هل يؤجج «كرانس مونتانا» الحرب البادرة بين المغرب والبوليساريو؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عادت أزمة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية إلى واجهة الأحداث من جديد، حيث أعاد قرار محكمة العدل الأوروبية، قبل أسبوعين، الخاص باتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي، الخلافات من جديد إلى الأجواء بين الطرفين، وجاء منتدى “كرانس مونتانا”، المقرر انعقاده خلال الأيام القليلة المقبلة ليزيد الأزمة اشتعالًا.

وينظم المغرب تحت رعاية الملك محمد السادس، في الفترة من 15 إلى 20 مارس الجاري، منتدى “كرانس مونتانا” المعني ببحث القضايا الاقتصادية، في منطقة الداخلة بالصحراء الغربية بحضور ممثلي 100 دولة إفريقية، وقد يشعل المؤتمر التوترات من جديد بين جبهة البوليساريو والمغرب.

البوليساريو تستنجد بالاتحاد الإفريقي

اختارت جبهة البوليساريو الاستنجاد بالاتحاد الإفريقي، الذي تعتبره المغرب متواطئًا مع الجبهة الانفصالية ومحابيًا لها، حيث طالب زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، الاتحاد الإفريقي بالتدخل لإقناع المغرب بالتراجع عن تنظيم منتدى “كرانس مونتانا” في مدينة الداخلة، لتفادي أي تصعيد في الصحراء الغربية، قال إنه أرسل رسالة إلى رئيس الاتحاد الإفريقي، بول كافاني، يطالبه بحث المغرب بوصفها أحد أعضاء الاتحاد، على التراجع عن تنظيم المنتدى في مدينة الداخلة.

وقال الأمين العام للجبهة، إن إقامة المؤتمر يخالف القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ويعرقل جهود الاتحاد لإحلال السلام في المنطقة، وشدد على أن قمة الاتحاد الإفريقي لرؤساء الدول والحكومات التي انعقدت في شهر يناير الماضي، في أديس أبابا، أكدت في قرارها رقم 6 على دعواتها المتكررة وبشكل خاص إعلانها المعتمد في دورتها الرابعة والعشرين المنعقدة في أديس أبابا من 30  إلى 31 يناير عام 2015، حول منتدى كرانس مونتانا، المنظمة التي يوجد مقرها بسويسرا، لتحجم عن تنظيم ملتقياتها في مدينة الداخلة، ودعت جميع الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني الإفريقي وفاعلين آخرين ذوي صلة، إلى مقاطعة الملتقى المقرر عقده من 15 إلى 20 مارس الجاري.

وأكد زعيم البوليساريو، أن المغرب ألزمت نفسها من خلال انضمامها للقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي واتفاقياته ومعاهداته المختلفة الأخرى، باحترام مبادئ الاتحاد الإفريقي وأهدافه المحددة ومنها احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال، ومنع استعمال القوة للتهديد أو استخدامها بين البلدان أعضاء الاتحاد.

وإلى جانب محاولات البوليساريو الاستنجاد بالاتحاد الإفريقي، سعت الجبهة أيضًا إلى التأثير على المؤسسات والأحزاب الكنارية المفترض أن تشارك في المنتدى، حيث دعت الجبهة عبر بيان لتمثيليتها بكناريا، المؤسسات والأحزاب الكنارية لمقاطعته والتدخل لدى المشاركين قصد إقناعهم بمقاطعة أعماله، واعتبرت البوليساريو تنظيمه في مدينة الداخلة مؤسفًا ويضر بمصالح الكناريين، ويُصعب من إيجاد حل للنزاع القريب من جزر الكناري، مدعية أن المنتدى ينظم بعائدات مالية مُحصلة من الثروات الطبيعية للصحراء، مسترسلة أن تنظيمه يهدف لتوريط أطراف اخرى في نزاع الصحراء.

Fischerei an den Wermsdorfer Fischteichen/
an den Fischteichen lebt ein starker Kormoranbestand

الصيد البحري.. معركة لصالح البوليساريو

بوادر اشتعال التوترات مجددًا بين جبهة البوليساريو والمغرب على خلفية منتدى “كرانس مونتانا”، تأتي بعد أسابيع قليلة من تلقي الأخيرة صفعه من محكمة العدل الأوروبية، التي أصدرت قرارًا في 27 فبراير الماضي، تعتبر فيه أن اتفاق الصيد البحري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يطبق على مياه سواحل الصحراء المغربية، وبحسب قرار القضاء الأوروبي، فإن ضم المنطقة إلى نطاق تطبيق اتفاق الصيد يخالف عدة بنود في القانون الدولي.

القرار شكّل حينها صفعة للمغرب، ونسف جهود الدبلوماسية المغربية في المفوضية الأوروبية خاصة مع فرنسا وإسبانيا، حيث استبق المغرب القرار بحملة وتحرك دبلوماسي حثيث في جميع الاتجاهات لتكون النتيجة النهائية لصالحه، لكن حدث العكس تمامًا، فقد عزز القرار طرح جبهة البوليساريو أمام المحكمة، والتي دعت خلاله إلى أن اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يجب أن تشمل المناطق الصحراوية، واعتبرته نوعا من استغلال ثروات الصحراويين، مؤكدة أن المغرب لا يمكن أن يتصرف في منطقة متنازع عليها.

محاولات تعميم القرار دوليًا

لم تكتف البوليساريو بانتزاع قرار من المحكمة الأوروبية لصالحها، بل سعت إلى إقحام الأمم المتحدة في معركتها على الثروات مع المغرب، حيث توجهت الجبهة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي قبل يومين، لمطالبتهما بالتدخل من أجل الضغط على أوروبا لتطبيق حكم القضاء الأوروبي خلال تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المملكة المغربية، والمفترض أن يتم تجديدها في منتصف يوليو المقبل، حيث وجه زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، رسالة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، جاء فيها “وفقاً لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن المياه المحاذية لإقليم الصحراء لا يمكن أن تكون جزء من نطاق الصيد المغربي كما يشار إليه في الاتفاقية، وبناء عليه، فإن اتفاقية الصيد المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تطبق لا على إقليم الصحراء ولا على المياه المحاذية لها”.

الجبهة الانفصالية اختارت الوقت الذي توجه فيه هذه الدعوة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، حيث جاءت الدعوة قبل أيام قليلة من انعقاد القمة الإفريقية المرتقبة في كيغالي الروندية والمقرر عقدها في 21 مارس الجاري، كما استبقت البوليساريو التقرير الذي ينتظر أن يصدره مجلس الأمن خلال الشهر الجاري، حول قضية الصحراء المغربية، وهو أول تقرير يعده المبعوث الجديد للمنطقة “هورست كوهلر”.

“كرانس مونتانا”.. رد مغربي

ورأى بعض السياسيين والمحللين أن المغرب بعد أن تلقى الصفعة من محكمة العدل الأوروبية، سعى إلى التعبئة الدبلوماسية واتخاذ بعض الخطوات لاستفزاز الجبهة الانفصالية على غرار تحركات الأخيرة، ورجحوا أن يكون انعقاد مؤتمر “كرانس مونتانا” في مدينة الداخلة المتنازع عليها، في إطار هذه الخطوات الاستفزازية، حيث تحاول الرباط تفريغ غضبها من البوليساريو التي أفشلت اتفاقية الصيد البحري الاستراتيجية بالنسبة للمغرب وبعض الدول الأوروبية وعلى رأسها إسبانيا، مستغلة في ذلك تغير خريطة مؤيدي الحل الذي تقدمت به المملكة المغربية، عبر إرساء حكم ذاتي موسع للإقليم، ومناصري طرح جبهة البوليساريو المنادية بانفصال الصحراء عن سيادة المغرب.

بات المؤيدون للطرح المغربي أكثر من المناصرين للطرح الانفصالي، بعد أن سحبت العديد من البلدان تأييدها الواضح للبوليساريو، بفضل نجاح محاولات الرباط الدبلوماسية في تعزيز علاقاتها مع الدول التي تؤازر مطالب الجبهة، فقد أصبح عدد البلدان التي تدعم مطالب جبهة البوليساريو لا يتخطى الـ35 بلدًا بعد أن كان العدد يقارب الـ70، وباتت تتوزع هذه البلدان بين القارات الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية والكاريبي، وتأتي على رأسها الجزائر وكوريا الشمالية وفنزويلا وسلفادور وبوليفيا، بينما يغيب أي بلد في القارة الأوروبية يدعم صراحة جبهة البوليساريو، نظرًا للعلاقات الاقتصادية والسياسية التاريخية المتشابكة بين المملكة المغربية وعدد من أقوى بلدان القارة العجوز، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وإيطاليا.