ولاية رابعة لبوتين.. روسيا وعصر جديد من الهيبة والتمكين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في نتيجة هي الأفضل في تاريخ روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فوزًا كاسحًا في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس الأحد، وشهدت نسبة إقبال تخطت حاجز الـ67.98% من الناخبين، بحصوله على 76.76% من الأصوات، وذلك في نتيجة شبه نهائية بعد فرز 99.76% من أوراق الاقتراع، وهو الفوز الذي يعكس مدى تصاعد شعبية بوتين، ليس على المستوى الخارجي الإقليمي والدولي فقط، بل رضا الروس عن أدائه داخليًا أيضًا، الأمر الذي يؤهله لتوسيع نفوذ دولته في العالم وخاصة في الشرق الأوسط، وممارسة المزيد من التضييقات على الهيمنة الغربية.

فوز كاسح

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية، بعد فرز 99.76% من أوراق الاقتراع، حصول فلاديمير بوتين، على 76.67% من أصوات الناخبين، وأكد نائب رئيس اللجنة الانتخابية المركزية نيكولاي بولاييف، أن أكثر من 55 مليونًا من المواطنين الروس صوتوا لصالح بوتين في الانتخابات الحالية، مشيرًا إلى أنه حقق بذلك أفضل النتائج له خلال مسيرته الرئاسية، وحطم أرقامه القياسية التي حققها في الانتخابات السابقة، سواء في عام 2004 حين أيده 71.31% من الناخبين، أي 49 مليونًا و600 ألف شخص، أو عام 2000 الذي كان العام الرئاسي الأول له، وحصل خلاله على تأييد 52.9% من الأصوات، أو عام 2012 حينما دعمه 63.6% ممن شاركوا في الاقتراع.

وفقَا للجنة الانتخابات المركزية، فإن المرشح عن الحزب الشيوعي بافل جرودينين، جاء في المرتبة الثانية بعد بوتين، حاصدًا 11.79% من الأصوات، فيما حلّ زعيم الحزب الليبيرالي فلاديمير جيرينوفسكي، في المرتبة الثالثة بحصوله على 5.66% من الأصوات، واحتلت المرشحة عن حزب “المبادرة المدنية” كسينيا سوبتشاك، المرتبة الرابعة بـ1.67%، فيما حصل منافسها الأقرب المرشح عن حزب “يابولكو” الليبرالي جريجوري يافلينسكي، على تأييد 1.04% من الناخبين، في حين استقر المرشح عن “حزب النمو”، بوريس تيتوف، على المركز السادس بـ0.76%، يليه المرشح عن حزب “شيوعيو روسيا” ماكسيم سورايكين، الذي حصل على 0.68%، فيما ختم المرشح عن “الاتحاد الشعبي الروسي” سيرجي بابورين، القائمة الانتخابية بحصوله على 0.65%.

عقب إعلان نتائج الانتخابات، وجّه بوتين، الشكر للناخبين على دعمهم له، وذلك في تجمّع حاشد من أنصاره للاحتفال بالفوز قبالة الميدان الأحمر في موسكو، قائلًا إن روسيا أمامها مستقبل عظيم، شريطة أن يظل شعبها متحدًا، وأضاف بوتين أن نتيجة الانتخابات تمثل اعترافًا بما تحقق من إنجازات خلال السنوات القليلة الماضية رغم الأوضاع الصعبة، مؤكدًا: “أرى ثقة الناس بنا وأملهم في أن نعمل بمثل هذه الدرجة من المسؤولية لتحقيق نتائج أكبر”.

تهنئة دولية

كان رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، الزعيم الأول الذي هنأ بوتين بإعادة انتخابه رئيسًا لروسيا حتى عام 2024، وهنأ “الشعب الروسي المجيد بإظهاره الشعور الوطني والوعي السياسي الرفيع وتمسكه العميق بالديمقراطية في يوم الانتخابات الهام والتاريخي”، وشدد الرئيس الفنزويلي على أن “توحد الشعب الروسي حول زعيمه ومشروعه للاستقلال والتنمية يشكل ضمانًا أساسيًا للترويج للتوازن العالمي المطلوب والمبني على مبادئ العدل والتضامن واحترام القانون الدولي وتعددية الأقطاب”.

فيما بعث الرئيس الصيني شي جين بينج، ببرقية إلى بوتين هنأه فيها بإعادة انتخابه، قائلًا إن “علاقات التعاون الاستراتيجي الشامل بين روسيا والصين تقع على مستوى عال غير مسبوق، وتشكل نموذجًا لعلاقات دولية من نوع جديد تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة والتعاون المتبادل المنفعة”، وأكد شي جين بينج، استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع روسيا على تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم المساعدة المتبادلة في التطوير المتبادل، ودعم السلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وعبر الزعيم الصيني عن قناعته بأن روسيا ستتمكن من تحقيق إنجازات جديدة في تطوير مؤسسات الدولة، مضيفًا أنها “تلعب دورًا هامًا وبنّاء في حل القضايا الدولية”.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، ورئيس بوليفيا إيفو موراليس، والزعيم الكوبي راؤول كاسترو، ورؤساء أوزبكستان شوقت مرزيايف وقرغيزستان سورونباي جينبيكوف، وطاجيكستان إمام على رحمن، وكازاخستان نور سلطان نزاربايف، إضافة إلى رئيس أذربيجان إلهام علييف، والرئيس الإيراني حسن روحاني، ورئيس مولدوفا إيغور دودون، أيضًا بعثوا رسائل وبرقيات تهنئة إلى الرئيس الروسي لنجاحه في قيادة روسيا لثلاث ولايات رئاسية سابقة، متمنيين له “المزيد من النجاحات في قيادة بلاده خلال الولاية الرابعة.

ما بعد الفوز

18 عاما قضاها الرئيس بوتين، في حكم تلك الدولة القائمة على أنقاض الاتحاد السوفيتي، فقد تولى رئاسة روسيا عام 2000 حينما كان نظامها السياسي والاقتصادي منهارا بفعل سنوات الفوضى التي عاشتها الدولة في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين، لكن الدب الروسي نجح في إعادة بلاده إلى الساحة الدولية سريعًا، لتكون منافسا قويا لأكبر القوى الدولية في العالم سواء أمريكا أو الدول الأوروبية.

فوز بوتين، بولاية رابعة، على الرغم من أنه كان متوقعا، فإنه أزعج العديد من الدول الأوروبية والغربية، وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، تلك الدول التي تنزعج من النفوذ الروسي المتصاعد في العالم بشكل عام، والشرق الأوسط على وجه التحديد، حيث أخذ بوتين، على عاتقة إعادة ترميم “روسيا العظمى”، وهو ما ظهر جليًا في عام 2014، وحقق النفوذ الروسي نقلة نوعية في أوروبا بضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وهي العملية التي عززت الوجود والمكانة الروسية في الداخل الروسي وفي أوروبا أيضًا، لكنها في الوقت نفسه أثارت أسوأ أزمة منذ نهاية الحرب الباردة بين روسيا والغرب، حين استشاطت أوروبا غضبًا من فرض روسيا سيادتها على شبه الجزيرة، الأمر الذي يجعل الدب الروسي قريبا وفي موقع تهديد دائم للقارة العجوز.

أمريكا أيضًا دخلت على خط الأزمة بعد أن بدأت موسكو توسع نفوذها من أوروبا إلى الشرق الأوسط، حيث كان للتدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية عام 2015، دورًا جوهريًا في تغيير مسار الحرب وإثقال الكفة السورية في مواجهة تلك الأمريكية الخليجية التي كانت مُسيطرة على الأوضاع هناك، ودعمت موسكو بكل ما تملك النظام السوري برئاسة بشار الأسد، الأمر الذي جعل سقف الطموحات الغربية ينهار ولا تملك خيارًا سوى القبول بالأمر الواقع.

تخوض روسيا حاليًا برئاسة بوتين، صراعا سياسيا مع العديد من القوى السياسية الكبرى، فالخلافات مع بريطانيا على أشدها الآن على خلفية مزاعم تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال، في المملكة المتحدة، فيما تواجه موسكو سباق تسليح عالمي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، أضف إلى ذلك الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أشهر وتُنذر بتداعيات اقتصادية عالمية، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين إلى ترجيح أن يعتمد بوتين على “سياسة أقل دبلوماسية وأكثر تصادمية”.

أضف إلى ذلك أن العديد من الدول العربية والإسلامية باتت تنظر للدب الروسي على أنه المُخلّص من الهيمنة الأمريكية على ثروات ومقدرات الشرق الأوسط المنهوبة منذ عقود، وذلك بعد أن أعاد التوازن إلى العالم، حيث وضع الروس أنفسهم كبديل موثوق للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، عبر مبيعات الأسلحة والصفقات الاقتصادية والمناورات الدبلوماسية، الأمر الذي يضع على عاتق بوتين مسؤوليات دولية كبيرة.

نتائج الانتخابات الروسية تؤكد ثقة الروس في نهج بوتين السياسي والاقتصادي، فقد أرسل الشعب الروسي رسالة سياسية إلى بوتين، من خلال صناديق الاقتراع مفادها أنه يدعم نهج السياسة الخارجية للكرملين، التي ترفض أحادية القطب وسياسة الإملاءات وتصدير الديمقراطية حسب الطريقة الغربية، كما أنه يقف بقوة مع زعيمه في مسيرته نحو استعادة روسيا لمكانتها ونفوذها في الساحة الدولية، الأمر الذي يجعل بوتين، يشعر بدفعة نحو مواصلة سياساته الرامية إلى تعزيز مكانة روسيا واستعادة هيبتها والوقوف في وجه السياسة الغربية في الفضاء السوفيتي السابق والشرق الأوسط وغيرها من المناطق، دون أي خوف من إمكانية حدوث مواجهة واسعة النطاق مع الغرب، الذي وجد نفسه أمام نفوذ سياسي وعسكري ودبلوماسي روسي جديد.