شرعنة الحجب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم تتمكن الجهات القضائية حتى هذه اللحظة من تحديد المسئول عن حجب مئات المواقع الإلكترونية التي لم تتمكن السلطة من إدخالها في بيت الطاعة، فالقضية التي يتم تداولها في قاعات محكمة القضاء الإداري والمرفوعة من شركة “مدى مصر” ضد الجهاز القومي للاتصالات، لم تحدد بعد المسئول عن تلك القرارات اللقيطة.

حالة الإنكار أصابت جميع الجهات الحكومية المعنية، ممثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات دفع خلال الجلسات بعدم اختصاص جهازه بحجب المواقع الصحفية، مشيرا إلى أن الجهاز لا يملك التقنيات الفنية التي تمكنه من ذلك، ووجه أصابع الاتهام إلى جهات أخرى منها أجهزة الأمن القومي باعتبارها الجهة الوحيدة تملك تقنيات الحجب، أو المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بصفته المختص بإصدار التراخيص لوسائل الإعلام وغيرها من المواقع الإلكترونية.

ما بدى من دفوع ممثل هيئة قضايا الدولة وممثل الجهاز القومي للاتصالات أن جهات الدولة تلعب على عامل الوقت، محامو الدولة يعلمون علم اليقين أنهم بصدد خسارة القضية التي قد تنتهي بحكم يلزم الدولة بإعادة المواقع المحجوبة وتغريم الأجهزة ذات الصلة.

نصوص الدستور والقوانين القائمة التي تنظم حرية الرأي والتعبير لم تعط الحق للأجهزة الأمنية أو غيرها لحجب أو مراقبة وسائل الإعلام إلا في زمن الحرب أو التعبئة العامة، فضلا عن أن قانون الطوارئ الذي أعطى هذا الحق لرئيس الجمهورية ألزمه بإعلانه حتى يتسنى للمتضرر الطعن عليه.

قانون مكافحة الإرهاب أعطى للنيابة العامة الحق الحصري في اتخاذ قرارات حجب المواقع “إذا تضمنت مواد تروج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى إرتكاب أعمال إرهابية”، وهو ما لم يحدث في حالات الحجب التي بلغت 465 خلال الشهور العشر الماضية.

ولأن أجهزة الدولة تعلم أن حجب المواقع الالكترونية خارج الأطر القانونية جريمة، فتفتق ذهن رجالها باستحداث قانون يقنن جريمة الحجب ويعطي الحق لأجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحجب المؤقت للمواقع لحين صدور قرار من سلطة التحقيق المختصة.

قبل ساعات وافقت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مجلس النواب، على عدد من مواد مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المقدم من الحكومة، ومن بينها مواد تنظيم حجب المواقع الإلكترونية، والتظلم من قرارات الحجب، والمنع من السفر، وتعريف الأمن القومى.

ومررت اللجنة فى اجتماع، حضره ممثلون عن وزارة الداخلية والقوات المسلحة، نص المادة السابعة الذى ينظم حجب المواقع كما جاء من الحكومة، والذى ينص على أن «لسلطة التحقيق المختصة متى قامت أدلة على بث موقع داخل الدولة أو خارجها عبارات أو أرقاما أو صورا أو أفلاما أو أية مواد دعائية، أو ما فى حكمها، مما يعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، ويشكل تهديدا للأمن القومى أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر ــ الأمر بحجب الموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى محل البث ».

وتنص المادة أيضا على أنه فى حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، يجوز لجهات التحرى والضبط المختصة إبلاغ الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، ليخطر مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى المذكور فى الفقرة الأولى من هذه المادة وفقا لأحكامها، ويلتزم مقدم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه، وعلى جهة التحرى والضبط المبلغة أن تعرض محضرا تثبت فيه ما تم من إجراءات على سلطة التحقيق المختصة، خلال 48 ساعة من تاريخ الإبلاغ الذى وجهته للجهاز، فإذا لم يعرض المحضر المُشار إليه، فى الموعد المحدد، يعد الحجب الذى تم كأن لم يكن».. و”فى جميع الأحوال، على سلطة التحقيق عرض أمر الحجب على المحكمة المختصة منعقدة فى غرفة المشورة، خلال 24 ساعة، مشفوعا بمذكرة برأيها، وتصدر المحكمة قرارها فى الأمر فى مدة لا تجاوز 72 ساعة من وقت عرضه عليها، بالقبول أو بالرفض”.

ولمحكمة الموضوع، وفقا لنفس المادة، أثناء نظر الدعوى أو بناء على طلب سلطة التحقيق أو الجهاز أو ذوى الشأن، الأمر بإنهاء القرار الصادر بالحجب أو تعديل نطاقه، ويسقط القرار الصادر بالحجب بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة.

ما سبق يعني أن الأجهزة الأمنية سيكون لها الحق في استصدار قرارات “الحجب المؤقت”، بشكل شرعي، ويجعل من السادة الضباط رقباء على المحتوى الصحفي المنشور، بصيغة أخرى فستتحول “الداخلية” بشكل مباشر إلى رئيس التحرير الأعلى في البلاد، يحدد وفقا ما يرى ما إذا كانت المواد المنشورة بأي موقع لا تشكل تهديدا للأمن القومى أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر.