حجب مساعدات السلطة الفلسطينية.. ابتزاز أمريكي جديد

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

محاولة ابتزاز جديدة للسلطة الفلسطينية لكن هذه المرة بقيادة الكونجرس الأمريكي، فقد عادت المعونات والمساعدات المالية الأمريكية كسلاح وورقة ضغط متجددة لإخضاع السلطة والمقاومة الفلسطينية لأوامرها وتنفيذ مخططات الاحتلال الصهيوني، فهل تخضع السلطة لمحاولات الإذلال الجديدة أم تتخذ موقفًا حقيقًيا تحافظ به على ما تبقى من كرامتها وهيبتها أمام شعبها والعالم؟

حجب المساعدات

وافق الكونجرس، الجمعة الماضية، على قانون جرت تسميته بـ”تايلور فورس”، نسبة إلى الطالب الأمريكي الذي قتل فى مارس ٢٠١٦ فى مدينة يافا، وهو جندي سابق في جيش بلاده خدم في العراق وأفغانستان، وينص أحد أفرع هذا القانون على حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، طالما واصلت الأخيرة دفع مستحقات الأسرى والشهداء، وتم تحويل القانون للبيت الأبيض للمصادقة عليه بشكل نهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فيما أعلن السيناتور الجمهوري ليندسى جراهام، المُبادر بهذا القانون، أن هناك تقدمًا في مشاورات سن القانون، قائلًا إنه متفائل بالمصادقة النهائية عليه.

وتبلغ المعونة الأمريكية السنوية للسلطة الفلسطينية 300 مليون دولار، ومشروع القانون الذي جرى تأييده في الكونجرس، الجمعة، ظل عالقًا لأشهر بسبب قلق بعض الأعضاء من أن يؤدي أي خفض في المعونات إلى زيادة الاضطرابات وزعزعة الاستقرار في الأراضي المحتلة، بما ينعكس على الاحتلال الصهيوني.

غضب فلسطيني

من جانبها، أعربت الحكومة الفلسطينية، عن رفضها وإدانتها لشروط الكونجرس الأمريكي وقف مخصصات الشهداء والأسرى مقابل استمرار دفع المساعدات الأمريكية للمؤسسات الفلسطينية، وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني يوسف المحمود، إنه من الواجب على الكونجرس المطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف معاناة الشعب الفلسطيني، ومنع المساعدات عن السلطات الإسرائيلية إذا استمرت في احتلالها واستيطانها، وأكد المحمود، أن تل أبيب هي التي تتسبب في إراقة دماء أبناء الشعب الفلسطيني وزجهم في سجونه، مؤكدا أن الشهداء والأسرى بالنسبة للشعب الفلسطيني والأمة والقضية الفلسطينية، هم رموز مقدسة للحرية والنضال والكفاح والانحياز إلى الكرامة الإنسانية ورفض الخنوع والذل.

من جانبه، أكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، أن رواتب أسر الشهداء والأسرى غير خاضعة للابتزاز، وأن القيادة الفلسطينية تولي أهمية خاصة لهذا الملف، فهؤلاء ناضلوا من أجل الدولة والاستقلال، وقال مجدلاني: مصادقة الكونجرس على قانون حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، استمرار للسياسة الأمريكية ضد القيادة والشعب الفلسطينيين، وعلى إدارة ترامب أن تفهم جيدًا أن الشعب الفلسطيني لا يشترى بالمال السياسي، فهو صاحب قضية وطنية دفع من أجلها الآلاف من الشهداء والأسرى، وأشار الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، إلى أن حكومة الاحتلال ومن أموال الضرائب الأمريكية تدفع ملايين الدولارات للقتلة من المستوطنين وجنود الاحتلال، وتخصص رواتب لأسرهم ويقتضي الوضع الطبيعي أن تقوم حكومة الاحتلال وإدارة ترامب شريكتها، بتعويض الشعب الفلسطيني عن كل ما لحق به من إيذاء جسدي ونفسي، وما تكبده من خسائر اقتصادية على مدار سنوات احتلال أراضيه.

في ذات الإطار، أكد الناطق الرسمي باسم حركة حماس، سامي أبو زهري، أن “مشروع القانون في الكونجرس بوقف المساعدات عن السلطة هو استمرار لسلوك الإدارة الأمريكي العدائي”، وقال: “سلوك سلطة محمود عباس في التعامل مع ملف المصالحة واستمرار عقوباتها على قطاع غزة؛ يشجع الولايات المتحدة على مثل هذه الإجراءات، ويضعف التعاطف الدولي مع مطالب شعبنا العادلة”.

عقاب أمريكي

العديد من المراقبين والسياسيين رأوا في قرار الكونجرس الأمريكي، محاولة جديدة لتوريط السلطة الفلسطينية أمام شعبها ومن ثم سقوطها وانهيارها ذاتيًا، خاصة أن هذا القرار يأتي بعد أيام من تصعيد جديد وغير مسبوق من رئيس السلطة محمود عباس، تجاه السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، حيث نعته عباس بـ”ابن الكلب” على خلفية دفاع الأخير عن سياسة الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، وقال عباس، في كلمة أمام القيادة الفلسطينية، بمقر الرئاسة في رام الله، الأسبوع الماضي، إن “الولايات المتحدة اعتبرت أن الاستيطان شرعي، وهذا ما قاله أكثر من مسؤول أمريكي أولهم سفيرهم في تل أبيب، ديفيد فريدمان، الذي يقول إن الإسرائيليين يبنون في أرضهم، ابن الكلب، يبنون في أرضهم؟”.

ورقة تتجدد

يبدو أن الإدارة الأمريكية بصدد استخدام سلاح المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية كسلاح متجدد لابتزاز السلطة الفلسطينية، وهو السلاح نفسه الذي استخدمه ترامب في مطلع يناير الماضي، عندما هدد بوقف تمويل برنامج دعم اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حال عدم عودة الفلسطينيين لطاولة المفاوضات والخضوع للشروط الصهيوأمريكية، وقال ترامب، حينها، إن “بلاده تعطي للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات، دون أن تنال أيّ تقدير أو احترام”، متهمًا إياهم بعدم الرغبة في التفاوض على اتفاقية سلام مع إسرائيل، قبل أن يردف: “إذا كان الفلسطينيون غير مستعدين للمشاركة في محادثات سلام، فلم يجب علينا الاستمرار مستقبلا في هذه الدفوعات الكبيرة؟”.

وفي منتصف يناير الماضي، نفذ الرئيس الأمريكي بالفعل تهديداته، وأعلنت “الأونروا” أن واشنطن جمدت مساعدات مالية قيمتها 65 مليون يورو كانت مخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين، وهو القرار الذي استصحب إدانات دولية كبيرة جاء أبرزها من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الذي عبر حينها عن “قلقه الكبير”، لافتًا إلى أن وقف التمويل الأمريكي سيؤدي إلى “مشكلة كبيرة جدًا”، فيما انتفض الرئيس الفلسطيني، حينها، مؤكدًا أن “القدس ليست للبيع”، لكنه سريعًا ما تراجع عن موقفه، واتخذ هو وحكومته العديد من المواقف لمغازلة الإدارة الأمريكية، فخرج لإدانة واعتقال مجموعه من النشطاء الفلسطينيين على خلفيه طردهم لوفد أمريكي زار غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم، فيما أكد على استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، ، الأمر الذي أظهر تناقض القيادة الفلسطينية بشكل مثير لاستفزاز الفلسطينيين، الذين تمنوا لو ثبتت قيادتهم على موقفها ولو لمرة واحدة.