تلاسن بين تركيا واليونان.. والعلاقات تتجه نحو مزيد من التوتر

شهدت الأيام الأخيرة الماضية تلاسنًا بين تركيا واليونان، بعد أن قام 3 شبان برفع العلم اليوناني على جزيرة “كارداك” الصخرية، المعروفة في اليونان باسم “إيميا”، المتنازع عليها بين البلدين، مما أثار حفيظة الأتراك.

وقالت السلطات التركية إنها أزالت العلم بواسطة قوات خفر السواحل، وحذرت على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم، من أي استفزازات قد تزيد التوتر بين البلدين.

وقال يلدريم في تصريحات للصحافة: كانت هناك محاولة لرفع العلم اليوناني في جزيرة غير مأهولة، وللرد على ذلك، قامت فرقنا لخفر السواحل بالتدخل اللازم، ونزعت العلم من هناك. وتابع: ما نوصي به اليونان وفي ظل علاقاتنا الطيبة وحسن الجوار أن تمتنع عن استفزازات تزيد التوتر، وأن تتصرف في إطار قانون حسن الجوار.

وذكر موقع “ساموس 24” اليوناني أن 3 شبان رفعوا العلم اليوناني على أعلى نقطة في الجزيرة، وعلى الرغم من إعلان يلدريم نزع العلم، إلا أن وسائل إعلام يونانية نقلت عن سكان جزر قريبة قولهم إن العلم لا يزال مرفوعًا.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية للصحفيين: تشير أحدث إفادة من وزارة الدفاع ومن البحرية لرئيس الوزراء اليوناني إلى أنه لم يقع أي حادث ينطوي على انتهاك للتراب اليوناني، لكننا نواصل البحث في المسألة بهدوء وبجدية. وأضاف: على أي حال ينبغي أن أقول إن تصريح السيد يلدريم مثير للاستفزاز تمامًا، ويستحق التنديد.

وهناك الكثير من القضايا التي تعتبر محل خلاف بين تركيا واليونان، منها جزيرة قبرص المقسمة، والسيادة على المجال الجوي في قبرص، وأوشك البلدان على الدخول في حرب عام 1996 في نزاع بشأن جزر في بحر إيجه، لكن التوتر تراجع منذ ذلك الحين.

إثينا تتوعد تركيا

قال وزير الخارجية اليوناني، نيكوس كوسياس، ردًّا على التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادة التركية بخصوص جزيرة كارداك المتنازع عليها، بالقول إن بلاده “ليست سوريا أو العراق”.

واعتبر كوسياس أن السلطات التركية تزعم امتلاكها لجزيرة كارداك الصخرية، المعروفة في اليونان باسم إيميا، منذ عام 1996 دون وجه حق، مضيفًا أن تركيا يجب ألا تتعدى حدودها في بحر إيجه حسب القانون الدولي، ونوه بأن اليونان بلد أكثر تنظيمًا من سوريا والعراق اللتين استغلت تركيا الفرصة للدخول إلى أراضيهما؛ بسبب حالة الفوضى التي يعيشها البلدان.

وذكر كوسياس أن مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارته، يجب عليها قبل كل شيء، وفي حال ما إذا بادرت جهة ما في قضية معينة، يجب عليها التفكير فيما سيعقب هذه المبادرة، مفيدًا بأنه بالإمكان رفع العلم، لكن يجب التفكير في كيف ومتى سنخطو بهذه الخطوة.

وشدد كوسياس على أن السياسة الخارجية لا تدار على هذا النحو، مشيرًا إلى أنه ليس من المصيب ممارسة هذه الأمور دون تنسيق مع البلاد المعنية وبطريقة تدمر سياستها.

وخلال إجابته عن سؤال حول تصريحات الأمين العام للحزب الشيوعي اليوناني، ديميتريس كوشومبوس، بشأن احتمالية اندلاع مواجهات ضارية بين تركيا واليونان في بحر إيجه، أوضح كوسياس أن مهمة الدبلوماسية منع المواجهات العسكرية، مفيدًا بأن قضيتهم ليست المواجهات التي قد تحدث في مرحلة ما، وإنما مهمتهم الحيلولة دون وقوع حوادث.

وتوترت العلاقات بين اليونان وتركيا خلال الأسابيع الماضية؛ بسبب نزاعات على الحدود بين البلدين في بحر إيجه، وحقوق التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل جزيرة قبرص اليونانية، واعتقال السلطات التركية لجنديين يونانيين بتهمة التجسس، في ظل استمرار رفض السلطات اليونانية تسليم تركيا 8 عسكريين أتراك هربوا إليها عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف عام 2016.