محاصيل المستقبل.. «أم الحبوب» غذاء صحي وموفر للمياه

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بدأت دول العالم في تغيير نظامها الغذائي واستبدال المحاصيل التقليدية بأخرى تتوافق مع التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري وندرة المياه التي ستشهدها الكرة الأرضية نتيجة التلوث وتآكل طبقة الأوزون، وشملت المحاصيل التي بدأت تغزو بلدان العالم بعيدا عن موطنها الأصلي الكينوا “أم الحبوب” التي تمت تجربة زراعتها في مصر بمنطقة نويبع بجنوب سيناء على مساحة فدان، وبصحراء بني سويف على مساحة ألفي فدان، كتجربة، تسعى وزارة الزراعة إلى تعميمها بعد تغير ثقافة الغذاء لدى المصريين وتعريفهم بفوائد الكينوا.

تعد جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية الموطن الأصلي لمحصول الكينوا، حيث يزرع منذ أكثر من 5 آلاف سنة في المنطقة المحيطة ببحيرة تيتيكاكا في بيرو، وبوليفيا وتشيلي، ويعني اسم كينوا في لغة قبائل الإنكا “أم الحبوب” لأنها مصدر غذائهم الأساسي.

الدكتورة ناهد نور الدين، أستاذ الفسيولوجيا بمركز بحوث الصحراء، قالت إن نبات الكينوا له عدة تسميات لكثرة فوائده الطبية والاقتصادية مثل (حبوب المستقبل، أم الحبوب، ذهب الشعب) ويعتبر أحد أنواع الحبوب الكاملة مثل القمح والأرز ومن أهم مميزاته أنه يحتوى على نسبة عالية من البروتين تقدر بنحو 14% لذلك يعتمد عليه كثير من النباتيين، وأيضاً لاحتوائه على الأحماض الأمينية الأساسية التى يحتاجها جسم الإنسان، كما أنه يحتوى على حمض الفوليك بنسبة 184% وقد وجد أن من أهم مميزات هذا النبات عدم احتوائه على الجلوتين ولذلك فهو مناسب للأشخاص الذين يعانون من حساسية دقيق القمح، كما أنه يحتوى على 4.6% من الحديد والزنك بنسبة 3.3% والعديد من الفيتامينات الأساسية والضرورية لجسم الإنسان، وتتعاظم فوائد الكينوا الغذائية لارتفاع محتواه من البروتين والكربوهيدرات والتى تصل إلى 46% فهى تساعد على تقليل الإرهاق والإجهاد وتمد الجسم بالطاقة اللازمة له وتساعد في بناء الأنسجة التالفة وتعمل على زيادة المناعة، نظراً لاحتوائها على الألياف الغذائية فهى تساعد فى تنظيم عملية الهضم وتقي من الإمساك فهي تعمل على تحسين أداء وظائف الجهاز الهضمي، كما أنه يحتوي على الريبوفلافين والماغنسيوم الذي يساعد في علاج الصداع النصفي لذا يوصى بزيادة زراعة الرقعة الزراعية بتلك الأصناف المتباينة لهذا النبات لما له من العديد من الفوائد الطبية والاقتصادية.

وأوضحت أستاذ الفسيولوجيا بمركز بحوث الصحراء أن محصول الكينوا ينتمي إلى الفصيلة الرمرامية، وهو نبات عشبي، حولي، وذاتي التلقيح، وتتنوع ألوان حبوبه بين الأسود والأحمر والوردي والبرتقالي والأصفر والأبيض، ويعود ذلك إلى وجود طلاء راتنجي على الغلاف الخارجي للحبة، والذي يحتوي على مادة السابونين، أما الجنين فيشغل 60% من حجم الحبة ما يفسر نسبة البروتين المرتفعة التي تصل إلى 14%، لافتة إلى أنه تجود زراعته في التربة الخفيفة جيدة الصرف فيما يتأقلم مع التربة الرملية ويتحمل الجفاف والملوحة المرتفعة، كما أن فترة مكوثه في التربة تتوقف على صنفه، فيحصد بعد 100 يوم إلى 120 يوماً للأصناف مبكرة النضج، أما الأصناف متوسطة النضج فتحصد بعد 150 إلى 160 يوماً، وقد يصل موعد النضج ما بين 180 إلى 200 يوم للأصناف متأخرة النضج.

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد سعيد، بمركز بحوث المحاصيل الزراعية: ترجع أهمية محصول الكينوا إلى ارتفاع قيمته الغذائية لاحتواء حبوبه على بروتين متكامل حيث يتواجد به جميع الأحماض الأمينية وبنسب تفوق القمح وتقارب المعدلات المثالية وفقا لتقديرات الفاو، لذا يستخدمه رواد الفضاء كغذاء متكامل، إذ تحتوى حبوبه على نسبه عالية من البروتين تتراوح بين 16-18% في حين لا تزيد في القمح عن 13% ويتواجد الحامض الأميني الليسين في بروتين الحبوب بنسبة تعادل ضعف المتواجد منه في بروتين القمح، كما يتواجد الحامض الأميني مثيونين والسستين في حبوبه في الوقت الذي ينقص نسبة هذه الأحماض بقدر كبير في البقوليات، وتحتوي الحبوب أيضا على نسبة عالية من كافة المعادن الضرورية للغذاء تفوق المتواجدة في باقي الحبوب، كما تحتوي حبوب الكينوا على نسبة عالية من فيتامين Bوالثيامين وفيتامين E، ولا تقتصر الفائدة منه على الحبوب فقط، بل إن أوراقه تستخدم كغذاء أخضر للإنسان وكمحصول علف أخضر ومركزات أوراق للماشية والأغنام والدواجن إذ تتميز أوراقه بتواجد الإكسالات والنترات بكميات قليلة، كما أن الكينوا من الحبوب الزيتية إذ تحتوي بذورة على 9% زيوت صالحة للاستخدام الآدمي.

وأوضح الدكتور سعيد، أنه يمكن تناول حبوب الكينوا بعدة طرق، أهمها أن تحمص وتطحن لتتحول إلى دقيق يخلط مع دقيق القمح والذرة بنسبة 20% ويدخل الدقيق فى أغذية كثيره مصنعة مثل الكيك والبسكويت والرقائق والعجائن، وتستخدم للإفطار مع اللبن بدلا من القمح “البليلة” وتحمص الحبوب وتؤكل كالفشار.

وأضاف أن الكينوا تدخل في صناعة الكحول، كما أنها من المحاصل غير الشرهة للمياه، وأنها في الأراضي المروية لا تحتاج سوى 33% من احتياجات محصول القمح من المياه في نفس المساحة أي حوالي ألف متر مكعب من المياه للفدان، ويزرع المحصول بكثافة نباتية قدرها “100 – 120” ألف نبات للفدان ويتراوح محصول الفدان من 2 – 2.5 طن من الحبوب الناضجة في الظروف المناسبة وحوالى 1 – 1.5 طن تحت ظروف الأراضي الهامشية “ضعيفة الإنتاج الزراعي بسبب تملح الأرض أو المياه.