تجديد حبس القس برانسون.. الخلافات التركية الأمريكية تتصاعد

تصدرت الأزمة التركية الأمريكية المشهد السياسي مجددًا؛ حيث تتصاعد الخلافات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بشكل غير مسبوق منذ أشهر طويلة، على خلفية العديد من الملفات التي يأتي على رأسها مماطلة الولايات المتحدة في تسليم المعارض فتح الله جولن، إلى تركيا، التي تتهمه أنقرة بالتورط في تدبير الانقلاب الفاشل عام 2016، ودخل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شخصيًا على خط الأزمة وصب المزيد من الزيت على النار، الأمر الذي قد يدفع إلى المزيد من التوترات الأمريكية التركية.

ترامب يدافع عن برانسون

وعبّر ترامب، أمس الثلاثاء، عن دعمه للقس الأمريكي، أندرو برانسون، الذي يُحاكم في تركيا بتهمة الارتباط بجماعة جولن المتهمة بتدبير الانقلاب العسكري عام 2016، والتعاون مع حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، وقال ترامب على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “القس أندر برانسون، رجل رائع ومهذب وزعيم مسيحي في الولايات المتحدة، يحاكم ويتعرض للاضطهاد في تركيا دون سبب”، وأضاف: “آمل أن يُسمح له بالعودة إلى أسرته الجميلة التي ينتمي إليها”.

وتأتي التغريدة بعد يوم واحد فقط من إصدار محكمة أزمير التركية، الإثنين الماضي، حكمًا بتمديد حبس القس الأمريكي إلى الجلسة المقبلة المقرر انعقادها 7 مايو المقبل، وهي الجلسة التي حضرها الممثل لولاية نورث كارولاينا في مجلس الشيوخ الأمريكي، السناتور توم تيليس، ومبعوث الولايات المتحدة للحرية الدينية، سام برونباك.

وعقب الجلسة وإصدار المحكمة حكمها باستمرار حبس برانسون، قال محامى القس الأمريكي، إسماعيل جيم هالافورت، إن موكله اعتقل بسبب عقيدته المسيحية، وأضاف “القس أندرو برانسون يواجه اتهامًا لا أساس له على الإطلاق، ويجب أن يطلق سراحه”.

والقس برانسون، من ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، ويعيش في تركيا منذ أكثر من 23 عامًا، حيث كان يدير مع زوجته “نورين” كنيسة القيامة البروتستانتية بمدينة إزمير، واعتقل في أكتوبر عام 2016 مع زوجته، لكن الأخيرة تم إطلاق سراحها في ديسمبر من العام نفسه، ووجهت له السلطات التركية اتهامات تتعلق بتنفيذ أعمال لصالح حركة الداعية فتح الله جولن، وحزب العمال الكردستاني المحظور في البلاد، إضافة إلى لقائه بأعضاء في حركة جولن، بجانب إقامة قداديس للأكراد والإشارة لمناطق جنوب شرق تركيا باسم كردستان، والاتهامات تعرضه لعقوبات بالسجن يمكن أن تصل إلى 35 عامًا.

تحدي تركي وتعميق الأزمة

حكم محكمة أزمير رأى فيه العديد من السياسيين تحديا تركيا للمطالبات الأمريكية بإطلاق سراح القس وتسليمة إلى واشنطن، ما قد يعمق الأزمة بين أنقرة وواشنطن على اعتبار أن قضية برانسون أصبحت واحدة من عدة نقاط شائكة في العلاقات بين الحليفين في الناتو، الأمر الذي ظهر جليًا في اهتمام ترامب شخصيًا بالحديث عنه في تغريداته، وهو ما أكده مبعوث الولايات المتحدة للحرية الدينية، سام برونباك، الاثنين الماضي، قائلا إن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا ستتعرض لضغوط على الأرجح طالما ظل قس أمريكى في السجن، وأضاف: تحرص الولايات المتحدة بشدة على علاقتها مع تركيا، لكن هذه العلاقات ستواجه صعوبة في التحرك إلى الأمام، طالما ظل أندرو برانسون حبيسًا.

ورجح العديد من المراقبين أن تفتح أزمة القس برانسون ملف تسليم أمريكا المُعارض التركي فتح الله جولن إلى أنقرة مجددًا، حيث دعت واشنطن حليفتها السابقة أنقرة مرارًا إلى إطلاق سراح برانسون، فيما أشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في سبتمبر عام 2017، إلى أن مصير القس مرتبط بمصير جولن الذي طلبت أنقرة مرارًا من واشنطن تسليمه لها، بينما ردت السلطات الأمريكية بأنها لم تحصل على أي أدلة واضحة تدينه.