الانتخابات اللبنانية.. القانون النسبي يزيد من تعقيدات المشهد السياسي

 

وصف القانون الانتخابي الجديد في لبنان بالمعقد، على الرغم من أن غالبية القوى والأحزاب السياسية المشاركة في السلطة عدت هذه الخطوة إنجازًا كبيرًا، مؤكدةً أن هذا القانون هو خطوة إلى الإمام، أدخلت لبنان في حقبة النسبية، وأنهت عقودًا من النظام الأكثري.

أهمية هذا القانون بحسب غالبية الأحزاب السياسية والمسؤولين تكمن في إنقاذ البلاد من فراغ وكارثة دستورية وفوضى سياسية، في وقت تعيش فيه المنطقة تطورات مفتوحة على كل الاحتمالات.

القانون النسبي

القانون الجديد الذي أقره لبنان للانتخابات النيابية المقررة في 6 مايو المقبل تضمن 126 مادة، معتمدًا النظام النسبي للمرة الأولى وملغيًا النظام الأكثري، القانون النسبي الجديد قسّم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية لاختيار 128 عضوًا في مجلس النواب، محددًا لكل دائرة عددًا من النواب من الطوائف المختلفة، مقسمة على الشكل التالي:

“دائرة بيروت الأولى” وتضم المدوّر والرميل والصيفي والمرفأ والأشرفية، وينتخب أبناء بيروت في هذه الدائرة ثمانية نواب: ثلاثة أرمن أرثوذكس، ونائبًا عن الأرمن الكاثوليك، وآخر ماروني، إضافة إلى مقعد للروم الكاثوليك، ومقعد للأقليات.

ويتنافس في بيروت الأولى 3 قوائم انتخابية على الأقل، تضم الأولى حزبي “القوات” و”الكتائب” المسيحيين (ولهما مرشحان)، ووزير التخطيط ميشال فرعون، وشخصيات مستقلة.

وستتشكل قائمة ثانية من تحالف “التيار الوطني الحر” المسيحي وحلفائه (سبعة مرشحين) و”تيار المستقبل” (له مرشح واحد)، برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، إضافة إلى قائمة ثالثة سيشكلها المجتمع المدني (ثمانية مرشحين).

“دائرة بيروت الثانية” وتضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وعين المريسة وميناء الحصن وزقاق البلاط والباشورة، وينتخب في هذه الدائرة أحد عشر نائبًا، منهم ستة من السنة واثنان من الشيعة ودرزي وأرثوذكسي وإنجيلي.

وستشهد الدائرة الثانية في بيروت منافسة كبيرة، لأنها ذات أغلبية سنية، وتحدّد زعامة الحريري السنية واللبنانية، وسيشكّل “تيار المستقبل”، أبرز قوى “14 آذار”، (عشرة مرشحين) لائحة مكتملة من 11 مرشحًا بالتحالف مع الحزب “التقدمي الاشتراكي” (له مرشح واحد).

فيما سيؤلف “حزب الله”، أبرز قوى “8 آذار”، لائحة بالتعاون مع جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (جمعية سلفية) وأحزاب وشخصيات “8 آذار” الحليفة للحزب (11 مرشحًا).

“دائرة صور والزهراني” وتضم سبعة نواب، ستة منهم شيعة ونائب كاثوليكي.

“دائرة صيدا وجزين” وتضم خمسة نواب، اثنان من الموارنة واثنان من السنّة وكاثوليكي واحد.

“دائرة حاصبيا – مرجعيون – بنت جبيل” تضم أحد عشر نائبًا، ثمانية شيعة وأرثوذكسي وسنّي ودرزي.

“دائرة الشوف وعاليه” ويُنتخب فيها ثلاثة عشر نائبًا، خمسة موارنة وأربعة دروز واثنان سنّة وكاثوليكي وأرثوذكسي.

“دائرة بعبدا” وتحظى بستة مقاعد مقسمة على الموارنة (ثلاثة) والشيعة (له نائبان) والدروز (نائب واحد).

“دائرة المتن” وتضم ثمانية نواب موزعين على المقاعد الآتية: أربعة للموارنة، اثنان للروم الأرثوذكس، نائب عن الروم الكاثوليك، وأرمني أرثوذكسي.

“دائرة كسروان وجبيل” وتضم ثمانية نواب، سبعة نواب موارنة ونائب شيعي.

“دائرة البترون-بشري-الكورة زغرتا”، حيث ينتخب الشماليون عشرة نواب، سبعة منهم موارنة وثلاثة أرثوذكس.

“دائرة طرابلس-المنية- الضنية” تضم أحد عشر نائبًا، منهم ثمانية سنّة ونائب ماروني وآخر أرثوذكسي ونائب علوي.

“دائرة عكار” وتضم سبعة مقاعد موزعة على السنة (ثلاثة) والأرثوذكس (مقعدان) والموارنة (مقعد) والعلويين (مقعد).

“دائرة بعلبك- الهرمل”، وينتخب أبناء البقاع الشمالي عشرة نواب، منهم ستة شيعة واثنان سنة وماروني وكاثوليكي.

“دائرة زحلة” ينتخب فيها أبناء هذه الدائرة نائبين من الروم الكاثوليك ونائبًا مارونيًّا ونائبًا شيعيًّا ونائبًا سنّيًّا ونائبًا أرثوذكسيًّا وآخر من الأرمن الأرثوذكس.

“دائرة البقاع الغربي-راشيا” وتضم ستة نواب، اثنان سنّة وماروني وأرثوذكسي وشيعي ودرزي.

ويحق لكل ناخب أن ينتخب قائمة واحدة من بين القوائم المتنافسة، كما يحق له الانتخاب بصوت تفضيلي واحد لأحد مرشحي القائمة، والصوت التفضيلي يكون على أساس القضاء وليس الدائرة الانتخابية.

وفيما يتعلق بالحاصل الانتخابي أي العدد الأدنى اللازم لحصول قائمة على مقعد واحد، فنحصل عليه من خلال قسمة مجموع المنتخبين على عدد المقاعد، وبعد تحديد القوائم الرابحة يتم اختيار الفائزين من كل قائمة وفقًا لنسب الأصوات التفضيلية التي حصل عليها المرشح في القضاء.

انتقادات للقانون

كثير من الانتقادات نالها القانون من بعض المختصين والقوى السياسية المعارضة، إذ رأوا فيه ثغرات عديدة، كغياب وحدة المعيار بين الدوائر، كذلك عدم التناسب بين الدوائر الانتخابية لناحية عدد المقترعين وعدد النواب، وأكبر علامات الاستفهام على سبيل المثال كانت على دائرة “صيدا-جزين” إذ طرحت التساؤلات حول جمع قضائيين غير متصلين جغرافيين في دائرة انتخابية واحدة، حيث تفصل بين القضائيين قرى ملحقة بقضاء الزهراني، بالإضافة إلى أن القانون لم يخفض سن الاقتراع إلى ثماني عشرة سنة، ولم يجز التصويت للعسكريين، ولم يحدد كوتة نسائية.

معلومات انتخابية

في 6 مارس الماضي أغلقت أبواب الترشح للانتخابات النيابية اللبنانية 2018، وأعلنت وزارة الداخلية والبلديات أن عدد المرشحين قد بلغ 976 مرشحًا، بينهم 111 سيدة.

وفي 22 مارس الماضي انتهت مهلة انسحاب المرشحين، وفي 26 مارس انتهت مهلة تسجيل القوائم، بحيث لا يمكن بعد ذلك تعديلها، وهذه القوائم هي قوائم مقفلة، أي يجب الالتزام بها كاملة، فلا يجوز إضافة أو حذف أي من المرشحين منها، ويمكن للقائمة ألا تكون مكتملة إنما بشرط، أن تضم على الأقل مرشحًا من كل قضاء ضمن هذه الدائرة، على ألا يقل عدد المرشحين فيها عن 40% من إجمالي مقاعد الدائرة، بما لا يقل عن 3 مقاعد، وأي قائمة لا تراعي الشروط تمنع من الانتخابات، وتطبع القوائم على ورقة موحدة، وتوزع على المقترعين بعد دخولهم على قلم الاقتراع.

وكانت آخر انتخابات نيابية قد جرت في لبنان عام 2009م، وعلى الأرجح فإنه لن يتغير الكثير من المشهد اللبناني الحالي حتى مع تغير القانون الانتخابي من قانون الستين (الأكثري).

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات ستحدد أحجام القوى السياسية في البرلمان، ومدى نفوذ الدول الإقليمية على الساحة اللبنانية، فقد يكون الخاسر الوحيد في هذه الانتخابات هو سعد الحريري “زعيم تيار المستقبل” الذي يتبعه 34 نائبًا، والذي يمثل الكتلة النيابية الكبرى؛ وبهذا يكون الرابح حزب الله وحلفاءه، بعد إقرار القانون النسبي لصالحه.