انقسام أوروبي بشأن «عقوبات إيران».. ومخاوف من انهيار «الاتفاق النووي»

 

بدا الأوروبيون منقسمين، أمس، في لوكسمبورج، حول إمكان فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها الصاروخي، تلبيةً لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتجنبا لانهيار الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع طهران.

وأرجأ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم أمس، فرض أي عقوبات على إيران، قبيل الموعد الذي حدده ترامب وهو 12 من شهر مايو المقبل، لتعديل الاتفاق النووي الإيراني، وكان ترامب، قد هدد بإلغاء واشنطن تعليق عقوباتها على إيران وفقا للاتفاق الذي وافق الغرب بموجبه على رفع عقوبات واسعة النطاق عن طهران مقابل الحد من برنامجها النووي.

وحاولت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على إيران، إلا أن اعتراض إيطاليا والنمسا حال دون الاتفاق على فرض عقوبات جديدة، وسط مخاوف من تخلي واشنطن عن الاتفاق النووي الإيراني.

واقترحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا خلال الاجتماع فرض عقوبات على “فصائل مسلحة وقادة عسكريين إيرانيين” تقاتل إلى جانب القوات الحكومية السورية، في مسعى لاسترضاء ترامب وإقناعه بالتخلي عن فكرة الانسحاب من الاتفاق النووي، لكنها واجهت معارضة شديدة من إيطاليا بدعم من النمسا.

من جهتها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، في ختام الاجتماع: “ليس هناك إجماع، نحن غير مقتنعين بالحاجة إلى فرض عقوبات إضافية.. لقد سبق أن فرضنا عقوبات”.

وتابعت موجيريني ردًا على سؤال حول إمكانية إعادة تطبيق العقوبات، التي كانت مفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي: “ليس واردًا إعادة النظر في تطبيق الالتزامات بموجب الاتفاق النووي مع طهران”.

وكان الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي قد اتخذ عقوبات على إيران في مجال حقوق الإنسان، ولكنه لا يريد ربط الملف النووي بملف حقوق الإنسان.

واتفق وزراء خارجية دول الاتحاد على مواصلة العمل من أجل الوصول لحل يفضي إلى الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، وأكد وزير الخارجية الألماني الجديد هايكو ماس، أن “القضية لا تزال على جدول الأعمال”.

يبقى موقف الاتحاد الأوروبي من إيران، حتى الآن، هو الترقب واستمرار المفاوضات، إذ لا يوجد إجماع بين الاتحاد الأوروبي، فيما يأتي تحرك الدول الثلاث بريطانيا وألمانيا وفرنسا، محاولة لجر الاتحاد نحو التشدد تجاه إيران، مقابل الحصول على ضمانات بأن ترامب لن يعيد النظر في الاتفاق النووي.

وفيما يبدو فإن البريكست البريطاني دفع الاتحاد الأوروبي للاهتمام بالحفاظ على تماسكه ووحدته الداخلية، خاصة أن الإجماع مطلوب لاعتماد عقوبات جديدة ضد إيران، بينما أبدت العديد من الدول كالنمسا وإيطاليا والسويد وإسبانيا ترددًا كبيرًا في هذا الشأن.

ويحاول الاتحاد الأوروبي أن يتحصل على وعد من الولايات المتحدة بأنها لن تمس روح خطة العمل الشاملة للاتفاق النووي الموقعة في إيران في 15 يوليو 2015، في ظل قناعة أوروبية بأن الإدارة الأمريكية نفسها غير متفقة على التخلي بشكل نهائي عن الاتفاق، ويرى فريق من الأمريكان أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بواجبها وأن إيران متمسكة بالاتفاق وتحافظ على تطبيقه.

ويرى مراقبون أن الأوروبيين لن يرفضوا من حيث المبدأ الاهتمام بالمشاغل الأمريكية الأخرى، وهي سلوك إيران الإقليمي وبرنامج الصواريخ البالستية، وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي يرى أن إطار التعامل مع النووي الإيراني يظل خطة العمل الشاملة ولا حياد عنها، ولكنه في نفس الوقت قد يستفيد من الضغط الأمريكي على إيران لتقليص نفوذها في الشرق الذي بات يقلق الكيان الصهيوني بطبيعة الحال، ولكن لا يستطيع الأوروبيون مجاراة الضعط الأمريكي على طهران إلى ما لا نهاية، وليس إلى حد يفقد فيه الاتحاد الأوروبي مصداقيته كضامن للاتفاق مع إيران، خاصة أن دولًا ككوريا الشمالية قد تكون في طريقها لتوقيع اتفاق مشابه، وفشل الاتفاق الإيراني يعطي انطباعًا بأن توقيع الطرف الأوروبي كضامن ليس إلا حبرًا على ورق.

ويبدو أن عدم ثقة الاتحاد الأوروبي بالقرار الأمريكي أربك حساباته، فأي عقوبات أوروبية جديدة باتجاه إيران قد تفقد الدول الأوروبية السوق الإيرانية الواعدة، خاصة إذا ما قرر ترامب الإبقاء على الاتفاق النووي مايو المقبل.