جولة تيلرسون الإفريقية تفضح الحرب الاقتصادية مع موسكو وبكين

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أنهى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون زيارته لإثيوبيا، حيث كانت أول محطة إفريقية في جولة يقوم بها منذ تولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقاليد الأمور في البيت الأبيض قبل أكثر من عام، وهي الأولى منذ أن نُقل عن الرئيس الأمريكي في شهر يناير الماضي وصفه مهاجري إفريقيا وهايتي بألفاظ عنصرية ومسيئة، الأمر الذي دفع سفراء 54 دولة إفريقيا في الأمم المتحدة إلى إصدار بيان شديد اللهجة يطالب ترامب بالتراجع والاعتذار.

الترضية قد تكون أحد أهداف جولة وزير الخارجية الأمريكي الإفريقية، ولكن هناك أهداف أخرى في ضوء صراع القوى الكبرى في الساحة الإفريقية، حيث بدأ وزير الخارجية الأمريكى، الثلاثاء الماضي، جولة إفريقية موسعة تستمر أسبوعًا، وتشمل 5 دول هي، تشاد وجيبوتى وإثيوبيا وكينيا ونيجيريا.

ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن تيلرسون سيبحث مع المسؤولين في الدول الـ 5 سبل تطوير العلاقات مع الحكومات والشعوب بإفريقيا، كما يناقش العديد من الموضوعات الأخرى، مثل مكافحة الإرهاب وتنمية السلام والأمن وحسن الإدارة وتنمية التجارة المتبادلة.

وبحسب متابعين فإن الزيارة الأمريكية تهدف لحماية مصالح واشنطن الاستراتيجية فى القارة من ناحية، ولتأكيد التزام وحرص أمريكا على تعزيز علاقاتها مع بلدان القارة من ناحية أخرى، والزيارة ليست بالأمر السهل على تيلرسون، الذي يواجه خلال الجولة عددًا من التحديات، حيث سيكون عليه العمل على ترميم صورة الولايات المتحدة لدى شعوب وقيادات القارة الإفريقية.

وكانت ردود الأفعال في إفريقيا وهايتي قد توالت في شهر يناير الماضي على تصريحات ترامب التي وصف فيها هذه الدول بأنها “حثالة”، حينها أعلن الاتحاد الإفريقي أن هذه التصريحات “تتنافى تمامًا مع السلوكيات والممارسات المقبولة”.

وقالت إبا كالوندو المتحدثة باسم رئيس الاتحاد الإفريقي موسى فقي “هذا ليس جارحًا فحسب، باعتقادي، للشعوب ذات الأصول الإفريقية في الولايات المتحدة، وإنما بالتأكيد للمواطنين الأفارقة كذلك”.

ويبدو أن تيلرسون أراد أن تكون بداية هذه الزيارة من إثيوبيا، لأنها مقر الاتحاد الإفريقي، الذي طالب الرئيس الأمريكي باعتذار رسمي.

حتى الآن ما هو معلن أن الاتحاد الإفريقي تسلم رسالة من ترامب حملها تيلرسون، بعدها دعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، باسم الأفارقة، إلى طي صفحة التصريحات المسيئة والمنسوبة لترامب، الأمر الذي قد مهد لهدف تيلرسون الثاني، وهو الأهم بطبيعة الحال والمتعلق بالشق الاقتصادي، فالقارة السمراء أصبحت الصين فيها هي الشريك التجاري الأول عام 2009، لتتفوق على الشريك التقليدي الولايات المتحدة.

وقال تيلرسون من إثيوبيا “نتطلع إلى مزيد من التعاون مع الاتحاد الإفريقي بمجرد أن يتم التوصل إلى هذا الاتفاق المتعلق بكيفية تعزيز مشاركة القطاع الخاص الأمريكي أيضًا”.

وكان تيلرسون قد استبق جولته الإفريقية بتوجيه انتقاد علني للصين، حيث قال في جامعة جورج ميسون بفرجينيا، قبيل ساعات من السفر “إن واشنطن تريد تشجيع نمو دائم يعزز المؤسسات ودولة القانون، ويسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي”، وأضاف “هذا يأتي عكس المقاربة الصينية التي تشجع التبعية عبر عقود غامضة وقروض تغرق الدول في المدونية”.

وأعلن تيلرسون عن تقديم واشنطن مساعدات تزيد على 500 مليون دولار لضحايا الصراعات والجفاف في إثيوبيا والصومال وجنوب السودان ودول في وسط وغرب إفريقيا مجاورة لبحيرة تشاد.

انتهت زيارة تيلرسون لأثيوبيا ولم ينتهِ معها الجدل بشأن لقاء لم يتم بينه وبين وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الذي يقوم هو الآخر بجولة إفريقية، بدأت الاثنين الماضي، وشملت أنجولا وزيمبابوي وموزمبيق وناميبيا وإثيوبيا، وقال لافروف إن زيارته تهدف إلى “مواصلة تعزيز العلاقات متعددة الجوانب بين روسيا تلك الدول، والبحث عن اتجاهات جديدة للعمل المشترك في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والإنسانية وغيرها”.

ويبدو أنها حرب اقتصادية بين واشنطن وبكين في القارة السمراء، فموسكو انحازت للتنين الصيني، حيث انتقد لافروف، بالأمس، تصريحات نظيره الأمريكي، التي حذر فيها الدول الإفريقية من مخاطر عقدها اتفاقات حول قروض مالية مع بكين، ففي مؤتمر صحفي عقده في أعقاب محادثاته مع الرئيس الزيمبابوي إمرسون منانغاغوا في العاصمة هراري، قال لافروف: “لم أكن أعلم أن ريكس تيلرسون خبير في العلاقات الصينية الإفريقية، لكني أظن أنه من غير الملائم تمامًا أن يدلي ضيف بهذه التصريحات حول علاقات مضيفيه مع دول أخرى، لا سيما إذا استخدم في وصفها عبارات سلبية كهذه”.

وتراشقت وزارتا خارجية البلدين بشأن طلب روسي لعقد لقاء في أديس أبابا، فيما قالت واشنطن إنها لم تتلقَّ أي طلب.

وفي جدول أعمال جولة تيلرسون الإفريقية التي تركز أساسًا على الحد من النفوذ الصيني، ومكافحة الإرهاب، نجده يزور جيبوتي التي تحتضن قاعدة عسكرية أمريكية، بعدها سيتوجه إلى كينيا، تليها تشاد التي ستستقبل أول وزير خارجية أمريكي في تاريخها، وختام الجولة سيكون عند أضخم معاقل النفط في إفريقيا وهي نيجيريا.

الجدير بالذكر أن هناك إحصائيات تؤكد أن مستقبل العالم يوجد في القارة السمراء، فدول القارة تحتل المراكز الأولى في الإنتاج والاحتياطي العالمي للمعادن النفيسة، حيث تمتلك القارة 30% من معادن العالم، من بينها 95% من احتياطي الماس، وتستخرج 50% من معدل الإنتاج العالمي، و70% من معدل الإنتاج العالمي من الذهب، و33% من النحاس، و76% من الكوبالت، وتمتلك إفريقيا 90% من الاحتياطي العالمي من البلاتين، وتنتج حوالي 75% من هذا المعدن، كما أنها تنتج 9% من الحديد، ويتراوح احتياطها من الحديد والمنجنيز والفوسفات واليورانيوم من 15-30% من إجمالي الاحتياطي العالمي من هذه المعادن.

وتعد إفريقيا ثاني أكبر منتج للبوكسيت في العالم، كما تشغل النيجر المركز الأول إفريقيًّا في إنتاج اليورانيوم، حيث يوجد بها أكبر منجم لليورانيوم في إفريقيا، وتعد المنتج الرابع لليورانيوم عالميًّا. أما المنتج الخامس لليورانيوم في العالم والثاني في إفريقيا فناميبيا. ومن ناحية النفط يقول خبراء إن الاحتياطي الإفريقي من النفط يشكل 20% من احتياطيات العالم.