الصيادلة والمرضى يدفعون ثمن «أزمات» سوق الدواء

أزمات كثيرة وتحديات عديدة لا يزال يشهدها سوق الدواء، أبرزها بيع الدواء بأكثر من سعر، وعدم استجابة بعض الشركات لسحب الأدوية منتهية الصلاحية، ووجود أدوية مهربة غير معلومة المصدر، وعلى الرغم من أن الصيادلة مجرد مقدمين للخدمة وليس لهم يد في تلك الأزمات، فإنهم دائما ما يتصدرون المشهد، من خلال المعوقات التي يواجهونها.

تتمثل بعض تلك المعوقات في تحمل الصيادلة للخسائر المادية نتيجة لعدم التزام بعض شركات الأدوية بقرار وزارة الصحة الذي ينص على سحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق، إلى جانب انتشار الأدوية مجهولة المصدر، والتي تباع بطرق غير مشروعة في وقت اختفاء الأدوية من الصيدليات مما يتسبب في خسائر الصيادلة أيضا، وكذلك بتعرضهم لمشكلات قانونية كما حدث مع أحدهم، حين أحضر له أحد المستشارين الشرطة لتلقي القبض عليه، حيث اعترض المستشار على سعر الدواء.

البيع بسعرين

بعد زيادة أسعار الأدوية أكثر من مرة نتيجة لتحرير سعر الصرف حدث خلل في السوق، واستمرت أزمة الأسعار القديمة والأسعار الجديدة فترة طويلة ليعاني منها المرضى والصيادلة على حد السواء، فالمريض يدخل أكثر من صيدلية ليسال عن نفس الدواء فيجده يباع بأسعار متفاوتة، وبالرغم من أن هذه الأزمة وضعت الصيادلة في وجه المدفع، فإن وزارة الصحة اتخذت قرارا، في ذلك الوقت، ببيع الأدوية القديمة بسعرها الأصلي دون زيادتها وبيع الأدوية الحديثة بالأسعار الجديدة، الأمر الذي دعا نقابة الصيادلة لرفض وجود سعرين للأدوية، وطالبت بتوحيد السعر نظرًا لتعرض الصيدليات للاعتداء من جانب المواطنين بسبب اختلاف السعر من صيدلية لأخرى.

الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة الحق في الدواء بنقابة الصيادلة أكد أن أزمة بيع الأدوية بأكثر من سعر وضع الصيدلي في أزمة مع المواطن، بدأت حينما تم فرض زيادة على أسعار الأدوية بطريقة غير مخطط لها بعد ارتفاع سعر الدولار، وقال: للأسف الصيدلي يتحمل نتيجة ذلك التضارب ويوضع في مواجهة مع المريض الذي يتعامل معه مباشرة، مشيرا إلى أن نقابة الصيادلة رفضت بيع الأدوية بأكثر من سعر في محاولة منها لمواجهة تلك الأزمة.

رد وزارة الصحة وقتها جاء على لسان الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم الوزارة، الذي قال إن زيادة الأسعار طالت 3010 صنف دوائي بحد أقصى 50%، مؤكدًا أن الأدوية المنتجة حديثًا تباع بالأسعار الجديدة، والتي أنتجت قبل الزيادة تباع بالأسعار القديمة، مضيفا أن الهدف من ذلك القرار حماية المرضى من الاستغلال.

الووش أوت.. مكاسب للشركات وخسائر للصيادلة

أزمة “الووش آوت” أو سحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق، أزمة عانى منها الصيادلة بصورة كبيرة بسبب تعنت بعض الشركات في سحب الأدوية، ووجهت شركات الأدوية الاتهامات للصيادلة بأنهم المتسببون في الأزمة، الأمر الذي جعل فترة العام الذي حددته وزارة الصحة كحد أقصى لسحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق تنتهي في مارس الماضي، ولازالت الأزمة مستمرة، وفي حين أكدت شركات الأدوية أنها التزمت بقرار سحب الأدوية منتهية الصلاحية فإن الصيادلة أوضحوا العكس، مؤكدين أنهم يعانون من مشكلة مرتجعات الأدوية بسبب الشروط التعسفية التي تحددها الشركات.

الصيدلي عبد الله مصري، أكد أن شركات الأدوية تضع أمام الصيادلة الكثير من المعوقات لسحب الأدوية منتهية الصلاحية من السوق، وقال: نتمنى أن نصل إلى نسبة سحب 2% فقط دون قيود تعسفية مثلما تفعل بعض الشركات، فعلى سبيل المثال الشركات ترفض مرتجعات أدوية الثلاجات، ألبان الأطفال، مما يضع الصيادلة في مأزق تحمل الخسارة.

شركات قومية للاستيراد

لا يزال سوق الدواء يعاني أزمة نقص العديد من الأدوية الحيوية، مما فتح المجال أمام السوق السوداء بصورة كبيرة وبيع الأدوية المهربة بطرق غير مشروعة سواء من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أو القنوات الفضائية أو غيرها من الوسائل الأخرى، وبالرغم من انتشار تحذيرات الأطباء والصيادلة من تناول المرضى لتلك الأدوية مجهولة المصدر فإنها منتشرة بصورة كبيرة، ويزيد انتشارها في ظل أزمة نواقص الأدوية، إلى جانب وجود أدوية مستوردة منتشرة في السوق السوداء في الوقت الذي يعاني فيه سوق الدواء من نقص نفس الأدوية.

الدكتور مجدي مرشد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أكد أن السوق السوداء أزمة بدأت بعد زيادة سعر الدولار الذي أدى إلى اختفاء ونقص عدد كبير من الأدوية من الصيدليات ومنها أدوية حيوية لأمراض خطيرة كان أبرزها الاندوكسان لعلاج الأورام، والمحاليل الطبية، والبنسلين، وغيرها، مضيفا لـ”البديل” أن اختفاء تلك الأدوية وظهورها في السوق السوداء أدى إلى تهافت المرضى عليها رغم بيعها بأضعاف سعرها الأصلي، وتساءل مرشد عن كيفية وصول هذه الأدوية إلى السوق السوداء في وقت اختفائها من السوق الشرعي، مشيرا إلى أنه يجب استيراد الأدوية عن طريق شركات قومية حتى لا يستمر الخلل بسوق الدواء.