منظومة «إس-400» الروسية.. تهافت دولي وفزع أمريكي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يبدو أن منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية “إس- 400″، أفقدت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من صوابها، بعدما تزايد الإقبال على شرائها، حيث يطمح العديد من الدول العربية والأوروبية إلى اقتنائها، الأمر الذي سيؤثر حتمًا على سوق السلاح الأمريكي، كما سيكسر ما تبقى من النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن ضمن الدول التي تلهث وراء اقتناء المنظومة الروسية، حلفاء مقربون لواشنطن، مثل السعودية.

العراق

لا يزال اللغط يدور حول عقد العراق صفقة مع روسيا بشأن اقتناء منظومة الصواريخ الدفاعية “إس-400” من عدمه، حيث نفى السفير العراقي لدى روسيا، حيدر منصور هادي العذاري، أول أمس، تقارير عن إجراء بلاده مفاوضات مع موسكو بشأن اقتناء المنظومة الروسية، لكنه لم يستبعد إجراءها مستقبلًا، وقال السفير: لا يوجد في موسكو الآن وفد لشراء إس-400​​​، عندما تتخذ الحكومة العراقية قرار الشراء، ستعلن ذلك وستجري مناقشات بين الدولتين.

تصريحات العذاري، جاءت متضاربة مع ما نقلته صحيفة “عكاظ” السعودية، الثلاثاء، عن مصادر عراقية قولها، إن بغداد ستوقع اتفافًا مع روسيا لشراء منظومة “إس -400” قريبًا، وهو ما لوح به قبل أسابيع السفير الروسي لدى بغداد، ماكسيم ماكسيموف، مؤكدًا أن الجانب العراقي بصدد توجيه طلبات جديدة لشراء أسلحة روسية الصنع وقد تشمل منظومات “إس-400” أيضًا.

وأكد رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، حاكم الزاملي، أن بلاده حريصة على امتلاك منظومة “إس- 400” الصاروخية الروسية للدفاع عن نفسها ومقدساتها، مضيفًا: نحن ندعم بشكل جدي الحصول عليها، مشيرًا إلى أن واشنطن لا ترغب في تسليح العراق، بل تريده ساحة لتنفيذ مخططاتها، وأكد على أحقية العراق في امتلاك أسلحة متطورة للدفاع عن أرضه وسمائه من التهديدات الجوية الخارجية.

تصاعد الحديث حول امتلاك العراق منظومة “إس400” الروسية، أثار غضب الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى منذ سنوات طويلة للانفراد بالساحة العراقية لكي تتمكن من بث أحقادها في دول الجوار، وظهر الغضب جليًا في تهديدات الناطقة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، التي حذرت العراق ودولًا أخرى لم تسميها، الخميس الماضي، من تبعات عقد صفقات لشراء أسلحة روسية، وفقًا لقانون “مواجهة أعداء أمريكا عبر العقوبات”، قائلة: الولايات المتحدة تتحدث مع دول كثيرة، ومنها العراق، لتشرح مغزى القانون المذكور والتبعات الممكنة لعقد هذه الدول صفقات دفاعية مع روسيا، وأضافت أنها لا تعلم هل تم توقيع الصفقة بين العراق وروسيا حول منظومات “إس-400” أم لا، لكن هذا سيكون له تبعاته.

تركيا

لم تكن العراق الدولة الوحيدة التي تسعى إلى اقتناء منظومة “إس400″، وواجهت تهديدات وتحذيرات أمريكية، بل اشتعلت أزمة جديدة مؤخرًا بين واشنطن وأنقرة على خلفية سعي الأخيرة لاقتناء المنظومة الصاروخية نفسها، فإلى جانب الخلافات التركية الأمريكية بشأن الأزمة السورية والمعركة التي تقودها أنقرة في الشمال السوري ضد القوات الكردية المدعومة من واشنطن، جاءت “إس400” لتزيد الأزمة اشتعالًا، حيث أفادت مواقع إخبارية تركية، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة الأمريكية أرسلت تحذيرًا شديد اللهجة لتركيا بشأن نيتها شراء المنظومة الروسية، وقد تؤدي إلى فرض عقوبات على أنقرة.

ونقلت صحيفة “خبر ترك” عن مسؤول أمريكي “لا شك أن الولايات المتحدة قلقة من الخطوة التركية بشراء منظومة إس-400 الروسية التي ستؤثر بشكل سلبي على عمليات التنسيق بين قوى حلف شمال الأطلسي الناتو”، وأضاف: نحن نحاول مساعدة تركيا لتجد بديلًا أفضل لتلبية احتياجاتها الدفاعية.

لغة التهديد الأمريكية رفضتها تركيا تمامًا، حيث أعرب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن رفض بلاده لما وصفه بـ”لغة التهديد” بسبب اقتنائها منظومات الدفاع الجوي الروسية “إس-400″، مضيفًا: نحن لا نستخدم لغة التهديد ولا نقبلها، نعم، الكونجرس الأمريكي اعتمد قانونًا فرض عقوبات جديدة على روسيا، لكن علينا توفير أمننا القومي، ونرغب باقتناء آليات توفيره من الحلفاء، لكن هناك دائمًا مشاكل ما، تحدثنا ليس مع روسيا فقط بل ومع دول أخرى، مشيرًا إلى “لقد أنهينا المفاوضات مع روسيا ووقعنا الاتفاقية قبل قرار الكونجرس، ولم يبق سوى بعض التفاصيل الصغيرة بشأن القرض”، مؤكدًا أن تركيا ستتسلم المنظومة في عام 2019 على الأرجح.

السعودية وقطر

الأزمة السياسية بين أمريكا وكلا من العراق وتركيا بشأن اقتناء منظومة “إس400″، قد تكون الأبرز على الساحة حاليًا، لكن الأمر لا يمنع من التأكيد أن واشنطن تحارب على أكثر من جبهة، فما أن تُبدي إحدى الدول المتحالفة مع واشنطن أو التي تدور في فلكها رغبتها باقتناء المنظومة الروسية، حتى تبدأ الولايات المتحدة مساعي إفشال الصفقة، تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، مثلما حدث مع السعودية وقطر، حيث برزت مؤخرًا محاولات سعودية أيضًا لاقتناء الصواريخ الروسية المثيرة للجدل، عندما أكد مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون التقني العسكري، فلاديمير كوجين، قبل أسابيع، نبأ توقيع موسكو والرياض اتفاق تزويد الأخيرة بـ”إس 400″، مشيرًا إلى أن المفاوضات تجرى بشكل طبيعي، وأضاف: المباحثات مع الجانب السعودي جرت بصعوبة، ولكن تم التوقيع في المحصلة على الوثائق ذات الشأن وتحديد معايير الصفقة.

ولفت كوجين حينها، إلى اهتمام الرياض بالحصول على تكنولوجيا هذه الصواريخ، وأن الجانب الروسي، اقترح تعاون الجانبين وفقا لمبدأ “step by step” الذي يقتضي أولًا توريد المعدات الجاهزة، بما يمكّن السعوديين من التدرب على استخدامها، ووقوف الروس على سير هذا التدريب ونتائجه في إطار سلسلة معقدة من الإجراءات، ما يسوّغ إصرار الجانب الروسي على التروي وعدم الاستعجال، الأمر الذي أثار الفزع الأمريكي من سعي أقرب حلفائها في الشرق الأوسط إلى شراء هذه المنظومة من أكبر منافسي واشنطن في سوق الأسلحة والنفوذ العالمي.

قطر أيضًا نالت نصيبها من الابتزاز الأمريكي في هذا الشأن؛ ففي مطلع يناير الماضي، أعلن سفير قطر في روسيا، فهد محمد العطية، أن بلاده بلغت مراحل متقدمة في المفاوضات مع موسكو لشراء منظومات دفاع جوي روسية “إس400″، وأضاف حينها، أنه “فضلًا عن منظومة الدفاع الجوي، فإن الحديث يدور كذلك عن تكنولوجيا للقوات البرية”، لكن بعد مرور ما يقرب من شهر من تصريحات سفير قطر في روسيا، خرج وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مطلع فبراير الجاري، لينفي الاتفاق على شراء نظام “إس 400” الدفاعي، موضحًا أنه لم يتم توقيع أية صفقات عسكرية مع روسيا حتى الآن.

وقال وزير الخارجية خلال زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في “الحوار الاستراتيجي الأمريكي القطري”، إن بلاده تلتزم بقانون العقوبات الأمريكي، موضحًا أن بلاده تؤيد العقوبات المفروضة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي على روسيا، الأمر الذي دفع العديد من الخبراء إلى التأكيد أن قطر اختارت الرضوخ إلى الأوامر والابتزاز الأمريكي، خاصة في ظل أزمتها مع الدول الخليجية والحصار المفروض عليها والذي دفعها إلى الأحضان الأمريكية.

منافسه غير نزيهة

تقود الولايات المتحدة الأمريكية منافسه غير نزيهة، في محاولة لتقليص نفوذ الدب الروسي، الذي ما لبث أن ظهر على الساحة الدولية حتى أثبت فاعليته في حل الأزمات السياسية والدبلوماسية، ناهيك عن كونه محل ثقة لحلفائه وشركائه الدوليين في الشؤون العسكرية، الأمر الذي جعله يمتلك نفوذا كبيرا في وقت قصير، فأصبح نفوذه السياسي وانتشاره العسكري يزداد بوتيرة سريعة على عكس منافسه الأمريكي، الذي أدرك مؤخرًا أن مخططاته ومؤامراته وسياساته الابتزازية لم تفلح في الكثير من الدول، حتى أن حلفاءه الأقرب أمثال المملكة السعودية ليس لديهم ثقة به، ما دفعهم إلى تنويع مصادر قوتهم والتهافت على التعاون مع الدب الروسي.

حاولت واشنطن وقف التمدد الروسي في الشرق الأوسط، لكن بطريقة التفافية وتأمرية عرفها العالم على مر العقود، ففي الوقت الذي ذكر فيه رئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الشيوخ في البرلمان الروسي، فيكتور بونداريف، أن سوريا والعراق والسودان ومصر مرشحين للحصول على منظومات “إس-400” الروسية، كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد عدّ العدة لمعاقبة كل الدول التي تنوي التعاون مع روسيا عسكريًا، حيث وقع في أغسطس الماضي، قانون “مواجهة أعداء أمريكا” عبر العقوبات الموجهة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية، حيث أعلنت الخارجية الأمريكية أن القانون الذي بدأ سريانه في 29 يناير الماضي، ألحق بقطاع الصناعات العسكرية الروسية خسائر تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار.

وسبق أن وصف وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، العقوبات الأمريكية الموجهة ضد قطاع الصناعات العسكرية الروسي بـ”المنافسة غير النزيهة” التي هدفها إبعاد الأسلحة الروسية عن الأسواق بطريقة الابتزاز، وأوضح لافروف أن واشنطن تسعى في الوقت ذاته لإقناع دول أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا بالتخلي عن شراء أسلحة ومعدات عسكرية روسية، مقابل تعويضها ببدائل أمريكية.