«ست واح».. هنا تتعامد الشمس وتغيب السياحة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

رغم قدم تاريخه وبراعة تصميمه الهيكلي والفني، لا يحظى معبد «دير الحجر»، في الوادي الجديد بالاهتمام الحكومي والإعلامي كباقي المعابد الفرعونية، في حين أنه لا يقل أهمية عنها، بخلاف ما تعرض له من تشويه وتعدٍ صارخ.

«دير الحجر»، أحد أقدم وأبرز المواقع الأثرية في محافظة الوادي الجديد، أنشئ لعبادة ثالوث طيبة (آمون رع، وموت، وخنسو)، وكذا لعبادة «جحوتي» رب الحكمة والمعرفة والكتابة، والمعبودة «نحم تأنيت» ربة القانون والعدالة، وعرف وقتها باسم «ست واح»، بمعنى موقع الطمأنينة والسكون.

وقال الدكتور علي صبره، المفتش والخبير الأثري، إن المعبد الفرعوني يعد الأكثر حفظًا خاصة في حقبة قدماء الرومان، ومن الخطأ الشائع نسب إنشائه للإمبراطور الروماني «نيرون»؛ لأن «دير الحجر» بني من الحجر الرملي على طراز معبد الكرنك بالأقصر خاصة المدخل، حيث طريق الكباش وقاعدة التمثال البرونزية للإله «آمون رع» والمخصصة لتقديم القرابين، كما نقش على جدرانه رسوم تمثل العقيدة الفرعونية أساسًا وفرعًا، فكان الأساس عبادة ثالوث طيبة، وفرعًا عبادة «جحوتي» و«نحم تأنيت»، وكانت تقام أعياد الثالوث في أول طوبة.

وأضاف صبره لـ«البديل»، أن المعبد يمثل عناصر مصرية قديمة وحضورا يونانيا رومانيا؛ الجرافيتي الأحمر الموجود إلى يمين الداخل للمعبد، يمثل صورة نصفية للمعبود «سيرابيس آمون»، ويظهر فيها بشكل ملتح بقرون كباش وتاج الأنف، ورداء المعبود اليوناني «هرمس»، وأمام الصورة شكل لمذبح، وعلى يسارها قرد «البابون» الممثل للمعبود «جحوتي»، وعلى يمينها شكل الحمل أو الكبش رمز آمون، وقرب المعبودين يظهر شكل القمر يعلوه قرص الشمس وهو العنصر المشترك بين المعبودين، كما أن هناك 16 عبارة مكتوبة باللغة اليونانية تمثل صلوات لأفراد، وأحدهم يعود لعصر الإمبراطور «أنطونيوس بيوس» وأقيمت أثناء الاحتفالات السنوية للمعبود «آمون رع».

جانب آخر يرسخ أهميته أوضحه اكتشاف تعامد الشمس على معبد «دير الحجر» من بين 7 معابد مصرية قديمة تتعامد عليها الشمس، في مناسبات معينة، وهو ما اكتشفه، العام الماضي، رئيس الفريق البحثي المصري لرصد الظواهر الفلكية بالمعابد المصرية، أحمد عوض.

وتعددت صور إهمال المعبد الأثري؛ ووصلت إلى حد السطو المسلح والاعتداء على حراس المعبد الذين تعرضوا لإصابات خطيرة في الرأس، وتم سرقة أسلحتهم بعد تقييدهم من قبل ملثمين؛ بحثًا عن قطع أثرية، وهو ما سجله المحضر رقم 1111 إداري الداخلة.

وكشفت آخر زيارة وزارية للمعبد في 2013، للدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار وقتها، عدم إنارة المعبد، وعدم تأهيل الممشى الحجري والسلالم الحجرية، وكانت الزيارة ضمن الاستعدادات التي سبقت افتتاح بعض المواقع الأثرية بالوادي الجديد، ووجه الوزير بضرورة إنارة المعبد، وعمل سلالم حجرية، وتأهيل الممشى الحجري، وطلب وضع حماية على مداخل مقابر المزوقة باستخدام مادة مرنة حتى لا تصيب الزائرين حال الاصطدام بها، وتدعيم طبقة الملاط الحاملة للنقوش الجدارية، ووضع لوحات إرشادية بالثلاث لغات العربية والإنجليزية والفرنسية توضح القيمة التاريخية.

ونتيجة لحالة الركود السياحي الكبير بالوادي الجديد، منذ سنوات، يظل المعبد طي النسيان والإهمال، وقال عضو جمعية أصدقاء السائح، سعيد صيد، إن المحافظة غير مدرجة على الخريطة السياحية، رغم أن المكنون الأثري بها ينافس الآثار الموجودة بمحافظتى الأقصر وأسوان، فهناك 193 مزارًا أثريًا، منها معابد وقصور بالواحات ليست موجودة في أماكن أخرى، إلا أنهم شبه مغلقين، لا يتوافد الزوار عليهم.

ولتنشيط الحركة السياحية، اقترح صيد في حديثه لـ«البديل»، ربط برامج شركات السياحية الكبرى بالمواقع الأثرية داخل المحافظة، مع تشغيل المطارات المغلقة، وتحديث البيانات الموجودة على موقع المحافظة بخصوص التعريف بالمكنون الأثري والخدمات السياحية، أو إنشاء موقع جديد متخصص.

ويقع معبد «دير الحجر» في مركز الداخلة بالوادي الجديد، يبعد قرية «القصر» الأثرية 15 كم، ويبعد مدينة «موط» عاصمة الداخلة 47 كم.