رغم ضعف القواسم المشتركة.. ماتيس يفتتح جولته الخليجية من سلطنة عمان

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

شكلت مسقط عاصمة سلطنة عمان المحطة الأولى من رحلة خارجية تشمل زيارة السلطنة والبحرين، ويقوم بها وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، لتعزيز الشراكات مع دول الخليج، حيث عقد الوزير الأمريكي، الذي وصل إلى سلطنة عمان، أمس الأحد، اجتماعًا مع السلطان قابوس بن سعيد، بغية مناقشة ملفات عدة، منها الوضع في اليمن المجاور والخلاف السعودي القطري.

زيارة ماتيس، وهي الأولى التي يقوم بها للسلطنة منذ توليه الوزارة، تأتي وسط توترات إقليمية بسبب النزاع في اليمن والخلاف الدبلوماسي بين قطر وعدد من دول الجوار وعلى رأسها السعودية، حيث تقوم الولايات المتحدة بتحركات مكثفة خلال الأسابيع الماضية لرأب الصدع الخليجي، خاصة أن الأزمة الخليجية باتت تلقي بظلالها على العلاقة بين واشنطن وأنقرة، حيث انحازت الأخيرة للدوحة، الأمر الذي جعل علاقة أنقرة بالدول المقاطعة لقطر تتدحرج نحو الأسوأ.

ماتيس أكد للصحفيين أثناء رحلته أن وحدة مجلس التعاون الخليجي تتعرض للضغوط، ولذلك يرغب في الاستماع إلى ما يمكن أن يفعله السلطان العماني حيال هذه المسألة، وكذلك حيال الوضع على حدوده في اليمن، ووفقًا لمصادر إعلامية غربية فإن “هناك مخاوف عديدة داخل الحكومة العمانية من الدور المتزايد للإمارات جنوب اليمن ودعمها للحركات الانفصالية والحراك الجنوبي”.

وكان السلطان قابوس قد أعلن النأي ببلاده عن الخلافات الإقليمية، والاكتفاء بدورها كقناة دبلوماسية ولا سيما بين الغرب وإيران، كما احتفظت السلطنة الخليجية بعلاقات جيدة مع الدول خارج إطار مجلس التعاون الخليجي التي تعد عضوة فيه بما في ذلك اليمن وإيران.

في مارس من عام 2015 كانت عمان الدولة الوحيدة العضوة في المجلس التي لم تشارك في التحالف العربي الذي تقوده السعودية، والذي يشن حملة جوية عسكرية عدوانية على اليمن، بذريعة حماية الشرعية اليمنية، خاصة أن الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، ومسؤولين في حكومته، باتوا يخضعون اليوم لنوع من الإقامة الجبرية في السعودية، وفي نفس الوقت حافظت سلطنة عمان على علاقات جيدة مع الرياض وطهران.

واستضافت السلطة محادثات مع حركة أنصار الله بهدف إنهاء الحرب على اليمن، كما استضافت محادثات بين إيران والقوى الغربية، أدت إلى التوصل لاتفاق تاريخي حول برنامج إيران النووي في يوليو 2015.

لجوء واشنطن إلى سلطنة عمان، الدولة الأكثر حيادية في المربع الخليجي، يشير إلى أن الولايات المتحدة باتت تحاول اللجوء إلى أي وسيط خليجي؛ في محاولة منها لفك الاشتباك السعودي القطري من جهة وإيجاد الحلول للخروج من المستنقع اليمني من جهة أخرى، ففي ملفات الخلافات الإقليمية لا توافق يذكر بين مسقط وواشنطن، فأمريكا أيّدت الحرب على اليمن، بل إن إعلان قرار الحرب جاء عبر عاصمتها، في المقابل أيد قابوس منذ فترة طويلة إنهاء العنف في اليمن، كما أن واشنطن ساهمت بشكل كبير في تأجيج الأزمة الخليجية من خلال الاصطفافات والتصريحات المتباينة بين مواقف الرئاسة الأمريكية وخارجيتها، فيما حاولت السلطنة التزام أقصى درجات الحياد في الأزمة الخليجية على عكس معظم الدول الخليجية، كالإمارات والبحرين، التي قررت الاصطفاف لصالح الرياض، وهنا لا يختلف الموقف العماني عن موقف الكويت التي تعد الوسيط الخليجي الوحيد بين الدول الخليجية المتناحرة.

وفي هذا السياق كشفت المجلة البريطانية “الإيكونومست” عن أن مسقط  تسعى لتشكيل تحالفات جديدة، بعيدة كل البعد عن القوى المهيمنة على مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يجعلها لا تحاول أن تتخذ موقفًا معلنًا تجاه الأزمة القطرية.

وفقًا للإيكونومست، فإن سلطنة عمان منذ سنوات عديدة، تسعى في مجلس التعاون الخليجي، للسيطرة بصورة كبيرة على محاولات السعودية الهيمنة على مجلس التعاون، ودللت المجلة البريطانية على ذلك الأمر بتعطيل السلطان قابوس خططًا عديدة للرياض لفرض الهيمنة على دول الخليج، ومن بينها محاولاتها تأسيس عملة موحدة، وقالت المجلة “يبدو أن السلطات العمانية خشيت أنها إذا ما وقفت في صف السعودية في تلك الأزمة، أن تكون هي التالية، خاصة وأنها تمتلك علاقات طيبة مع إيران”.

الزيارة الأمريكية للسلطة العمانية تضع العديد من علامات الاستفهام، فماتيس لا يجتمع مع قابوس بالعديد من القواسم المشتركة، خاصة إزاء ملفات المنطقة بما في ذلك الملف السوري والملف النووي الإيراني، وقراره أن تكون مسقط بوابته الأولى في الجولة الخليجية التي يقوم بها، مع الإشادة بالزعامة العمانية، حيث وصف ماتيس السلطان قابوس بأنه “قائد استراتيجي للغاية”، يطرحان العديد من الأسئلة ما إذا كانت واشنطن في طور تبني استراتيجية جديدة في المنطقة، خاصة أن تحركات ماتيس تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، قال فيها، أمس الأحد، إن “ما يحدث في اليمن مأساة فظيعة، سواء من وجهة نظر صحية أو من وجهة نظر الأمن الغذائي”.

وكان المسؤول عن شؤون الدفاع في سلطنة عمان، بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي، قد التقى بماتيس والوفد المرافق له، وعقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية، تم خلالها استعراض مجالات التعاون العسكري القائم بين سلطنة عمان والولايات المتحدة وسبل تعزيزها، كما تم بحث عدد من الأمور ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.