إحنا خايفين يا ريس

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في الفيلم التسجيلي الذي قدمته وأخرجته المخرجة ساندرا نشأت وبثته قنوات التلفزيون تحت عنوان “شعب ورئيس”، قال أحد المواطنين إنه يخشى أن يتكلم بصراحة وأن يعبر عن المشاكل التي يعاني منها، فقال الرئيس عبد الفتاح السيسي “هاتعيش على أنه في حالة في مصر بتمنع الناس انها تتكلم براحتها، والحقيقة أنه دا مش موجود .. انت تتكلم زي ما انت عايز. معنديش أي مشكلة ومش معنديش أي مشكلة، المفروض ميبقاش فيه أي مشكلة عن الناس في الكلام”. هذا هو نص كلام الرئيس السيسي في فيلم “ِشعب ورئيس” قبيل انتخابه لولاية ثانية.

وفي كلمته إلى الشعب بعد إعلان فوزه في الانتخابات قال الرئيس “مصر تسع كل المصريين.. مادام الاختلاف فى الرأى لم يفسد للوطن قضية.. والمساحات المشتركة بيننا أوسع وأرحب.. من أيديولوجيات محددة أو مصالح ضيقة.. ولعل العمل على زيادة المساحات المشتركة بين المصريين.. سيكون على أولويات أجندة العمل الوطنى خلال المرحلة المقبلة”.

بهذا الخطاب الواضح دعا الرئيس السيسي الناس إلى عدم الخوف من التعبير عن رأيهم بحرية، وقال إن الاستسلام لفكرة وجود ما يمنع الناس من الكلام خطأ كبير، ولكن الأيام القليلة الماضية للأسف الشديد أظهرت أن كلمات الرئيس الواضحة ودعمه الصريح لحرية الرأي والتعبير لم تصل إلى جهات محددة في الدولة فرأينا كيف تم القبض على الزميل عادل صبري رئيس تحرير موقع “مصر العربية” من جانب شرطة المصنفات بدعوى إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، رغم أن عملية المداهمة والضبط جاءت بعد يومين من قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتغريم الموقع 50 ألف جنيه بسبب ترجمة تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن الانتخابات الرئاسية، وهو ما يعني ضمنا أن الموقع مرخص ويخضع لولاية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وبعد ذلك يتم حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق بتهم عديدة.

كما رأينا ما حدث في “المصري اليوم” لمجرد نشر عنوان صحفي عن الانتخابات الرئاسية رأت فيه هذه الجهات تجاوزا في التعبير. وقبل ذلك رأينا كيف تم القبض على الإعلامي وائل الإبراشي وحبسه لأنه بث مادة إعلامية اعتبرتها وزارة الداخلية مسيئة لها، قبل أن يتم اخلاء سبيله بكفالة ليعود إلى شاشة تلفزيون الدولة معززا مكرما.

للأسف الشديد هذه الممارسات تجعلنا نقول للرئيس عبد الفتاح السيسي “إحنا خايفين نتكلم ياريس”، فإذا كان الرئيس يؤكد ضرورة الحرية التعبير ونحن نصدقه، ونتمسك بما قاله، كما أكدت الإعلامية لميس الحديدي التي قالت إنها ستجعل من كلمات الرئيس السيسي في فيلم “شعب ورئيس” عن حرية الكلام “رنة تليفونها” حتى لا يحاول أحد التدخل فيما تقوله أو التضييق عليها، فلماذا لا تصدقه مؤسسات الدولة ذات الصلة وغير ذات الصلة، فتتوقف عن مطاردة أصحاب الرأي والإعلاميين لمجرد تعبيرهم عن آراء معارضة للسلطة؟

سيدي الرئيس نصدقك تماما فيما تقول عن حق الشعب في التعبير عما يراه ويؤمن به مادام ذلك في إطار الثوابت العامة للدولة والمجتمع، لكن الذين لم يصدقوك هم الذين حجبوا مئات المواقع الإلكترونية، بدون قرارات رسمية يمكن الطعن عليها أمام مؤسسات الدولة، رغم أن من بين هذه المواقع العشرات التي يقوم عليها يساريون وليبراليون ونشطاء مجتمع مدني لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارهم ضمن التيارات والجماعات الإرهابية المحظورة.

سيدي الرئيس نصدق تماما حديثك عن حرية التعبير وحق الاختلاف واتساع مصر للجميع، لكن المشكلة ان تصديقنا نحن لهذا الحديث الرئاسي لا يكفي لضمان مناخ من الحرية والانفتاح، فالأهم هو تصديق مؤسسات وأجهزة الدولة المعنية لهذا الحديث حتى تفسح صدرها لمن يختلف مع خيارات السلطة لآن “الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية”.

أخيرا، سيدي الرئيس “إحنا خايفين”، ولا سبيل للتخلص من هذا الخوف إلا بتدخلك شخصيا حتى تلتزم مؤسسات وأجهزة الدولة باحترام حقنا في التعبير وممارسة الاختلاف معها مادام هذا الاختلاف تحت سقف ثوابت الدولة الوطنية المصرية.