800 جنيه معاش نقابي و1200 حكومي.. نهاية حزينة لرحلة الأطباء

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

سادت حالة من الاستياء بين جموع الأطباء، بعد قرر مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية الأربع (الأطباء البشريين، الأسنان، البيطريين، الصيادلة)، زيادة قيمة المعاش النقابي ليصبح 800 جنيهًا، اعتبارا من أول يوليو المقبل، والتي ستكلف صندوق الاتحاد 90 مليون جنيه سنويًا.

الزيادة الطفيفة في المعاش التكافلي الذي تمنحه النقابة لأعضائها أثارت غضب الأطباء، خاصة مع تدني المعاش الحكومي الذي يحصلون عليه أيضًا، في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم الوفاء بالتزامات الغالبية العظمى منهم، حيث يصل راتب الطبيب إلى 6000 جنيه في نهاية سنوات الخدمة قبل الخروج على المعاش، ليُفاجأ الطبيب أو الموظف الحكومي في آخر الرحلة بأن الأجر ينخفض بشدة إلى 1200 جنيه (المعاش الحكومي)، حسب قيمة الأجر المتغير، ومن ثم تتراكم عليه المسؤوليات والهموم.

تجريف الصندوق

«مطلوب مننا نعيش على مرتب الحكومة اللي مابيكفيش بنزين العربية لو عاوزين ناخد معاشاتنا بعد التقاعد».. عبارة غاضبة أطلقها محمد راشد، أحد الأطباء، الذي طالب بزيادة المعاش إلى 1500 جنيه كحد أدنى، متخوفا من تجريف صندوق المعاشات، قائلا: “وقبل زيادة المعاشات، ارفعوا الاشتراكات مع تنمية الموارد وتبرع المستشفيات الخاصة لصندوق معاشات الأطباء، ودمغة المهن الطبية فلا يوجد طبيب واحد يضع طابع دمغة المهن الطبية على الروشتة”.

من جانبها، وافقت النقابات الأربع على سداد جميع ديون عامي 2016 و2017 دفعة واحدة فورا للاتحاد، وتم الاتفاق على تعديل وتحسين نظام تحصيل الدمغة الطبية، حتى يستفيد أصحاب معاشات النقابة، التي كانت لا يتعدى 300 جنيه منذ سنوات قليلة وتحديدًا عام 2014، تم رفعه تدريجيًا بمعدل زيادة سنوية تبلغ 100 جنيه حتى وصل إلى 800 جنيه.

وقال الدكتور ايهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء، أن الزيادة لا تكفي الأطباء، خاصة أن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار منذ قرار تعويم الجنيه، أصبحت تلتهم كل شيء، لكن هناك جهودا كبيرة بذلت من أجل تحسين المعاشات، ومنها عدم إهدار أموال الاتحاد وتحسين سبل الاستثمارات المختلفة والبدء في تحسين تحصيل الدمغة الطبية وغيرها، ويتبقى ضرورة التزام جميع الأطباء بالدمغة الطبية؛ لأنها المورد الرئيسي للاتحاد، حتى يمكن تحقيق طموحهم برفع قيمة المعاش بصورة دورية حتى يصل للمستوى اللائق.

وأكدت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، أن المعاش بشقيه الحكومي والنقابي، مازال هزيلا، خاصة إذا ما تم مقارنته بالغلاء المنطلق كالصاروخ، مضيفة: “مازلنا نحتاج إلى جهد عالي لتحسين كليهما، وخصوصا المعاش الحكومي الذي قدمت النقابة مشروع قانون المعاش التكميلي إلى وزارة الصحة لمناقشته من أجل النهوض بأوضاع الأطباء المالية”.

زيادة مشروطة

وأوضحت مينا لـ”البديل”: «لا ننسى أن تنفيذ قرار الزيادة الأخيرة مشروط بسداد النقابات الأربع لاتحاد المهن الطبية لاستحقاقات صندوق المعاشات لديها»، مؤكدة على ضرورة ذلك للاستدامة المالية لصندوق المعاشات في الوقت الذي لاتزال فيه بعض النقابات غير ملتزمة بها، خاصة أن عدم انتظام بعض النقابات الأخرى يجعل من الصعب ضمان استمرار التوازن المالي لصندوق المعاشات.

وأضافت وكيل نقابة الأطباء، أن كل 100 جنيه زيادة شهرية، تكلف صندوق معاشات اتحاد المهن الطبية حوالي 70 مليون جنيه سنويا، وهناك جهود عالية تبذل لتحسين تحصيل الاشتراكات والدمغة الطبية ولحماية صندوق المعاشات ومنع أي إهدار لأمواله حتى يستطيع الاتحاد تمويل هذه الزيادات المتوالية للمعاشات ويضمن استدامتها.

الأزمة في معاش الحكومة

وترى مينا أن غضب الأطباء غير مبرر، وأرجعت السبب الرئيسي في الأزمة إلى المعاش الحكومي الضئيل للغاية، موضحة أنه بمقارنة بسيطة، يستطيع كل طبيب حساب كمية الاستقطاعات التي تخصم من راتبه للتأمينات التي تمول المعاش الحكومي (حوالي 27% من الأجر الشهري)، وبعد عقود طويلة يحصل على معاش يتراوح بين 1200-1500 جنيه.

وتابعت أن موجة الغضب هنا مصدرها أن مبلغ المعاش الإجمالي الحكومي والنقابي قليل حتى بعد الزيادة، رغم أن معاش النقابة نوع من التكافل الاجتماعي بين الاطباء وبعضهم أو بمعنى أدق بين أعضاء اتحاد المهن الطبية ونقابتهم، ودوره ثانوي لن يحل المشكلة الرئيسية، وقائم على الاشتراكات وتحصيل الدمغة الطبية في سبيل تحسين وضعهم بعد الخروج على المعاش.

وأشارت مينا إلى أن نسبة تحصيل الاشتراك الأساسي لأعضاء الاتحاد، تتراوح ما بين أضعف شريحة وتسدد 60 جنيهًا وأعلى شريحة 240 جنيهًا سنويًا للحصول على معاش شهري قيمته 800، بالمقارنة بخصومات الضمان الاجتماعي من الأطباء التي تتراوح ما بين (26 – 27%) من الأجر الأساسي، وفي النهاية يعطي صاحبه معاشًا لا يزيد على 1200 جنيه، ويفاجأ الطبيب أو الموظف الحكومي بالانخفاض الحاد في الأجور، رغم أن قائمة الالتزامات تتراكم والأمراض تتزايد.

الحل في المعاش التكميلي

وأكدت مينا أن معاش النقابة «عمره ما هيكون البديل أو المعاش الأساسي الذي يعتمد عليه الطبيب» عن معاش الحكومة، والحل الرئيسي للمشكلة يتمثل في إقرار قانون المعاش التكميلي الذي يضع مصادر تمويل بديلة أمام الحكومة لزيادة معاش الأطباء؛ من خلال تحصيل جزء من الاشتراك للطبيب و10% من إجمالي حصيلة العلاج الاقتصادي داخل المستشفيات الحكومية و50% من صندوق الجزاءات للأطباء، بالإضافة إلى 3% من أجر الأطباء ونسبة من دخل كشوفات العيادات الخارجية في وزارة الصحة لصالح معاشات النقابة، مع تحصيل 1% من قيمة فواتير المستشفيات الخاصة لصالح معاشات الأطباء وتفعيل الدمغة الطبية على كل الأوراق في الوزارة والمستشفيات والنقابة.

فلسفة المعاشات

وقال إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إن فلسفة المعاشات قائمة على أنها أنظمة تكافلية غير ربحية، تعتمد على أن الشاب يكفل الشيخ، والأحياء يكفلون المتوفين، والعاملون يكفلون العاطلين، والأصحاء يكفلون المرضى، ولابد أن تدار الأنظمة التأمينية من قبل هيئات حكومية غير ربحية، وليس من خلال بنوك أو شركات تجارية.

وأضاف الميرغني عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن أنظمة التأمينات ثلاثية بين العامل وصاحب العمل والدولة؛ بحيث يدفع العامل حصة وصاحب العمل حصة، وتدير الدولة النظام لتغطية جميع الأخطار، وبمرور الوقت، تطورت وتوسعت التأمينات لتصبح أكثر شمولا في مفهوم الحماية الاجتماعية التي أوصت بها الاتفاقيات الدولية والدستور المصري والقوانين والتي يشكل الدعم والإسكان الاجتماعي والمواصلات العامة وتوفير الغذاء المناسب، جزءًا من سياسات الحماية الاجتماعية.

وتابع: “في ظل ضعف أنظمة المعاشات العامة، لجأت النقابات المهنية إلى أنظمة معاشات تكميلية لتغطية ذلك النقص، ولكنه استثناء وليس القاعدة بأن يسدد الموظف أقساطًا تناسب دخله ويسدد صاحب العمل أيضًا أقساطًا تناسب حرصه علي تنمية واستمرار العمالة، وعند حدوث أحد المخاطر يحصل المؤمن عليه على تعويض عادل ومعاش اجتماعي مناسب يغطي احتياجاته وأسرته ولا يحتاج لدعم آخر أو تبرعات”.

وأكد الميرغني أن الحكومة اقترضت من أنظمة المعاشات أكثر من 760 مليار جنيه وصلوا بفوائدهم اليوم لأكثر من 1.2 تريليون جنيه، مطالبًا بتأمين اجتماعي تكافلي وليس تأمين تجاري وأقساط شهرية في متناول دخل المؤمن عليهم ولا تشكل أي أعباء عليهم أو جباية من صاحب العمل، وصولًا إلى صرف تعويضات ومعاشات تضمن حياة كريمة للفرد عندما يصل لسن المعاش.