حرب تجارية عالمية تلوح في الأفق.. ترامب يشعل شرارتها الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

منعطف جديد تدخله العلاقات الأمريكية التجارية مع دول العالم بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأخير الذي من المقرر أن يشعل حربا تجارية غير مسبوقة بين أمريكا من جانب والقارة الأوروبية وآسيا من جانب آخر، حيث لا يزال الرئيس الأمريكي يتحرك بشكل أحادي منفرد ويتخذ قرارات تزيد من عزلة بلاده، بل ويتحول بموجبها الحلفاء إلى خصوم، الأمر الذي يهدد نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي في الوقت الذي انهار فعليًا نفوذها السياسي.

حرب تجارية

فجر الرئيس الأمريكي، الخميس الماضي، قنبلة كبيرة من المتوقع أن تزيد عزلة الولايات المتحدة الأمريكية وتثير المزيد من العلاقات العدائية بينها وبين دول العالم حتى حلفائها، وأعلن ترامب، عزمه فرض رسوم بقيمة 25% على الفولاذ الذي يأتي بصورة رئيسة من كندا بنسبة 16%، والبرازيل بنسبة 13%، وكوريا الجنوبية بنسبة 10%، بالإضافة لفرض رسوم 10% على الألومنيوم، لفترة طويلة، دون أن يحدد بالضبط البلدان المستهدفة من هذا الإجراء، وقال: أريد أن أعيد صناعة الصلب إلى بلدنا، إذا كان ذلك يتطلب تعريفات على الاستيراد فلتفرض تلك التعريفات، ربما الزيادة في التكلفة ستكون ضئيلة لكن سيكون لدينا وظائف.

هذا القرار الأمريكي المفاجئ يأتي بعد أسابيع قليلة من تأكيد مصادر سياسية بالبيت الأبيض مطلع فبراير الماضي، على أن إدارة ترامب درس 3 سيناريوهات لفرض رسوم على واردات الفولاذ والألومنيوم، بذريعة حماية الأمن القومي والوظائف، علمًا أن الولايات المتحدة هي أكبر مستوردي الفولاذ في العالم، حيث تضمن السيناريو الأول فرض رسوم على كل واردات القطاعين الاستراتيجيين، ويقترح الثاني فرض رسوم أغلظ على بعض الدول، فيما نص الاقتراح الثالث على اعتماد حصص.

وقال وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، إن هناك تفكيرا في فرض رسوم تقل عن 24% على كافة واردات الفولاذ أيًا كان مصدرها، أو رسوم تقل عن 53% على تلك القادمة من 12 بلدًا، بينها الصين وروسيا والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا، أو حصة توازي 63% على الواردات القادمة من كل بلد على أساس كميات عام 2017، ولا تختلف المقترحات المتعلقة بواردات الألومنيوم عنها مع رسوم عامة من 7.7% على الأقل، أو 23.6% على الأقل على تلك القادمة من الصين وهونج كونج وروسيا وفنزويلا وفيتنام، وسيكون خيار الحصة 86.7% من الواردات على أساس أحجام عام 2017.

يرى العديد من المراقبين أن الصين هي الهدف الأول لأمريكا من هذه الإجراءات، على اعتبار أنها تنتج نحو نصف الفولاذ فى العالم، حيث تُصر الولايات المتحدة الأمريكية على أن الإنتاج الصينى الزائد يلقى دعمًا حكوميًا كبيرًا من الدولة حيث تسبب بخفض الأسعار العالمية، ما يؤثر سلبًا على إنتاجها المحلي، واتهم ترامب، قبل أسابيع، بكين بتدمير صناعات الألومنيوم والفولاذ الأمريكية، قائلًا إنه يفكر فى جميع الخيارات.

غضب عالمي

القارة العجوز ردت سريعًا ببيان شديد اللهجة عبر عن غضب أوروبي غير مسبوق من الإعلان الأمريكي، وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن الاتحاد الأوروبي سيرد بقوة وفي شكل متناسب دفاعًا عن مصالحه، وقال يونكر في بيان “نأسف بشدة للقرار الأمريكي”، مضيفًا أن المفوضية ستعرض في الأيام المقبلة اقتراحًا بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة، تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن إلى الوضع، وأكد يونكر: عوضًا عن تقديم الحل المنشود، فإن هذا القرار سيفاقم الوضع ولن نبقى مكتوفي الأيدي في وقت تتعرض فيه صناعتنا لإجراءات ظالمة.

من جانبها، أبدت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالستروم، أسفها للإجراءات الأمريكية التي سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات بين ضفتي الأطلسي وعلى الأسواق العالمية، وأكدت في بيان أن هذه التدابير ستزيد التكاليف وستقلص خيار المستهلكين الأمريكيين للفولاذ والألومينيوم، وهذا يشمل الصناعات التي تستورد هذه السلع، وتابعت: الاتحاد الأوروبي سيبدأ في أسرع وقت مشاورات حول تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة في جنيف.

بدورها أيدت ألمانيا موقف يونكر، وأعلنت رفضها قرار ترامب، وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية، شتيفن سيبرت، إن هذه الرسوم الجمركية الباهظة لن تتيح حل فائض قدرات الإنتاج في قطاع التعدين على المستوى العالمي، فيما عبرت كندا، التي تعتبر الشريك التجاري الأول لواشنطن، عن غضبها على خلفية القرار الأمريكي، وحذّر وزير التجارة الدولية فرنسوا فيليب شامبانيي، من أن فرض أي رسوم جمركية ضد الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة لن يكون مقبولًا وستكون له عواقب على جانبي الحدود، وأشارت وزارة الخارجية الكندية إلى أن الولايات المتحدة تحقق فائضًا أكثر من ملياري دولار من خلال تجارة الفولاذ مع كندا.

في الوقت نفسه قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، إن أوروبا سترد بشكل مشترك وقوي، إذا مضت إدارة ترامب قدمًا فى خطط لفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم، مضيفًا: جميع الخيارات على الطاولة، مؤكدًا أن واشنطن يجب أن تتوقع ردًا قويًا وأحادي الجانب ومنسقًا من الاتحاد الأوروبى، وشدد لومير، على أن تلك الإجراءات الأحادية الجانب غير مقبولة، وسيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الأوروبى والشركات الأوروبية.

من جانبها، أكدت روسيا أنها “تشاطر العواصم الأوروبية القلق”، فيما عبرت الصين التي توفر 2% فقط من الفولاذ الذى تستورده الولايات المتحدة، فيما تعتبر الشريك التجاري الثاني للولايات المتحدة، عن غضبها من القرار أيضًا، وحثت واشنطن على الامتناع عن اتخاذ تدابير حمائية، مؤكدة أنها ستحمي مصالحها بكافة الطرق.

ضربة للبورصات

إعلان ترامب، المفاجئ ألقى بظلاله سريعًا على البورصات العالمية، فقد انخفضت بورصة وول ستريت 1.72%، وطوكيو 2.5% عند الإقفال، فيما شهدت بورصات هونج كونج والصين تراجعًا، وبالمثل تراجعت البورصات الأوروبية من باريس إلى لندن، وسجلت بورصة فرانكفورت تراجعًا بنسبة 2% إضافية، واستمر هذا التراجع لمدة 3 أيام على التوالي منذ أن اتخذ ترامب قراره الخميس الماضي.

في ذات الإطار، فقد عبر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو، عن قلقه بشأن خطة الرئيس الأمريكى لفرض رسوم جمركية على الصلب والألومنيوم، وقال أزيفيدو، فى بيان مقتضب أصدرته المنظمة: “تشعر منظمة التجارة العالمية بقلق واضح إزاء الإعلان عن خطط أمريكية لفرض تعريفات جمركية على الصلب والألومنيوم، احتمال التصعيد حقيقي، مثلما رأينا من ردود الفعل الأولية للآخرين”، وأضاف: نشوب حرب تجارية ليس في مصلحة أحد، منظمة التجارة العالمية ستتابع الوضع بشكل وثيق للغاية.

ترامب ينتشي

مقابل حالة الغضب والسخط التي عبرت عنها العديد من دول العالم، خرج الرئيس الأمريكي منتشيًا في تصريحات استفزازية من المؤكد أنها ستزيد الأزمة اشتعالًا، حيث أشاد “دونالد ترامب”، أمس الجمعه، بالحرب التجارية، وكتب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: عندما تخسر دولة الولايات المتحدة مليارات الدولارات في التجارة مع كل الدول التي تتعامل معها تقريبًا، فإن الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها.

في ذات الإطار، سخر الرئيس الأمريكي من تحذيرات شركاء الولايات المتحدة، وأعرب عن ثقته بسهولة فوز واشنطن في الحروب التجارية كون الميزان التجاري للولايات المتحدة خاسر، وقال: فعلى سبيل المثال عندما نخسر 100 مليار دولار في تجارتنا مع بلد معين، يصبحون وقحين، لا داعي للتجارة معهم بعد الآن والمكسب لنا”.

محاولة ابتزاز وتغطية على الفشل

بعض المراقبين رأوا في القرار الأمريكي المتهور مجرد محاولة ابتزاز وورقه تهديد وضغط على دول العالم التي تنافس واشنطن تجاريًا، حيث رجح الكثير من المراقبين أن تكون هذه القرارات مجرد حبر على ورق، ورأوا أنها غير قابله للتنفيذ الفعلي، فهي مجرد محاولة للي ذراع الدول المنافسة لأمريكا تجاريًا وعلى رأسها الصين وبعض الدول الأوروبية، لاستدراجها إلى طاولة مفاوضات، وهنا تبدأ محاولات الولايات المتحدة اغتنام الفرصة لفرض شروطها، ومن المتوقع أن تُكرر الصين ما فعلته دول أخرى في الماضي، مثل حشد محاميها والتوجه إلى هيئة حل المنازعات للاحتجاج على تصرفات الولايات المتحدة التي تنتهك القواعد الهادفة إلى خلق فرص متكافئة في الساحة التجارية العالمية، لكن في حال استمرار تعنت واشنطن فإن العديد من المراقبين يخشون حدوث صدام غير مسبوق بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

في المقابل، رأى آخرون أن الحرب التجارية التي شرع ترامب في شنها مؤخرًا، ما هي إلا محاولة للتغطية على فشله السياسي والعسكري والدبلوماسي في العديد من الأزمات الإقليمية وفي علاقاته التي أصبحت متوترة مع العديد من دول العالم، فالرئيس الأمريكي جر بلاده إلى عزلة دولية تحول فيها الحلفاء إلى خصوم بفضل سياساته التعنتية والعنجهية والمكابرة التي يتعامل بها مع العديد من دول العالم، فضلًا عن الفشل الذى منى به في العديد من الملفات والأزمات الإقليمية، والذي دفع نفوذ أمريكا إلى الانهيار خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتزامن ذلك مع صعود نفوذ الدب الروسي بشكل متزايد سياسيًا وعسكريًا، حتى إن حلفاء واشنطن القدامى والحاليين، وعلى رأسهم تركيا وقطر والسعودية ومصر وغيرهم، باتوا يتهافتون على التعاون مع موسكو في كافة المجالات.