اكتساح حزب «فيديس» بالمجر.. وأوربان المعادي للهجرة يفوز بولاية ثالثة

اكتسح حزب “فيديس” الانتخابات التشريعية في المجر، التي أقيمت أمس الأحد، واحتفظ بثلثي مقاعد البرلمان، كما أعلن رئيس الوزراء المجري ورئيس الحزب فكتور أوربان، عن فوزه بولاية ثالثة على التوالي.

واستطاع حزب “فيديس”، وهو حزب معادٍ للمهاجرين ومتحالف مع الحزب المسيحي الديمقراطي، الفوز بنسبة 66.8% من أصوات الناخبين ليحافظ على الأغلبية المطلقة بالبرلمان المجري بعدد 133 مقعدًا من أصل 199 مقعد.

وحل حزب “يوبيك” اليميني المتطرف في المرتبة الثانية بالحصول على 13% من أصوات الناخبين و26 مقعدا، وجاء التحالف اليساري المكون من الحزب “الاشتراكي المجري” وحزب “الحوار من أجل المجر” في المركز الثالث بعد الفوز بنسبة 10% من الأصوات 20 مقعدا بالبرلمان.

واحتفل فكتور أوربان، وسط حشود من مناصريه في العاصمة المجرية بودابست، وقال في خطاب فوزه “لقد حققت المجر فوزًا عظيما اليوم ونسبة المشاركة العالية ألقت جميع الشكوك جانبا”.

وأعلن مرشح حزب “يوبيك” غابور فونا، عن استقالته من رئاسة الحزب وذلك عقب اعترافه بخسارته للانتخابات، وهي نفس الخطوة التي أقدمت عليها رئيسة الحزب الاشتراكي، أما رئيس الوزراء السابق ورئيس التحالف الديمقراطي، فيرينك غورتشاني، فقال إن الانتخابات لم تكن حرة أو نزيهة وذلك بعد فوز حزبه بـ9 مقاعد فقط.

ارتفاع نسبة المشاركة

شارك المجريون بكثافة في الانتخابات التشريعية، ونظرًا لتدفق الناخبين استمر التصويت لأكثر من ساعتين بعد الموعد المقرر لإغلاق مراكز الاقتراع حتى يتمكن الناخبون المتواجدون فيها من الإدلاء بأصواتهم، وأشارت النتائج إلى بلوغ نسبة المشاركة بالانتخابات ما يقرب من 70% من 7.9 مليون ناخب، لتتخطى النسب المسجلة بالانتخابات البرلمانية المجرية بأعوام 2014 و2010 و2006.

وكان بعض المراقبين يعتقدون أن إقبال الناخبين سيصب في صالح حزب “يوبيك” المعارض إلا أنه جاء في المرتبة الثانية، ما أدى لاستقالة رئيسه الذي كان وعد بها في حالة لم يتمكن حزبه من الفوز.

وتعاني الأحزاب المعارضة في المجر من تفرق وانعدام وحدة الصف، وهو ما ينبئ بصعوبة كسر سيطرة أوربان على الحكم حتى في حالة خسارة حزبه لعدد من المقاعد البرلمانية، وعلى الرغم من تصريحات زعماء المعارضة بإمكانية التحالف فيما بينهم، فإن الفروق الأيديولوجية دائما ما تقف حائلا بينهم.

وسبق لفكتور أوربان الفوز في الانتخابات لفترة واحدة من 1998 إلى 2002 ثم خسر في انتخابات الفترتين التاليتين، ثم عاد ليفوز بانتخابات عام 2010 ثم عام 2014 قبل أن يحسم تلك المعركة التي تعد الجولة الثالثة له على التوالي.

أوربان المعادي للهجرة

قدم فكتور أوربان، نفسه خلال حملته الانتخابية على أنه حامي الهوية المسيحية المجرية مقابل تمدد المهاجرين المسلمين بأوروبا، حيث يتبنى حزب “فيديس” بزعامة أوربان، سياسات يمينية معادية للهجرة بشكل عام، ويقول مراقبون إن حكم أوربان خلق نوعا من معاداة الأجانب، كما أدى لظهور اتجاهات سلطوية بعيدة عن الديمقراطية والليبرالية.

وقامت المجر ببناء جدار عازل على حدودها الجنوبية لمنع تدفق اللاجئين إليها، خوفا مما عكف أوربان على وصفه بالخطر الإسلامي الذي يهدد هوية بلاده المسيحية.

شهدت فترات حكم أوربان، تملك رجال أعمال مقربين من حزبه أسهما في مؤسسات كبرى في قطاعات مثل البنوك والطاقة والبناء والسياسة، وعلى الرغم من اتهامات بالفساد طالت أعضاء الدائرة المغلقة لأوربان، فإن ذلك لم يؤثر سلبا على معدلات النمو الاقتصادي للمجر الذي وصل العام الماضي إلى أعلى معدل له خلال 3 سنوات، كذلك ارتفع معدل الأجور ارتفاعا ملحوظا.

ويتبنى أوربان وحزبه أفكارا معادية للاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يؤدي فوزه بالانتخابات الجارية إلى تقوية موقف الحكومات اليمينية بوسط أوروبا كحكومات بولندا والنمسا التي تسعى إلى تحدي سياسات الاتحاد في عدد من النقاط المحورية أهمها ملف المهاجرين.