فيلم دعائي

لن أقف كثيرا عند ثغرات الفيلم الدعائي الذي انتجته المخرجة “الشاطرة” ساندرا نشأت للترويج للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، وتم بثه على كل القنوات المصرية مساء الثلاثاء، فتحليل محتوى الفيلم يحتاج إلى دراسة مطول، بدء من الخلفية التي اختارتها المخرجة ومكان جلوسها كمذيعة وتقرير أراء المواطنين عن أداء السلطة وتفاعل السيسي معها، وصولا إلى ردروه على أسئلة المحاوره، التي بالطبع تمت مراجعتها وتجهيز إجاباتها قبل التصوير.

لكن لن استطيع أن اتمالك نفسي وأن استمع إلى الرئيس المرشح وهو يقسم أنه كان يتمنى أن يرى أكثر من مرشح في الانتخابات الرئاسية، «والله العظيم أنا كنت أتمنى واحد واتنين وعشرة يتنافسوا في الانتخابات الرئاسية، ومنفعش أتحمل شيء ليس لي دخل فيه، ومحدش أترشح لأننا لسه مش جاهزين ونحتاج لوقت»، قال السيسي.

لا تحتاج عزيري قارئ “البديل” إلى أن أسرد لك ما جرى مع كل مرشح جاد أبدى نيته في ممارسة حقه الدستوري وخوض معركة الرئاسة، بدء من الفريق أحمد شفيق الذي لزم بيته ونقلت بعض وكالات أنباء أخبار عن أنه قيد الإقامة الجبرية لرفضه إعلانه تأييد السيسي في بيان يصدر عنه، حيث لم يكتفي من أجبره على الانسحاب من المعترك الانتخابي ببيان “رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة القادمة”.

كما لم أخوض في قصة الفريق سامي عنان الذي ما أعلن عن نيته المنافسة في الانتخابات الرئاسية، حتى تم حصاره بعدد من التهم قد تبقيه في السجن نحو 7 سنوات.

ولن أناقش من يقف خلف “نبطشية” الإعلام الذين اتهموا كل من يملك فرصة أو مشروع أو مواقف مغايرة بالخيانة والعمالة والتمويل والتعاون مع الإخوان.

ما حدث مع عنان وشفيق وغيرهما، لم يمر دون علم السيسي، فالرجل كان واضحا من البداية وأعلن في مؤتمر حكاية وطن على أنه لن يسمح للفاسدين بالاقتراب من كرسي الرئاسة، مؤكدًا أنه يعلم كل فاسد ولن يترك أيًا منهم في الحصول على هذا الكرسي، خوفًا من حساب الله له.

خوفا من حساب الله، أبعدت السلطة كل من يستطيع خوض المعركة بالفعل ورسى المزاد على “3م” الذي أعلن تأييده لمنافسه قبل جره إلى المشاركة في المشهد الذي رسمه مهندس العملية الانتخابية.

في جزء آخر من الفيلم الدعائي تحدث السيسى، عن فترة ما قبل بيان 3 يوليو 2013 وقال: “الموقف كان محتاج مننا إننا نتحرك لأجل الناس كلها نحافظ عليها، وميحصلش حاجة، والناس مش ممكن يتجمعوا كده إلا لما يكون فيه حاجة كبيرة جدا جواهم جمعتهم بالطريقة دى”.

وأكد السيسى، أن القرار فى 30 يونيو كان مرتبط برد فعل الشعب، فلم تكن هناك مؤامرة على الإطلاق، قائلا:”كنا حريصين على إن الأمور تنتهى بسلام ويبقى فى دورة سياسية جديدة”.

وأضاف: كلنا وأنا أتصور إن لو كان عندهم ناس بتقدر الموقف كويس –يقصد الإخوان-، كان يجدوا إن أفضل مخرج للأزمة اللى إحنا فيها كانت انتخابات رئاسية مبكرة، بمنتهى الموضوعية والقبول ونسيب الناس تحكم.. ولو الناس اختارتهم يبقى واضح ولو مختارتهمش كان هيبقى ليهم دور ومشاركة”.

ما سبق يعني أن السيسي ليس لديه مشكلة مع الجماعة “الإرهابية” وأفكارها ومعتقداتها، ولا يملك موقف مبدئي من خلط الدين بالسياسة، وبالتالي كل ما يتم “لكه” في قنوات السطة من الهجوم على الإرهابية ما هو إلا “هري” بلغة أهل “السوشيال ميديا”، فالرجل المفوض كان مستعدا لمشاركة الجماعة في العملية السياسية بعد 3 يوليو، لم يستدرك المرشح الرئاسي ويقول أن مشاركتهم كانت مشروطة بكذا وكذا.

الفيلم الدعائي روج للمرشح الرئاسي ولاقى قبولا عند عدد كبير من الجمهور، لأن أحد من مذيعي القنوات المصرية لم يناقش ما جاء في الفيلم بتجرد وموضوعية ولم يستضيف أحدا منهم من يستطيع أن يحلل مضمون المحتوى.