لصالح أصحاب الصيدليات.

وقال الصيدلي إسلام عبد الفاضل، مؤسس تيار الإصلاح المهني الصيدلي، إن الفكرة تم تنفيذها في العديد من المحافظات؛ بعضها نجح مثل نقابة البحيرة وبعضها لم ينجح مثلما حدث في الإسماعيلية، مضيفا لـ”البديل”، أن أهم ما يساعد على نجاح الفكرة؛ عدم وجود محسوبيات؛ لأن العمل النقابي حينما يختلط بالتجاري، تظهر الوساطة حتى إذا لم يكن الشخص كفاءة للعمل، متابعا: “الكيان الجديد قد ينافس الشركات الكبرى إذا تمت إدارته بطريقة جيدة وبرأسمال كبير، مع توفير النواقص وسحب الأدوية منتهية الصلاحية بخطط واتفاقيات جديدة، لكن يجب مراعاة الدقة حتى لا تفشل التجربة”.

وأوضح الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة الأسبق، إن هذه الجمعيات تمت إنشاؤها في بعض المحافظات؛ بعضها لم يكتب له النجاح وأعلنت إفلاسها بسبب سوء الإدارة والوساطة والمحسوبيات، مضيفا لـ”البديل”: “الأفضل، إنشاء ما ننادي به منذ فترة طويلة؛ شركة مساهمة بأموال نقابة الصيادلة في البداية، وبعدها يتم فتح باب المساهمة للصيادلة، وقتها تستطيع منافسة الشركات الكبرى للأدوية، بل وسحب بساط الهيمنة على سوق الدواء من تحت أقدامها”، متخوفا من فشل الجمعية التعاونية لتوزيع الدواء، ومنها تنشب وتزداد الخلافات وسط الصيادلة أكثر.

ويرى الصيدلي عزت المليجي، أن الفكرة في حد ذاتها جيدة، لكن تطبيقها قد يلقى صعوبة، خاصة أن كل صيدلي ساهم في الجمعية، سيسعى أن يترأسها، ما سوف يتسبب في أزمات بين الصيادلة، الأمر الذي يخشون حدوثه، خاصة أن نقابة الصيادلة مشتعلة منذ فترة وتعاني أزمات عديدة بين أعضائها، مؤكدا أن الحل الأفضل، إنشاء كيان رسمي بأموال نقابة الصيادلة لمواجهة هيمنة شركات الأدوية، حتى يكون الأمر أكثر تنظيما وغير قابل للفشل.