في ذكرى عملية كمال عدوان.. لا تصالح

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

في مثل هذا اليوم من عام 1978، نفذت المقاومة الفلسطينية واحدة من أكبر عملياتها الخاصة في الداخل الفلسطيني، عندما قامت مجموعة “دير ياسين” المكونة من 13 فدائيا، تقودهم” دلال المغربي” وفتاة فلسطينية في العشرين من عمرها تنتمي لحركة التحرير الفلسطينية، وقد أطلق على هذه العملية اسم الشهيد كمال عدوان أحد مؤسسي حركة فتح، والذي اغتيل في منزله بحي فردان ببيروت في 10 أبريل1973، على يد مجموعة تابعة لجهاز الموساد، واستشهد معه في تلك الليلة كمال ناصر وأبو يوسف النجار.

من خلال تلك العملية الكبيرة أراد رجال المقاومة الفلسطينية إرسال عدة رسائل لأطراف عدة؛ لإعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح بعد مبادرة السادات وزيارته للقدس، وإعلانه أن مصر اختارت أن تمضي قدما في طريق السلام مع الجانب الصهيوني، وكانت الرسالة الموجهة للصهاينة أنه ليس من الممكن أن ينعم الكيان الصهيوني بالسلام مهما كانت درجة تخاذل بعض الأنظمة العربية، وأن الداخل الفلسطيني متاح حتى العمق للعمل الفدائي المقاوم، وأن العمليات التصفوية التي تستهدف قادة الكفاح الفلسطيني لن تثن المقاومين عن عزمهم، ولن توقف الكفاح المسلح ضد المحتل. وكانت هناك رسالة أخرى لجميع الفصائل الفلسطينية لتجديد العهد من أجل وحدة الصف المقاوم، وأن السبيل الوحيد لتحرير الأرض هو العنف الثوري المسلح ضد الاحتلال الصهيوني وتجمعاته داخل الأرض المحتلة وخارجها.

كانت العملية بإشراف وتخطيط السيد خليل الوزير الملقب بأبي جهاد، وجرى ترتيب الأمور على أن تجري عملية إنزال للمجموعة على الشاطئ الفلسطيني ثم التحرك من خلال حافلة عسكرية يتم الاستيلاء عليه، وكان الهدف هو احتلال مبنى الكنيست بمدينة ” تل أبيب” وبالفعل استقلت المجموعة سفينة تجارية من الساحل اللبناني، وتم إنزالهم في زورقين مطاطيين على بعد 12 ميلا من الشاطئ.. لكن قوة الرياح حالت دون وصول الزورقين للشاطئ في الموعد الذي تم تحديده.. وبعد ليلة عاصفة قضاها الأبطال في عرض البحر استطاعوا الوصول للشاطئ وتم الإنزال في منطقة غير مأهولة يطلق عليها الصهاينة اسم مستعمرة “معجان ميخائيل” وهي على بُعد نحو 25 كيلو متر جنوبي حيفا.

في الطريق الدولي المتجه إلى “تل أبيب” أوقف الفدائيون سيارة واستقلوها، ثم ما لبثوا أن استولوا على حافلة ركاب كبيرة، وبعد قليل أوقفوا حافلة أخرى واقتادوا ركابها البالغ عددهم 63 شخصا إلى الحافلة الأولى واحتجزوا الجميع كرهائن، وواصلوا السير نحو “تل أبيب”.

دلال المغربي ويحيى سكاف الأسير إلى الآن في سجون العدو

بوصول الأنباء للجانب الصهيوني أصيب الجميع بحالة من الذهول؛ لأنهم لم يتوقعوا أن يقوم الفلسطينيون بعملية تحمل هذا القدر من الشجاعة والجرأة.. وحشدت قوات كبيرة من الجيش والشرطة وحرس الحدود، لكن الفدائيين استطاعوا تدمير شاحنتين، وقتل كل من فيهما من الجنود أثناء محاولة اعتراضهم من قبل مجموعة تابعة للجيش، وكان الوقت قد صار ليلا مما اضطر الصهاينة لإنارة المنطقة بكاملها بطائرات “الهليوكوبتر”

استطاع الفدائيون اجتياز الحاجز الثاني الذي أقامه العدو على الطريق الدولي بين حيفا وتل أبيب بعد قتل وجرح أفراده وتدمير شاحنة إسرائيلية.

وعندما اقتربت الحافلة من “تل أبيب” صدرت الأوامر للقوات بضرورة إيقاف المجموعة بأي ثمن.. فقامت قوات العدو بإغلاق الطريق بالسيارات، وقد تمركز جنود العدو على الجانبين قرب منطقة يطلقون عليها اسم “هرتسيليا” بعد أن اتخذوا من ناد قريب يسمى “كانتري كلوب” مركز لقيادة عملية صد الهجوم الفدائي.

وللمرة الثانية يخفق العدو في إيقاف المجموعة ، ويتم اختراق الحاجز الثالث.. لكن الحافلة التي يستقلها الفدائيون قد توقفت بعد استهداف إطاراتها بالرصاص.. على إثر ذلك نزل الفدائيون منها وانتشروا في المنطقة، وجرت معركة عنيفة استعان الصهاينة فيها بقوات إضافية.

الشهيد كمال عدوان

أسفرت المعركة عن استشهاد أحد عشر فدائيا وأسر اثنين كانا قد جرحا. وانفجرت الحافلة بعد إصابتها بقذيفة أطلقها الجنود؛ فقتل معظم من كانوا بداخلها، واصيب الباقون بجراح خطيرة أدت لوفاة بعضهم بعد ذلك.

وقد اعترف العدو بمقتل 37 من الرهائن وجرح 82، ومقتل شرطي وإصابة تسعة آخرين، واحتفظ جيش الدفاع بعدد من قتل من جنوده.. ولكن الدلائل تشير أنه فقد عددا لا بأس به في تلك العملية.

لقد هزت عملية الشهيد كمال عدوان المجتمع الإسرائيلي بشكل لم يسبق له مثيل وأشاعت الرعب بين الصهاينة لأيام لزموا فيها الدور والمخابئ، وفرضت سلطات الاحتلال حظر التجول لمدة يومين على منطقة كبيرة امتدت من ” تل أبيب” حتى ” ناتاليا” واغلقت المدارس والمصانع في تلك المنطقة مما أصاب حياة نحو ثلاثمئة صهيوني بالشلل التام.

ثم قامت سلطات الاحتلال بأكبر عملية تفتيش أشرف عليها قائد المنطقة الوسطى، واستمرت أكثر من يومين وشارك فيها نحو 6000 من رجال الشرطة وحرس الحدود. وفرضت شرطة تل أبيب الحماية على 1200 مؤسسة تعليمية و99 فندقا وخمسة مستشفيات وأقامت عشرات الحواجز على الطرق.

كما قامت وحدات خفر السواحل بعمليات تفتيش دقيقة على طول الساحل الفلسطيني الشمالي والأوسط. ومنعت العبور من الضفة الغربية إلى الداخل الفلسطيني المحتل، وأغلقت جسور العبور على نهر الأردن واعتقلت العشرات من المواطنين العرب في المناطق الساحلية للتحقيق معهم.

لقد أكدت تلك العملية البطولية على أن المقاومة الفلسطينية قادرة على بلوغ أهدافها داخل العمق الصهيوني، كما أكدت هشاشة وضعف الجانب الصهيوني مهما اتخذ من إجراءات، ومهما ارتكب من جرائم، كما أكدت العملية على أن الخط المقاوم هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وأن كل محاولات الاستسلام ستذهب وإن طال الزمن إلى مكانها الطبيعي في مزبلة التاريخ.