مداحو النبي.. العاشقون لذكر مآثر آل البيت

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

“قصدت بابك وغير بابك ما قصدتوش.. قال الباب مفتوح عمري ما قفلتوش.. أول ما كتب القلم كتب القلم الله.. وكمل السطر بمحمد رسول الله”.. بتلك الكلمات العذبة التي تتردد في موالد أولياء الله الصالحين في قرى ومراكز ونجوع مصر من أقصى شمالها لأقصى جنوبها، تغنى المداحون في ذكر محاسن آل البيت؛ كل منهم يعبرعن حبه للنبي وآله أو بذكر بعض القصص التي تحتوي في مضمونها على معنى أو فضيلة معينة يريد المداح توصيلها إلى الجمهور بلغته البسيطة.

يمثل مداحو النبي الثقافة الشعبية المصرية ويتواجدون في الموالد المختلفة وأماكن الاحتفال بأولياء الله الصالحين، يجوبون المدن والقرى والنجوع في ربوع مصر المختلفة حبا في رسول الله، وآل بيت النبوة، متغنين بمآثرهم العظيمة.

ويمتلأ تاريخ الفن الشعبي المصري بأسماء عريقة لمصريين احترفوا المديح النبوي الذي تميزت فيه الأقاليم، خاصة الصعيد، بأنه أحد المنابع الرئيسية لتراث المداحين مثل الشيخ أحمد التوني، ابن محافظة أسيوط، الذي أطلق عليه “ساقي الأرواح” و”سلطان المنشدين”، ويعد أحد أشهر منشدي الصعيد، وكان دائما ما يركز في إنشاده على الكلام لا اللحن، حيث تكون الألحان مجرد خلفية مرافقة.

وتميز في إنشاده بالشكل الفطري القائم على الارتجال مما يحفظه من أشعار كبار أئمة التصوف، وعلى رأسهم أبو العزايم وابن الفارض والحلاج، حتى حقق شهرة عالمية؛ إذ دعي للمشاركة في العديد من المهرجانات الموسيقية بمختلف دول العالم.

وهناك أيضا، محمد طه، ابن محافظة المنيا الذي ذاع صيته عالميا، وكان عضوا في جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين داخل مصر وفي فرنسا، وكان يرتجل معظم المواويل التي غناها، فكان يستوحي كلمات مواويله من الموقف الذي يعيشه، ويزخر الصعيد أيضا بقامات كبيرة في المديح النبوي أمثال ياسين التهامي وابنه محمود وأمين الدشناوي والشيخ عليوة.

ومن الصعيد إلى الوجه البحري، برزت وجوه أخرى؛ مثل المداح الشرقاوي، العربي فرحان البلبيسي، الذي جعل من التصوف والزهد والتحليق في دنيا الله في متناول الغلابة وليس حصرا فقط على الذين يستطيعون قراءة مأساة الحلاج للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور أو قد لا يدركون عظمة جلال الدين الرومي.

ونجح العربي البلبيسي في التغني بهموم الغلابة وعبر عما تختلج به صدورهم من هموم في الدنيا وشعور بالضعف والحاجة إلى المدد والمساعدة للوصول إلى بر الأمان في الدنيا كلما ضاقت، فوجد الملايين يستمعون له ويطربون لما يقوله، وهناك ابن محافظته محمد الكحلاوي الذي سطر اسمه في هذا الفن ولا يزال الجمهور يستمع إلى ما قدمه؛ ولعل أبرزه رائعته “عليك سلام الله”.

المجال لم يخلو أيضا من النساء؛ فمن أشهر المنشدات، الراحلة خضرة محمد خضر، ابنة محافظة البحيرة، التي اشتهرت بغناء التراث الشعبي وخاصة في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث اكتشفها الكاتب الصحفي زكريا الحجاوي، مؤسس الفن الشعبي الحديث في مطلع القرن العشرين.

الدكتور محمد عبد الستار، أستاذ الغناء بمعهد الموسيقى العربية، قال إن المداحين في الصعيد تفوقوا بشكل كبير على الوجه البحري، مرجعا السبب إلى عدة أمور؛ على رأسها أن ما يقدمه المداح أو المنشد، مبني على القصة، والجنوب ممتلئ بقصص تصلح لهذا النوع من الفن يعرفها الجميع ويحب الاستماع إليها، فضلا عن أن طبيعة الوجه القبلي وأهله ذات فطرة تتقبل هذا الفن ويحبون الاستماع لراوٍ يحكي لهم القصص المختلفة.

وأضاف عبد الستار لـ”البديل”، أن الوضع اختلف في الوجه البحري، الذي تأثر بعوامل التطور بشكل كبير، ولم يعد هناك الجيل الذي يحب الاستماع إلى هذه النوعية من الفنون، لذا أثرت هذه العوامل على الفن ولم يعد هناك من يهتم به، على عكس الماضي الذي كان يشهد منافسة بين الوجهين القبلي والبحري.

وتابع أستاذ الغناء بمعهد الموسيقى، أن الوجه البحري والقبلي اشتركا في مسألة الآلات الموسيقية المستخدمه مع المنشد؛ فهي تكاد تكون ثابتة مع الاثنين، وتشمل العود والناي والكمان، كما أنهم أيضا يستخدمون بعض المقاطع الموسيقية لأغاني موجودة لبعض المطربين مثل أم كلثوم، ويركبون عليها جملا تتسق مع القصة التي تحكى للجمهور.