«المهمة أنجزت».. ترامب على خطى بوش في النجاح الزائف

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشكر للمملكة المتحدة وفرنسا، مشيدا بالضربات الجوية التي نفذت فجر يوم السبت ضد مواقع سورية، وكتب في تغريدة عبر حسابه على تويتر: “ضربة منفذة بإحكام.. شكرا لفرنسا وبريطانيا على حكمتهم وقوة جيوشهم.. المهمة أنجزت”.

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا تحليليا للكاتب بيتر باكر، كبير مراسلي البيت الأبيض للصحيفة الأمريكية، قال فيه إن عبارة “المهمة أنجزت” التي استخدمها الرئيس ترامب لطالما تجنبها الرؤساء والسياسيون الأمريكيون على نحو مدروس منذ أن استخدمها الرئيس جورج دبليو بوش لإعلان النجاح في حرب العراق.

وأضاف الكاتب أنه بغض النظر عن اختيار الكلمات الغريب، أثارت العبارة السؤال الأساسي: ما هي المهمة بالضبط في سوريا؟ فبالنسبة لرئاسة ترامب، كانت المهمة هزيمة تنظيم داعش ثم الخروج الأمريكي من سوريا، لكن ما حدده ترامب في خطابه المتلفز ليلة الجمعة، كان أكثر تعقيدا؛ حيث وعد الرئيس الأمريكي بحملة مستمرة لمنع الحكومة السورية من استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، في حين التأكيد على حدود قدرة أمريكا أو استعدادها لبذل المزيد من الجهد لوقف إراقة الدماء الأوسع الذي دمر هذا البلد لمدة سبع سنوات.

يجد ترامب نفسه في موقف لا يختلف كثيراً عن موقف سلفه، باراك أوباما، وليس لديه إجابات أسهل، فأوضحت الهجمات الجوية دوافع ترامب المتنافسة عندما يتعلق الأمر بسوريا؛ من ناحية، رغبته في إظهار أنه الأكثر قوة في الكتلة الدولية، ومن جهة أخرى، قناعته العميقة بأن التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 ، كان مضيعة للأرواح والأموال.

ويرى الكاتب أن ترامب لم يفعل شيئا يذكر للتوفيق بين تلك الدوافع بضرباته الانتقامية لمعاقبة حكومة الرئيس بشار الأسد على هجوم كيميائي مزعوم منذ أسبوع قتل فيه عشرات الأشخاص.

وقال ميغان سوليفان، الذي أشرف على حرب العراق كنائب مستشار الأمن القومي لجورج بوش: “لا أعتقد أن الضربات توضح سياسة الولايات المتحدة بشأن سوريا.. من الناحية النظرية، ليس هناك بالضرورة تعارض بين ضربة مستهدفة متعددة الأطراف ضد مواقع للأسلحة الكيميائية وانسحاب القوات التي كانت تقاتل داعش”.

على الجانب الآخر، جادل آخرون بأن الضربات الجوية كان مهدرة لم تحقق شيئا كبيرا، بالإضافة إلى أن العملية تجاوزت سلطة الرئيس كقائد أعلى لأنه لم يحصل على إذن من الكونجرس أولاً، وقال النقاد إنه إذا كان ترامب تحرك حقا متأثرا بالقلق الإنساني على ضحايا هجوم الأسبوع الماضي، فعليه أن يراجع سياسته المتمثلة في منع أي لاجئ سوري جديد من دخول الولايات المتحدة.

وفي بيان رسمي، قال نوح جوتشالك من منظمة أوكسفام أمريكا، وهي منظمة خيرية دولية تعمل على تخفيف حدة الفقر في العالم: “استمرار إراقة الدماء في سوريا تذكرة قوية بأن المدنيين السوريين يحتاجون دعمنا أكثر من أي وقت مضى”، وأضاف: “ومع ذلك لا تزال إدارة ترامب تفتقر إلى استراتيجية متماسكة لإنهاء النزاع، وبدلاً من ذلك، سعت إلى خفض المساعدات الإنسانية وإغلاق الباب في وجه اللاجئين السوريين”.

وفي معظم الحسابات، لم تغير الضربات الجوية أي شيء في الوضع القائم على الأرض، حيث لم تفعل شيئا قويا لإضعاف الرئيس الأسد، كذلك لم تفعل شيئاً لإثبات “الثمن الكبير” الذي وعد ترامب بفرضه على روسيا وإيران لتمكينهما الأسد من شن الهجوم الكيميائي.

وعندما سئلت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، يوم الجمعة قبل أن تبدأ الصواريخ في الطيران لشرح استراتيجية أمريكا في سوريا، رفضت الإجابة قائلة: “لن أتقدم على الرئيس”، حتى عندما تحدث الرئيس في وقت لاحق من الليلة ذاتها، كان غامضا إلى حد ما في وصف استراتيجيته؛ فبينما قال إنه “مستعد لاستمرار هذا الرد حتى يتوقف النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة”، لم يشرح ماذا كان يقصد أو إلى أي مدى على استعداد للذهاب إلى أبعد من القول بأنه سيستخدم الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية.

بشكل أساسي – وفقا للكاتب- هذه العوامل ليست مختلفة عما كانت عليه خلال فترة رئاسة أوباما، لكن ترامب غالباً يبدو غير مدرك للتاريخ، حتى التاريخ الحديث؛ على سبيل المثال، استعماله لعبارة “المهمة المنجزة” دعت إلى إجراء مقارنات غير مرغوب فيها مع تجربة جورج بوش في العراق، والذي ظهر على حاملة الطائرات أبراهام لنكولن في مايو 2003 بعدما أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين في العراق وأعلن انتهاء العمليات القتالية الكبرى وخلفه لافتة كبيرة مكتوب عليها “المهمة أنجزت”.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت لقطة بوش مع اللافتة مجازًا للحسابات الخاطئة وسوء التقدير، حيث تعاني العراق حتى الآن من تداعيات شرسة تستهلك البلاد.

المقال من المصدر