استقالة جديدة في فريق ترامب.. بوسيرت أول ضحايا بولتون

لا يكاد فريق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يكتمل حتى ينهار أحد أجزائه مجددًا، فالاستقالات والإقالات لاتزال تهدد وحده واستقرار الإدارة الأمريكية، ما يزيد الأعباء على الرئيس ويفتح المزيد من الجبهات الداخلية ضده، إضافة إلى الجبهات الخارجية التي تورط بها ولايزال يعجز عن الخروج منها.

أعلن البيت الأبيض، أمس الثلاثاء، عن استقالة مستشار الرئيس الأمريكي، للأمن الداخلي، توم بوسيرت، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز: “الرئيس يعرب عن شكره لتوم على تمسكه بضمان سلامة بلادنا وأمنها”، وأضافت: “توم قاد الجهود، التي بذلها البيت الأبيض، للدفاع عن وطننا من التهديدات الإرهابية، وتعزيز نظام الحماية الإلكترونية والرد على سلسلة غير مسبوقة للكوارث الطبيعية التي واجهناها”.

سبق أن شغل بوسيرت منصب نائب مستشار الأمن الداخلي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، وفي عام 2016، أعلن دونالد ترامب، عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، تعيينه في منصب مستشار الرئيس للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، وفي 20 يناير عام 2017، عيّن بشكل رسمي عقب تولي ترامب الحكم، كما عمل مستشارا له في الأمن السيبراني، وكان المسؤول للرد بالنيابة عن البيت الأبيض خلال الأعاصير التي ضربت عددًا كبيرًا من المدن الأمريكية، وتعرض بوسيرت في يوليو عام 2017، لقرصنة بريده الإلكتروني من قبل هاكر بريطاني.

وأكدت بعض المعلومات والتقارير نقلًا عن مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأمريكية، أن بوسيرت قدم استقالته بناء على طلب من مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد، جون بولتون، حيث تولى الأخير منصبه رسميًا الاثنين الماضي، ليكون بوسيرت أول ضحايا مستشار الأمن القومي الجديد المعروف بسياسته المتطرفة.

على جانب آخر، فإن استقالة بوسيرت تأتي بعد يومين فقط من تقديم المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، ميشيل أنطون، استقالته من وظيفته، حيث كان الأخير قد تولى مهامًا في مجلس الأمن القومي الأمريكي، في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.

يبدو أن أعضاء الفريق الرئاسي لترامب لم يتمكنوا من تفويت أكثر من أسبوع دون الخروج بنبأ استقالة أو إقالة، حيث تأتي استقالة بوسيرت وأنطون في خضم سلسلة من التغييرات الكبيرة التي ضربت إدارة الرئيس الأمريكي الشهر الماضي، ففي 13 مارس الماضي، أعلن ترامب عن إقالة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، وتعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية، مايك بومبيو، خلفًا له، وفي 23 من الشهر نفسه، قدم مستشار ترامب للأمن القومي، هيربرت مكماستير، استقالته ليحل محله في هذا المنصب جون بولتون.

وذكر تقرير أمريكي صادر عن معهد “بروكينجز” في ديسمبر الماضي، أن إدارة ترامب شهدت خلال عامها الأول نسبة استقالات وانسحابات أعلى من أي حكومة جاءت للبيت الأبيض، بعد استقالة أكثر من 34% من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

بعيدًا عن أعباء الاستقالات والإقالات المتكررة في الفريق الرئاسي لترامب، فإن الرئيس الأمريكي يواجه حاليًا أزمة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي، الذي داهم قبل يومين مكتب محامي ترامب الشخصي وكاتم أسراره منذ سنوات طويلة، مايكل كوهين، في نيويورك، وصادر وثائق مهمة من مكتبه، متهمًا إياه بدفع 130 ألف دولار للممثلة الإباحية، ستورمي دانيالز، قبل أيام من الانتخابات الرئاسة، في مقابل صمتها عن علاقة سابقة مع الرئيس، وقال بيان صادر عن محامي كوهين حينها، إن المداهمة تمت في جزء منها بأمر من المحقق الخاص، روبرت مولر، الذي يحقق في ما إذا حدث تواطؤ بين فريق حملة دونالد ترامب وروسيا خلال فترة الانتخابات الرئاسية في 2016.

الخطوة أثارت غضب الرئيس الأمريكي بشكل كبير، ووصف ما حدث بأنه “عار حقيقي، ومستوى جديد من الظلم”، مضيفًا “هذا هجوم على بلدنا، نتحدث عن أمور جدية، وأتعرّض لاضطهاد منذ أكثر من 12 شهرًا، ويمكن القول إنه بدأ منذ يوم فوزي بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية”، كما أبدى ترامب استياءً شديدًا من التحقيق الذي يقوده فريق مولر، معتبرًا أنه “يضمّ الأشخاص الأكثر تحيزًا ضده”.