في 9 مارس.. مصر تخسر عبد المنعم رياض ومحمد الغزالي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل علمين من أعلام مصر، الأول عسكري، وهو الفريق عبد المنعم رياض، الذي كان مبدؤه “إسرائيل هي العدو”، وكان يعرف طموحاتها التوسعية، وتنبأ بما سيحدث لبعض الدول العربية، ومنها العراق. والثاني ديني، وهو الشيخ محمد الغزالي، الذي كان مهتمًّا بجوهر الدين، ووجه أسهم النقد إلى السلفيين، الذين اعتبر تدينهم تدينًا شكليًّا.

القائد الذي تنبأ بأطماع إسرائيل وأمريكا

عندما رحل عبد المنعم رياض، نعاه الرئيس عبد الناصر قائلاً “رجل كانت له همة الأبطال، وتمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته”، فقد كان بطلاً بمعنى الكلمة، واستشهد وسط رجاله وعلى جبهة القتال، ففي صباح يوم 9 مارس من عام 1969 اختار رئيس أركان حرب القوات المسلحة عبد المنعم رياض موقع “6” بالإسماعيلية، الذى لا يبعد سوى 250 مترًا عن موقع العدو بالبر، ليتوجه إليه، ويرى بنفسه تنفيذ خطة تدمير خط بارليف، التى بدأت بالفعل فى اليوم السابق، إلا أن إسرائيل أطلقت نيرانها على موقع البطل، واستمرت المعركة التى قادها أكثر من ساعة ونصف، ولكن شاء القدر أن تسقط إحدى الدانات بالقرب من الحفرة التى قاد منها المعركة؛ ليستشهد القائد وسط جنوده.

كان عبد المنعم رياض على علم برغبة إسرائيل في التوسع، وعينها على القطر المصري وعلى الدول العربية، وكأنه يقرأ المشهد الذي يحدث حاليًّا، ففي إحدى محاضراته قال “لن تكتفي إسرائيل برقعتها الحالية، والخطوة التالية عندها هي الاستيلاء على الضفة الغربية، ولها تطلعات في الإقليمين السوري والمصري، تسعى إسرائيل إلى التفوق النووي؛ حتى تتغلب على وحدة العرب، وتعوض- عن طريق الرعب النووي – التفوق العربي الاقتصادي والبشري”.

ولخبراته العسكرية كان رياض مؤمنًا بحتمية الحرب ضد إسرائيل, متأكدًا من أن العرب لن يحققوا النصر عليها إلا عبر استراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية، وكان متيقنًا من أن القادة يصنعون ولا يولدون، فكان يقول “لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدًا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلاً، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة. إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب، وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار”. وقد تنبأ الفريق عبد المنعم رياض بحرب العراق وأمريكا، حيث قال إن بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاد، وستتطوق إلى بترول العراق خلال 30 عامًا تقريبًا.

الإمام الغزالي المجاهد ضد التدين الأبله

الشيخ محمد الغزالي هو الآخر كان مجاهدًا، لكن على في الجانب الديني، وسماه والده باسم محمد الغزالي، تيمنًا بالإمام أبي حامد الغزالي، ومن أقواله “إن الغزو الثقافي يمتد في فراغنا، هناك فراغ حقيقي في النفس الإسلامية المعاصرة، لأن تصورها للإسلام طفولي، وسطحي، يستقى من عهود الاضمحلال العقلي في تاريخنا”.

وكان يؤمن الغزالي بأن علماء السلاطين وعلماء السوء من أكبر المشكلات التى تواجه أي صحوة إسلامية، إذ أساء هؤلاء للدين الحنيف، وجعلوا الدين والإنسانية ضدين، فحولوا الدين إلى قشور، واهتموا إهتمامًا بالغًا بالجزئيات، والأحكام الفقهية الفرعية، وأثقلوا على الناس بآرائهم البعيدة عن رسالة الإسلام الحقيقية.

ويؤكد الغزالي أن “التدين الأبله” الذى ينتشر بقوة في هذا العصر هو عامل رئيسى فى إفساد الصحوة الإسلامية، إذ يجعل من الجلباب والنقاب قضايا مصيرية، بخلاف ما ورثه هؤلاء الجهلة من تقاليد عن شيوخ السوء، دون سند من الكتاب أو السنة الصحيحة أو القياس المنطقي، فأصبح النيل من كبار العلماء كأبي موسى الأشعري وأبي حنيفة النعمان غاية، لذلك فإن العقل العادي يفضل المذاهب الاجتماعية المادية عن هذه الصور من البلاهة الفكرية التي يقدمها هؤلاء.

انتهج الشيخ الغزالي أسلوبًا اعتمد على العلم الذي يلتقي بالواقع، بحيث لا يخل أحدهما بالآخر، وظهر ذلك عبر إنتاجه الغزير الذي قدمه والذي كان منه نقده لتنظيم الإخوان في كتابه “من معالم كفاحنا الإسلامي الحديث”، والشكل الذي يجب أن يكون عليه خلق المسلم في كتاب “هذا ديننا”، كما أنه قدم مراجعات للتفكير العربي في مواجهة الفكر اليهودي، وله كتب كثيرة في نقد خطاب السلفيين، الذين اعتبرهم يأخذونالتدين الشكلي.