أنشطة المدارس.. تحريض على الجريمة وتلويث للأخلاق

 

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من المظاهر، التي تتسم بالغرابة داخل المدارس, والتي أثارت الجدل عن كيفية حدوث تلك الأمور تحت مرأى ومسمع من المسؤولين عن المدارس، ضاربين بكافة قواعد التربية عرض الحائط .

ومن أغرب تلك الوقائع الفيديو الذي انتشر مؤخرًا عبر صفحات السوشيال ميديا، والذي يجسد مشهدًا لذبح شاب بمدرسة المعصرة الابتدائية بمركز بلقاس في محافظة الدقهلية, حيث بدأت أحداث الواقعة حينما قدمت المدرسة فقرة الساحر أثناء الاحتفال بيوم اليتيم، وتضمنت الفقرة مشهد رعب للأطفال، بقيام “الساحر” بتقديم إحدى الفقرات بذبح شاب بسكين كبيرة, بعد أن قام الساحر بوضع رباط على عيني الشاب، قائلين في المكبر إن الشاب كبش فداء اليوم أثناء تحريك السكين على رقبته؛ مما تسبب في انتشار الهلع وسط التلاميذ.

وقد أثارت هذه الواقعة وشبيهاتها حفيظة عدد كبير من الخبراء، سواء في مجال التربية والتعليم أو مجال علم النفس، مؤكدين أن ما يحدث يحث على كافة سبل الانهيار الأخلاقي والاجتماعي.

سامية خضر: الأجيال الحالية لا تجد ما يشبعها فكريًّا، ولا بد من إعادة بناء التربية

من جانبها قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس، إن هناك غيابًا تامًّا لكافة أدوات الثقافة والوعي منذ فترة طويلة، وهو ما خلق كافة أنواع الإسفاف بالمجتمع المصري, مضيفة أن شخصية الطفل تتكون من عدة أمور، أهمها الأسرة والنزعة الدينية والأخلاقية، ولكن للأسف بعض المدارس تفتقد كافة أدوات التربية السليمة وليس لديها أي خلفية دينية أو ثقافية؛ مما يخرج إلينا جيلاً يعاني إما من عقد نفسية أو عقول فارغة ومسفهة، ومن ثم يتم جذبها بسهولة لأي نمط من أنماط الجرائم، سواء جرائم إرهاب أو مخدرات أو غيرها؛ لأن هذه العقول لم تجد ما يشبعها بالفكر والوعي الكافي منذ الصغر, وأوضحت خضر أن ما يحدث الآن ببعض المدارس يسمى هوجائية, قائلة: لقد تحدث طه حسين عن ضرورة إعادة بناء التربية والتعليم والأجواء الثقافية منذ مائة عام, مشددة على ضرورة إقامة ندوات والاستعانة بالشخصيات الدينية والثقافية، ووجود فن مصري حقيقي؛ لأن ما يحدث الآن تشويه للأطفال منذ نعومة أظافرهم، ثم نطالب بإصلاحهم بعد فوات الأوان وبعد إفسادهم وتشويههم.

نفسيون: ما يحدث بالمدارس يخلق جيلاً يعاني من الأزمات

علق رجائي عبد الله، الإخصائي النفسي، على ذلك قائلاً إن ما يحدث ببعض المدارس يخلق أجيالاً من الأطفال تعاني من أزمات نفسية كبيرة، وتعاني أيضًا من انهيار أخلاقي وديني, فعلى سبيل المثال قيام طفلة بالرقص على أغنية شعبية وخلفها ثلاثة أطفال وكأنهم يقومون بمعاكستها من خلال الرقص ومع كلمات الأغنية أيضًا يخلق لدى هؤلاء الأطفال نزعة غير أخلاقية على الإطلاق، ويخلق لديهم أيضًا شعورًا بعدم الألفة كزملاء دراسة, مضيفًا أن ما حدث قد يخلق أيضًا أجيالاً من المتحرشين؛ فالإيحاءات نفسها تقتل الطفولة لدى هؤلاء الأطفال. أما عن فيديو تمثيل ذبح شاب أمام الأطفال في حفل عيد اليتيم فكارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ لأنه من المعروف أن الأطفال في السن المبكرة يقومون بتقليد أي شيء يرونه؛ مما يجعلهم قد يقومون بنفس الفعل مع أقرانهم الأطفال، أو يقومون بارتكاب جرائم دون وعي لما يفعلونه، فهم يقومون بالتقليد فقط.

ويرى شوقي عبد الرحيم، إخصائي نفسي أطفال، أن ظاهرة انتشار الرقص داخل المدارس بطرق مبتذلة أو ظاهرة وجود أنشطة غريبة مثل تمثيل لعملية ذبح أمام الأطفال أمور تتسم بالشذوذ، فمعروف أن المدارس دور للعلم وللتربية أيضًا، ولكن بهذا الأمر أصبحت بعض المدارس لا تمتُّ إلى التربية بشيء, مضيفًا أن هذا قتلٌ لبراءة هؤلاء الأطفال، وزرع بذور الجريمة فيهم، سواء جرائم وحشية مثل القتل أو الذبح، أو جرائم أخلاقية نتيجة للسماح لهم بالرقص بهذا الشكل المبتذل, وأضاف أنه على أولياء الأمور اتخاذ موقف إيجابي من خلال تحويل أبنائهم على الفور من تلك المدارس، التي تقوم بمثل هذه الأنشطة، قبل أن يخرج لنا جيل يحمل كافة أنواع العنف وعدم الأخلاق.

لجنة التعليم بالبرلمان: سنتقدم بطلب إحاطة ولن نصمت على تلك الانحرافات

وترى الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن ما حدث من وجود نشاطات تتسم بالغرابة في المدارس أمر ليس وليد اليوم، ولكنه متكرر، سواء بوجود رقص على أغانٍ مبتذلة، أو الاستعانة براقصات لإحياء حفلات المتفوقين، أو غيرهما من تلك الأمور الغريبة, مضيفة أن هذه الأمور تندرج تحت مسمى التجاوزات الأخلاقية والانحرافات أيضًا، فتمثيل مشهد ذبح إنسان أمام الأطفال يؤدي إلى تنامي العنف والإرهاب والرقص بطرق مبتذلة، ويؤدي إلى انحرافات أخلاقية كبيرة، وكل ذلك يؤدي إلى انهيار الأخلاق.

وأشارت نصر إلى أن لجنة التعليم سوف تتخذ موقفًا رادعًا، وسوف تقوم بتقديم طلب إحاطة وتوجيه أسئلة إلى وزير التربية والتعليم عن دور الوزارة تجاه تلك الأمور غير الأخلاقية وموقفها من تكرار تلك الأنشطة الغريبة، وأين إشراف الوزارة، خاصة مع تكرار نفس السيناريو أكثر من مرة, مؤكدة رفض اتخاذ مواقف فردية تجاه مدرسة بعينها وضرورة وضع لوائح وضوابط تسير عليها كافة المدارس لإقامة الأنشطة أو الحفلات المدرسية، بدلاً من تعليم الأطفال الإرهاب وانعدام الأخلاق, مشددة على أن البرلمان هذه المرة سوف يتخذ موقفًا رادعًا لإنقاذ الأطفال من هذا الانعدام الأخلاقي.

التربية والتعليم: تم تحويل المسؤولين بمدرسة المعصرة إلى التحقيق

من جانبه أوضح أحمد خيري، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، أنه تم إلغاء تكليف مدير مدرسة المعصرة الابتدائية المشتركة بالدقهلية، محمد أحمد محمد، ووكيل المدرسة عبير عبد الفتاح؛ بسبب واقعة تمثيل مشهد ذبح أمام الأطفال أثناء الاحتفال بعيد اليتيم، وتم إحالة الواقعة إلى الشؤون القانونية.