هل تتأثر مصر بقرار رفع معدلات الفائدة على الدولار؟

في الوقت الذي تستعد فيه لجنة السياسة النقدية برئاسة طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، يوم الخميس المقبل 29 مارس؛ لبحث أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رفع معدلات الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية تتراوح بين 1.5% و 1.75%، فيما ظلت رؤيته إيجابية بشأن السياسات المالية بالولايات المتحدة، رغم بعض مظاهر التباطؤ التي شهدها الاقتصاد خلال الربع الأول من العام الحالي.

وجاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في ختام اجتماع لجنة السوق المفتوح بالمجلس، المنوطة بوضع سياسات الفائدة بالاحتياطي الفيدرالي، ويعد أول اجتماع لها تحت قيادة جيروم بأول، رئيس المجلس، الذي تم تعيينه من قبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في نوفمبر الماضي، خلفا لجانيت يلين، وتوقع المجلس رفع معدلات الفائدة ثلاث مرات خلال العام الحالي، وثلاث مرات في 2019، ومرتين في 2020، كما توقّع أن تصل أسعار الفائدة إلى 2.9% في 2019، مقارنة بـ2.7% في تقديراته السابقة، على أن تقترب من 3.4% بنهاية 2020.

لجنة السياسة النقدية، برئاسة طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، قررت يوم 15 فبراير الماضي، خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، إلى 17.75% و18.75% من 18.75% و19.75% على التوالي، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي ليصبح 18.25% من 19.25% وسعر الائتمان والخصم إلى 18.25% من 19.25%، بعد انخفاض مؤشر التضخم إلى 14% تقريبا.

وكانت التوقعات تشير لسعي البنك المركزي إلى خفض الفائدة على الجنيه بعد تراجع معدل التضخم، لكن رفع معدلات الفائدة على الدولار الأمريكي جعل هناك خيارا آخر على الساحة أمام البنك المركزي وهو تثبيت أسعار الفائدة الحالي.

أسعار الفائدة المرتفعة في مصر مربحة للمستثمرين، ويمكن للبنك المركزي تجاهل ارتفاع فائدة الدولار ومواصلة تخفيض سعر الفائدة بواقع 1 أو 2%، لتكون الفائدة على الإيداع 16.75 أو 15.75% وعلى الإقراض 17.75 أو 16.75% على التوالي وهي نسبة مرتفعة عن الفائدة على الدولار الأمريكي في جميع الأحوال.

المشكلة الأكبر، هل تتأثر ديون مصر بقرار رفع الفائدة الأمريكي على القروض بالدولار، بما أن الدولة سعت خلال الفترة الماضية إلى زيادة حصتها من الاقتراض الأجنبي بالدولار، حيث وصل حجم ديون مصر الخارجية 80.8 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2017، وبعدها حصلت الحكومة على 2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي ومليار من البنك الدولي و500 مليون دولار من البنك الإفريقي، وطرحت سندات دولارية بقيمة 4 مليارات دولار خلال الشهر الماضي، فهل ستتأثر حجم الفائدة بهذا القرار والقرارات المقبلة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي سيرفع الفائدة 3 مرات هذا العام.

وقال إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إنه من المفترض ألا تتأثر مصر بمثل هذه القرارات لأن أغلب القروض باتفاقيات مسبقة محدد بها سعر الفائدة، إلا إذا كان هناك اتفاق آخر لا نعلم عنه شيئا في بلد غياب المعلومات، بأن يكون ضمن نص الاتفاق على القروض التي تحصل عليها مصر أن سعر الفائدة متغير تبعا للبنك المركزي الأمريكي، ما سيؤثر على الديون الخارجية، مضيفا لـ«البديل»، أن التأثير سيكون علي تكلفة الإقراض من البنوك الأمريكية والفائدة على سندات الخزانة الأمريكية.