7 سنوات كشفت حجم المؤامرة.. صمود سوري يعزز «المقاومة»

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يكن الحضور الأمريكي والخليجي في سوريا لتحقيق الديمقراطية لشعبها، وبالرجوع إلى ما قبل 15 مارس 2011، تاريخ بداية الأزمة، نجد أن سوريا الدولة العربية الوحيدة التي لم يكن عليها ديون، وحققت الاكتفاء الذاتي من القمح، وتطورت فيها السياحة، ونشطت فيها التجارة فازدهرت حلب وانتعشت أنقرة نتيجة لتبادل التجاري مع دمشق.

وشهد القطاع الصناعي في سوريا طفرات عديدة متعلقة بالإنتاج الغذائي وحتى فيما يتعلق بصناعة السيارات، وفي عهد الرئيس بشار الأسد، الذي تولى زمام الحكم في شهر يوليو عام 2000، أصبحت سوريا أكثر مرونة في الحياة السياسية، الأمر الذي انعكس في السقف المرتفع للأعمال الثقافية والفنية والدرامية في البلد الشقيق، بالإضافة إلى تراجع بشكل أو بآخر لدور حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في المشهد السياسي السوري مقارنة بدوره في عهد الرئيس الراحل، حافظ الأسد.

قبل عام 2011، كانت سوريا مستقرة إلى درجة كبيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية، فتعد من قلائل الدول العربية التي نجد فيها تعايشًا وتنوعًا دينيًا وطائفيًا؛ فيها المسلم والمسيحي، والسني والشيعي والعلوي والدرزي، يعيشون جنبًا إلى جنب، والتعريج إلى هذه النقطة مهم، خاصة أن العديد من القنوات الإعلامية الخليجية لعب على الوتر الطائفي لتأجيج الصراع في سوريا.

وفي حقيقة الأمر، ما كان يميز سوريا عن باقي البلدان العربية شيئان؛ الأول له علاقة بموقعها الاستراتيجي وما تشكله من أهمية اقتصادية لمرور أنابيب الغاز، ليكون أحد العوامل التي فتحت باب التآمر الدولي والإقليمي عليها، والثاني دور سوريا في دعم حركات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي، سواء كانت فلسطينية كحماس والجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أو لبنانية كحزب الله، فسوريا شكلت محاور للمقاومة ضد الكيان الصهيوني مع إيران وحركات المقاومة، الأمر الذي أرعب الاحتلال.

وحاول الكيان الصهيوني تدمير محور المقاومة؛ فكانت بداية الاستهداف عام 2006 لحزب الله، حيث ظنت تل أبيب بالقضاء عليه يمكن قطع الذراع الطويلة لطهران على إسرائيل، إلا أن فشل الاحتلال في المهمة، دفعه للمحاولة مرة أخرى لتفكيك ثاني أقوى حلقة في المحور “سوريا”، مع بقاء الأبواب مفتوحة حتى الآن لفتح أي مواجهة مع إيران، ما يتضح في تحركات نتنياهو الحالية بالتعاون مع واشنطن حول الاتفاق النووي الإيراني والنظام الصاروخي البالستي لطهران.

حجم التآمر على سوريا بدأ منذ اللحظة الأولى للأحداث؛ فالسبب الرئيسي للأزمة كان من خلال إطلاق شائعات تقول بأن السلطات الأمنية في مدينة درعا قامت بتعذيب أطفال واقتلاع أظافرهم، ومع مرور الوقت تكشّف زيف الرواية، فقطر التي تبنت ما يسمى بالربيع العربي في سوريا، نفسها التي كشفت زيف الشائعات؛ ففي كتاب “سورية: درب الآلآم نحو الحرية” لعزمي بشارة، عرّاب ما يسمى بالثورة السورية والمدعوم من قطر، قال “هناك روايات وشائعات كثيرة ظهرت عن تعذيب الأطفال، تذكر أن الأطفال المعتقلين تعرضوا للحرق والكي وقلع الأظفار، وهذه الرويات كلها مبالغات غير صحيحة كما يبدو ولم تتأكد صحتها من أي مصدر.. الحادثة وظفت سياسيًا ضد النظام السوري لإكسابها رمزية وأهمية معنوية بشكل مشابه لحادثة بوعزيزي في تونس، وخالد سعيد في مصر”.

ولم تحتج الثورة السورية وقتًا طويلا لتبرهن على ارتباط أجندتها بالخارج، فرغم موافقة الرئيس السوري على المطالب الإصلاحية التي نادت بها فئات شعبية منذ بداية الأزمة؛ من خلال حل الحكومة وتعديل الدستور، إلا أن أطرافا من المعارضة تشبثت بالخيار العسكري لإسقاط الأسد ورفضت أي حل سياسي، وبعضها طالب بتدخل عسكري لبلدان أجنبية للإطاحة بنظام الحكم على غرار النموذج الليبي، الذي انتهى بمقتل القذافي.

أيضًا، المعارضة السورية وبجميع أوصافها؛ سواء ما تسمى معتدلة أو متطرفة، تربطها علاقات علنية بالكيان الصهيوني، فالإرهابية منها كجبهة النصرة، تم علاج أفرادها في المشافي الإسرائيلية، كما أنها تلقت دعمًا عسكريًا إسرائيليًا في مواجهات ضد الجيش السوري في القنطيرة وفي الجولان المحتل، وبالنسبة للمعارضة السورية التي تعتبر نفسها معتدلة، فالكثير من شخصياتها زار إسرائيل، كما أن جزءًا منها صفق للضربات الإسرائيلية لمواقع تابعة للجيش السوري.

ولمعرفة حجم المؤامرة على سوريا، يمكن الرجوع لآخر تصريح لوزير الخارجية القطري السابق، حمد بن جاسم، الذي شكل في بداية الأزمة السورية رأس الحربة ضد سوريا النظام، حيث كشف في أكتوبر الماضي “أن بلاده قدمت الدعم للجماعات المسلحة في سوريا، عبر تركيا، بالتنسيق مع القوات الأمريكية وأطراف أخرى”، قائلا “الصيدة فلتت”، كما كشفت مصادر روسية أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته الأخيرة بأنه لا مشكلة لديه في بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد لمرحلة انتقالية أو حتى أكثر، لكن مشكلته في العلاقة الوطيدة التي تجمعه بطهران.

الدور الأمريكي والإسرائيلي في الأزمة السورية عبر أدواتهما الإقليمية في المنطقة، بما فيها تركيا، التي ساهمت بشكل فعال في إغراق سوريا بالمتطرفين، كان واضحًا للعيان؛ فواشنطن تحتل حاليًا أراض في الشرق السوري تفصل بين سوريا والعراق، كما أنها تسعى لدعم حركات كردية للانفصال، والتحركات الأمريكية في سوريا لا تخدم بطبيعة الحال مطالب الشعب السوري، بل تكرس هيمنة واشنطن على المنطقة، ويبدو أن كل ما فعلته شريحة كبيرة من المعارضة أنها استجلبت العدو لعقر دارها.

وليست صدفة أن الدول العربية والإسلامية التي تسعى لتدمير دول وكيانات المقاومة كسوريا، نفسها التي تسوق لما تسمى حاليًا بصفقة القرن، التي تهدف تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع العدو الإسرائيلي، المستفيد الوحيد من تأجيج الوضع في سوريا؛ فتل أبيب ومن خلال واشنطن استطاعت تفكيك الجيش العراقي، ومن خلال كامب ديفيد، استطاعت تحييد الجيش المصري مع الاحتفاظ بمواجهة مفتوحة معه على المدى الاستراتيجي، فالكيان الصهيوني لا حدود لتوسعه السرطاني في المنطقة، وبالطبع سترحب تل أبيب بتفكيك الجيش والدولة السورية، فكلما أصبحت الدول المحيطة بها مفككة ومقسمة ومنهكة اقتصاديًا، كلما بدى كيانها الضعيف أكثر قوة، لكن يبدو أن الهدف الإسرائيلي بتدمير البلد العربي الشقيق صعب المنال، خاصة بعد إنجازات الجيش السوري في حمص وحلب ومؤخرًا في الغوطة الشرقية.