سموم الصرف تقتل الثروة السمكية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

رغم أن الثروة السمكية من أهم مصادر الدخل القومي المصري والبروتين الآمن، إلا أن التلوث الناجم عن الصرف الصناعي والزراعي والصحي، بات شبحًا يلتهم مصادر الثروة السمكية الطبيعية منها والصناعية، وعاملاً رئيسيًّا في انخفاض معدلات الإنتاج السمكي.

بحيرة التمساح

ففي بحيرة التمساح أهم مصادر الأسماك في مصر، والتي يعمل بها 7 آلاف صياد، انخفض الإنتاج بنسبة 13 % بحسب تقرير رسمي لهيئة تنمية الثروة السمكية في إحصاء الهيئة لعام 2017، حيث فقدت البحيرة 500 طن من إنتاجها بعدما أنتجت 3528 طنًّا من الأسماك عام 2015.

وتقدم عضو مجلس النواب أشرف عمارة بطلب إحاطة لمجلس النواب؛ لمناقشة وزير البيئة حول أوضاع البحيرة.

وحدد تقرير رسمي لوزارة البيئة مصادر تلوث البحيرة، إذ تستقبل الصرف الصناعي من المنطقة الصناعية، عن طريق محطة المعالجة بسرابيوم، نتيجة استقبال صرف مغاسل مصانع الملابس بالمنطقة الحرة للاستثمار المختلط بمياه الصرف الصحي، والمخلفات البترولية السائلة الناتجة عن النشاط البحري للسفن العابرة، والورش التابعة لهيئة قناة السويس وترسانة شركة المقاولون العرب، بالإضافة إلى الصرف الزراعي المحمل بتركيزات من المبيدات والأسمدة.

كما يصل الصرف الصحي للبحيرة من مصرف المحسمة، وتلقي النوادي والمصايف الصرف على البحيرة، خاصة فى ذروة نشاط الموسم السياحي، والمنشآت الخاصة بهيئة قناة السويس، وتتأثر البحيرة بما يقارب 1.4 مليون متر مكعب في العام نتيجة الصرف الصناعي والصحي المعالج من المنشآت الصناعية بالمنطقة الحرة للاستثمار والمنطقة الصناعية.

وبحسب التقرير تتمثل مشكلة بحيرة التمساح في التلوث الناجم عن مصادر الصرف على بركة الصيادين المتصلة بها عن طريق بوغاز التمساح، وتستقبل الصرف الزراعي والصحي المختلط من مصرفي المحسمة وأبو جاموس، و تؤثر مياه المصرفين سلبًا على نوعية المياه؛ لزيادة نسبة تركيزات المواد العضوية والفينولات كمؤشر لوجود صرف صحي وزيوت وشحوم نتيجة حركة الصيد.

كما حدد التقرير طرق تحسين مياه البحيرة بربط شبكة الصرف الصحي بنوادي المصايف بشبكة المدينة، وإنشاء محطات رفع بمنطقة الجمرك والإرشاد؛ لمنع الصرف فى البحيرة  وشبكة صرف صحي بمنطقة مساكن ومستشفى هيئة قناة السويس وربطها بمحطة المدينة.

بحيرة المنزلة

وفي “المنزلة” أكبر بحيرة مصرية، والتي تطل على محافظات (الدقهلية، بورسعيد، دمياط)، وتعد أكبر مصدر للإنتاج السمكي، حيث يعيش بها أسماك المياه العذبة والمالحة معًا، يصب فيها كل أنواع الملوثات، ولكن للصرف الصناعي النصيب الأكبر، جراء انتشار المصانع المطلة على البحيرة من المحافظات الثلاث.

 هذا التلوث كان سببًا في تصريح المهندس

وبحسب وزير البيئة المصري الأسبق ماجد جورج فإن أسماك البحيرة باتت مسممة؛ بسبب صب مليون ونصف متر مكعب من مياه الصرف يوميًّا بداخلها من مصرف بحر البقر، وكذلك مصرف فاقوس ومصرف بحر جادوس والبحر الصغير ومصرف العناترة في دمياط وأولاد حمام ومصرف رمسيس ومحطات ضخ السرو والمطرية وفارسكور.

وجاء في دراسة للدكتور أحمد عبد العظيم بجامعة قناة السويس أن مياه البحيرة تحوَّلت من مالحة إلى عذبة؛ نتيجة الصرف الزراعي والصحي والصناعي، وأن نسبة الأمونيا في المياه تخطت المقاييس العالمية وكذلك أملاح النترات والفوسفات، أما المعادن الثقيلة مثل الزنك والمنجيز والنحاس والرصاص فتخطت الحدود التي حددتها منظمة الصحة العالمية، ونبهت الدراسة إلى خطورة وصول المعادن الثقيلة في الأسماك إلى الحد الخطر على صحة الإنسان.

تبلغ مساحة بحيرة المنزلة 120 ألف فدان، منها 80 ألف فدان تقع ضمن نطاق محافظة بورسعيد، بلغت نسبة التعديات عليها 70% من إجمالي المساحة الموجودة بالمحافظة، وكانت مساحة البحيرة قبل التجفيف 750 ألف فدان، ومع تعرضها للتلوث باختلاط مياهها بمياه الصرف الصحي، فضلاً عن أعمال الردم والتجفيف، تعرضت المساحة للتناقص، وبعد أن كانت تطل على 4 محافظات، أصبحت تطل حاليًّا على 3 فقط.

بحيرة قارون

أما بحيرة قارون بالفيوم، ثالث أكبر البحيرات المصرية، والتي تضم 5 آلاف صياد، كانت تنتج 4555 طنًّا من الأسماك حتى عام 2014، انخفض إنتاجها إلى ألف طن فقط، بسبب زيادة معدلات التلوث الناجم عن ترسب المواد العضوية، وبحسب المهندس صلاح نادي مدير منطقة وادي النيل للثروة السمكية بالفيوم، فإن 40 مليون متر مكعب من المادة العضوية مطلوب استخراجها من البحيرة.

ووصف آخر تقرير لوزارة البيئة بحيرة قارون بأنها الخزان الرئيسي لمياه الصرف الزراعي للأراضي المنزرعة في محافظة الفيوم، إضافة إلى الزيادة المطردة في ملوحة البحيرة، وما يصاحبها من تغيرات بيئية، مثل النقصان الحاد في التنوع البيولوجي، وانخفاض الإنتاج السمكي، إضافة لازدياد الأنشطة السياحية، وكثافة الأنشطة السكانية، وما صاحبها من تلوث.

خليج السويس

وتلقي المصانع والشركات الصرف غير المعالج داخل خليج السويس، خاصة بمنطقة “الكبانون”، إضافة إلى مخلفات السفن والمخلفات الصناعية السائلة، ما تسبب في تراكم العناصر الكيميائية عالية الخطورة بالمياه، وبالتالي القضاء على الذريعة السمكية، وتقليل الناتج السمكي بوجه عام.

وتقدر كمية مياه الصرف الصحي وحدها، والتي تلقى داخل خليج السويس يوميًّا بأكثر من 100 ألف متر مكعب، تشمل صرف المنازل، والورش ومحطات البنزين، وكذلك مخلفات مصنع الأسمدة الزراعية.

ورغم إنشاء وزارة الإسكان محطة معالجة للصرف الصناعي السائل بتكلفة 83 مليون جنيه بهدف إعادة صرف المخلفات التى تصرفها المنشآت الصناعية بمنطقة الأدبية، كمصانع المواد الكيماوية والحديد والصلب والزيوت، بشمال غرب خليج السويس، كان من المفترض أن تعيد المحطة معالجة مياه الصرف الصناعي مرة أخرى بعد معالجتها داخل المصانع، وهو ما لم يحدث، وذلك بحسب أستاذ معهد علوم البحار بالسويس خالد عمار.