«دولاجلوتايد».. هل تحمل الحقنة السحرية الأمل لـ 8 ملايين مريض سكري؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يواجه عدد كبير من المواطنين المتعايشين مع مرض السكري من النوع الثاني تحديًا كبيرًا في ضوء حدوث تغييرات عدّة في نمط حياتهم، والنظام الغذائي الخاص بهم وكيفية جدولة أوقاتهم لتتلاءم مع كل ذلك، وعلى الرغم من وجود أدوية متعددة ومختلفة متاحة لعلاج مرض السكري من النوع الثاني الذى يعالج بالحبوب عن طريق الفم وليس عبر حقن الأنسولين، حيث تختلف هذه الأدوية بأشكالها الصيدلانية وجرعاتها وفاعليتها العلاجية، إلا أن السيطرة على مستوى السكر في الدم وإبقاءه ضمن الحدود المطلوبة يعد من أهم التحديات التي يواجهها مرضى السكري في كل أرجاء العالم.

العديد من العوامل تقف عائقًا أمام تحقق الأهداف العلاجية لمرضى السكري، منها الطبيعة المزمنة للمرض، وحاجة المريض للالتزام بالأدوية بشكل يومي ومدى الحياة، لهذا لا يزال العمل متواصلاً لمحاولة إيجاد طرق علاجية فعالة للتخفيف من معاناة هؤلاء المرضى.

بارقة أمل

أكثر من 400 مليون شخص حول العالم يراودهم ذلك التفكير كل يوم، وتواجههم نفس الصعوبات مع كل حقنة أنسولين، وفي منتصف عام 2014 طرحت شركتا «إيلاي ليلي وكمباني» الأمريكيتان المتخصصتان في إنتاج وتصنيع المستحضرات الصيدلية «حُقن» جديدة شبيهة بأقلام الأنسولين، يحتوي كل قلم على جرعة واحدة فقط؛ لعلاج مرضى السكري من النوع الثاني، أحد أخطر الأمراض المزمنة التي تهدد حياة 8 ملايين مواطن مصري.

في سبتمبر عام 2014 حصل دواء دولاغلوتايد على موافقة منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ليعد خيارًا علاجيًّا جديدًا، يمكن استخدامه مرة واحدة أسبوعيًّا تحت الجلد مفردًا أو مضافًا إلى أدوية السكري الأخرى للسيطرة على مستوى السكر في الدم، مثل الميتفورمين وأدوية السلفونيل يوريا والبيوجليتازون، والأنسولين سريع المفعول.

وينتمي دواء «دولاغلوتايد» إلى عائلة الأدوية المحفزة لمستقبلات الببتايد الشبيه بالغلوكاجون، وبالتالي فهو يحفز إفراز الأنسولين، ويقلل من إفراز الغلوكاجون، مما يساعد على ضبط مستوى السكر في الدم.

توصيات هيئة الأغذية الأمريكية

عبر موقعها الإلكتروني أوصت هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية بتناول العقار الجديد للمرضى البالغين المصابين بالسكري، شريطة ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي مشدد، كما يمكن أن يستخدم بمفرده دون الحاجة إلى أدوية أخرى، أو يضاف إلى خطة علاجية أخرى؛ للسيطرة على هذا المرض المزمن.

وعن آلية عمل العقار الجديد، أشارت إلى أنه يعمل كمحفز لمستقبلات «الببتيد» شبيه «الجلوكاجون» والتي يرمز لها بـ «GLP-1»، ويمتلك هذا الهرمون فاعلية جيدة فى السيطرة على مستويات الجلوكوز بالدم وتجنب حدوث ارتفاع فى مستوياته.

كما تم التأكد من فاعلية وأمان العقار الجديد بعد خضوع نحو 3442 شخصًا بالغًا مريضًا بالسكري لـ 6 تجارب إكلينيكية، وكانت النتائج إيجابية للغاية، حيث حدث تحسن كبير فى مستويات الجلوكوز بالدم، والأمر نفسه بالنسبة للهيموجلوبين السكري، والذي شهد انخفاضات ملحوظة في مستوياته.

محظور على الأطفال

اللافت هنا أن العلاج الجديد لا يصلح للأطفال والأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الأول، ومن أبرز الآثار الجانبية التى قد يُحدثها: الغثيان والإسهال والقيء وآلام البطن وانخفاض الشهية.

وبعد مرور أكثر من 3 سنوات على اعتماد الحقن الجديدة وافقت وزارة الصحة والسكان المصرية على طرح حٌقن «ديولاجلوتيد»، والتي يُحقن بها مريض السكري مرة واحدة في الأسبوع تحت الجلد، بواقع 4 مرات في الشهر، ما يجنب المرضى وخز الحقن اليومي وآلامها المتكررة، ويقلل من مستوى السكر في الدم دون حدوث هبوط مفاجئ في مستوى السكر في الدم (الهيبوجلايسيميا)، فيما اعتبره الأطباء إنجازًا جديدًا في علاج مرض السكر من النوع الثاني، ويمثل قفزة فى العلاج بدلاً من الأقراص.

600 مليون مريض يعيشون على الأمل

حسب إحصاءات الاتحاد العالمي للسكري يبلغ عدد المصابين بمرض السكري حول العالم 415 مليون شخص في عام 2015، ومن المتوقع بحلول عام 2040 أن يصل العدد إلى اكثر من 614 مليون شخص مصاب، ومصر تعد من أكثر 10 دول بالعالم إصابة بمرض السكر، فقد بلغ عدد المصابين 8.2 مليون شخص هذا العام.

الحقنة الجديدة تُعطى للمريض مرة واحدة أسبوعيًّا تحت الجلد في أي وقت من اليوم،، سواء مع تناول الطعام أو بدونه.

وأوضح الدكتور طارق العريني، أستاذ الباطنة والغدد الصماء بالتأمين الصحي في المنيا، أنه بمجرد التناول، تقوم الحقنة بتحفيز البنكرياس لإفراز الأنسولين (وهذه المواد والمركبات قد تكون موجودة في الأكل، أو يقوم الجسم بتصينعها وإفرازها في الدم، ومن ثم تحفز البنكرياس على إفرازه)، ومن بين هذه المواد التي تصنع في الجسم هرمون اسمه جي-إل-بي-1. وهذا الهرمون يُفرز من خلايا الأمعاء الدقيقة؛ استجابة لوجود النشويات والدهون والبروتينات في الأكل.

عقب تناول الجرعة يبدأ مفعولها يظهر على المريض، وتمنحه إحساسًا مبكرًا بالشبع، الأمر الذي يجعل المصاب بالسكري يأكل أقل، وينخفض وزنه، كما تؤخر تفريغ المعدة من محتوياتها (وهذا يحد من الارتفاع العالي لسكر الدم بعد الوجبة الرئيسية).

كما يحول العقار المطروح حاليًّا دون إفراز هرمون الجلوكاجون من البنكرياس، وهو هرمون مفعوله عكس الأنسولين، أي يقوم بزيادة السكر في الدم، فهذا الهرمون يُمنع إفرازه، وبالتالي يعمل على خفض معدلات السكر بالدم وهو علاج يخدم مرضى كثيرين يعانون من وخزات الإبر اليومية وأقلام الأنسولين واقراص السكر المتعددة.

لائحة تحذيرية

حين حاز العقار الجديد على الاعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، اشترطت على الشركة المنتجة له أن تقوم بمتابعة فاعلية الدواء وآثاره الجانبية وإجراء المزيد من الدراسات عليه وتقديم تقارير مستمرة حول الدواء.

العريني حذر من تناول العقار الجديد دون الرجوع للطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة ومعرفة مضاعفاتها والأعراض الجانبية للدواء، الذي لا يزال قيد الدراسة، قائلًا: «الحقن دي مش بديل للأنسولين، وكمان مش الدواء المنصوح باختياره أولاً في مرض السكر وغير مناسبة لكل مرضى السكر. فكل مريض له نظام خاص للعلاج طبقًا لتحاليله ومستوى السكر التراكمي ووزنه ومضاعفات السكر عنده».

وينصح بأخذ الجرعة في اليوم نفسه من كل أسبوع وفي الوقت نفسه أيضًا، ولكن إذا أراد المريض تغيير يوم الجرعة، يمكن ذلك على أن يترك عل الأقل ثلاثة أيام بين الجرعات، ويمكن أخد الحقنة قبل أو بعد الأكل.

أما في حال نسيان المريض أخذ الحقنة في الوقت المحدد، يستطيع أن يأخذها خلال 3 أيام من موعدها الأصلي، وغير ذلك يجب عدم أخذها وإعطاء الحقنة التالية في موعدها المحدد.

ووفقًا لمراكز مكافحة الأمراض في الولايات المتحدة، هناك ما يقرب من 29.1 مليون شخص من البالغين في الولايات المتحدة لديهم مرض السكري، من بينهم 90٪ و95٪ من مرضى السكري من النوع 2.

تجارب سريرية

6 دراسات سريرية تم إجراؤها على عقار «الدولاغلوتايد» وسلامته، ضمت 3342 مريض سكري من النوع الثاني، وقد أظهرت هذه الدراسات تحسنًا في مستوى السكر في الدم لدى المرضى، والذي ظهر على شكل انخفاض في مستوى السكر التراكمي بمقدار يتراوح بين 0.7 و1.6 %.

وأظهرت دراسة أمريكية أخرى أنه فيما يتعلق بالأشخاص الذين وصفوا بـ«تروليسيتي»، كانت جرعة أعلى من 1.5 مليجرام مفيدة لـ 78٪ منهم، في حين أن الجرعة الأدنى من 75 مليجرام كانت مفيدة لـ 66٪ منهم.

هل يمكن استخدام الدواء لجميع مرضى السكري؟ سؤال طرحناه على الدكتور محمد عز العرب، استشاري الكبد ومؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومي للكبد، الذي أوضح أن العقار الجديد لا ينصح باستخدامه من قبل المرضى الذين يعانون من التهاب البنكرياس أو أمراض خطيرة في الجهاز الهضمي، كما أن الدواء غير مخصص لعلاج السكري من النوع الأول أو الحامض الكيتوني السكري أو الأطفال الذين يعانون من السكري. كما لا ينصح باستخدام الدواء إلى جانب أنواع الأنسولين طويل المفعول وكذلك الحوامل والمرضعات، فلا يجوز استخدام هذا الدواء لمعالجة السكري عند هذه الفئة من المرضى.

أورام سرطانية

أظهرت الدراسات والتجارب السريرية التي أجريت على الحيوانات جراء تناول العقار حدوث أورام سرطانية في الغدة الدرقية، ولكن من غير المعروف إن كان هذا الدواء يتسبب في حدوث أورام سرطانية في الغدة الدرقية لدى الإنسان، ولذلك لا يجوز استخدام الدواء من قبل الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مع سرطان الغدة الدرقية أو لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بسرطان الغدة الدرقية.

كما أن الدراسات التي أجريت باستخدام الفئران بينت أن «تروليسيتي» يسبب سرطان الغدة الدرقية، ومع ذلك من غير المعروف إذا كان الدواء يسبب هذا العرض في البشر، وبسبب الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، ولذلك فرضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على جميع وصفات تروليسيتي أن تحمل علامة تحذير؛ بغرض تحذير المستهلكين أن الأدوية المتعلقة بالمخدرات أظهرت خطورة شديدة.

الدكتور صلاح الغزالى حرب، أستاذ السكر والباطنة بطب قصر العينى، ورئيس اللجنة القومية للسكر، قال إن الدواء الجديد الذي تم طرحه مطلع الشهر الجاري يحمل الاسم العلمى لعقار اسمه «ديولاجلوتيد»، ويتميز بأنه يختلف عن الأنسولين، وهو هرمون آخر يعمل من خلال 3 نقاط، يساعد على إفراز الأنسولين.

كما يقلل العقار من إفراز هرمون الجلوكاجون الذى يعمل على زيادة سكر الدم، ويقلل من حركة المعدة لتقليل امتصاص السكر، ما يؤدى إلى ضبط السكر فى الدم ويعمل على خفض الوزن ولا يسبب انخفاضًا شديدًا فى نسبة السكر، ويساعد في فقدان الوزن، على الرغم من أن هذا ليس الغرض الرئيسي منه. فإنه يفعل ذلك عن طريق الحفاظ على الطعام في جسمك لفترة أطول من الزمن (أساسًا إبطاء عملية الهضم)، مما يتيح لك أن الشعور بأن المعدة كاملة.