جولة بـ«سنوسرت المطرية».. وتفاؤل بين الأهالي بعد الافتتاح

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بعد تأجيل دام سبع سنوات نظرا لاندلاع ثورة يناير وعدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، افتتح الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، متحف مسلة سنوسرت الأول بالمطرية، بعد الانتهاء من ترميمه عام 2010، بتكلفة 6 ملايين جنيه.

وقضت “البديل” يوما داخل المتحف وخارجه بين أهالي الحي، لاسيما أنه يتميز بموقعه وسط منطقة شعبية تضج بملايين من السكان، ومعرفة ما الذي تغير في علاقتهم بالمكان بعدما أصبح يضم متحفا مفتوحا للآثار.

نادية علي، سيدة خمسينية ترافقها فتاة عشرينية، تتجولان بين أرجاء المتحف، وتسأل باستمرار الفتاة أمام كل لوحة مكتوبة بجوار حجر أو تمثال معروض، يبدو أنها لا تعرف الكتابة أو القراءة وتعتمد على الفتاة، وقالت إنها مولودة بمنطقة عرب الحصن، وتفتحت عيونها على آثار المنطقة، خاصة المسلة التي كانت الأبرز بين القطع الأثرية المشهورة بالمنطقة، ورغم حبها وشغفها بالآثار، لم تتمكن طوال حياتها من زيارة متحف مثلما حدث هذه المرة بعد افتتاح مسلة سنوسرت الأول.

وأضافت نادية أنها سعيدة بزيارتها للمتحف، وتستعين بابنتها لقراءة المعلومات المجاورة للمعروضات، مؤكدة أنها فخورة باستخراج الآثار من المنطقة وآخرها تمثال بسماتيك، وتأمل في تطوير الحي من العشوائيات والتوك توك حتى يرقى لاستقبال الزائرين والسياح القادمين للمتحف المفتوح.

وقال الحاج مهدي عبود، موظف على المعاش، إنه فخور باهتمام الدولة بإنشاء متحف وسط منطقة عشوائية، عكس المعتاد، حيث تقام المتاحف والمعارض في المناطق الاستراتيجية مثل المتحف المصري بالتحرير، متوقعا بصفته مدرس قضى حياته في تربية الأجيال، أن المتحف سيغير عقلية أهالي المنطقة وأطفالها، ويكون لديهم وعى بحضارتهم القديمة، وأن يكونوا فخورين بها وبإنجازاتها المتفردة في الفلك والطب والتحنيط والهندسة، مطالبا بتوقيع بروتوكول تعاون بين إدارة المتحف والآثار مع مديريات التربية والتعليم على مستوى محافظة القاهرة الكبرى؛ لتنظيم رحلات مدرسية لزيارة المتحف والتعرف على آثاره.

وأكدت ندى محمد، طالبة بالصف الأول الثانوي، أنها تزور المتحف لكتابة بحث لمادة التاريخ عن آثار المطرية والمسلة، وتأمل أن تساهم الزيارة العملية للآثار في كتابة مختلفة للبحث، وأن يتضمن معلومات حديثة بدلا من الاعتماد على المراجع النظرية فقط بالمكتبات، مضيفة أنها تريد الالتحاق بكلية الآثار جامعة القاهرة؛ لاستكمال شغفها وبحثها بتاريخ الحضارة المصرية القديمة.

وعلى جانب آخر، قالت هدى كمال، مدير متحف سنوسرت الأول بحي المطرية، إن المتحف منذ افتتاحه يشهد إقبالا جماهيريا جيدا، سواء من أهالي حي المطرية وعين شمس أو المناطق الأخرى، حيث يصل عدد الزائرين يوميا ما يقرب من 80 مواطنا، من فئات مختلفة، موضحة أن إنشاء متحف وسط منطقة سكنية شعبية أكبر ترجمة لتوجه الدولة في نشر الوعي الثقافي والأثري بين المواطنين، حيث تنشأ الأجيال الجديدة في أحضان الآثار والمنحوتات، ويصبح لديها ثقافة الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة، معربة عن سعادتها برؤية ربات البيوت يزرن المتحف، وتسألن بشغف مفتشي الآثار عن الأحجار والتماثيل المعروضة.

وأضافت كمال لـ”لبديل”، أن المتحف يضم 15 مفتشا آثريا، تم تدريبهم قبل افتتاح المتحف وتزويدهم بكل المعلومات ومهارات التواصل مع الجماهير، ليكونوا قادرين للرد على جميع استفساراتهم، ولا تصبح مجرد زيارتهم مشاهدة القطع الأثرية المعروضة، لكن معرفة خلفياتها التاريخية، حتى زار البعض المتحف مرتين؛ الأولى بمفرده، والثانية بصحبه أسرته أو أصدقائه، متابعة أن أعمال المتحف بدأت في 2008 وتم الانتهاء في أكتوبر 2010، وكان من المفترض افتتاحه في فبراير 2011، لكن نظرا للثورة والانفلات الأمني آنذاك، تم تأجيل الافتتاح حتى وافقت الأجهزة الأمنية منذ أيام.

وعن سنوسرت الأول، قالت، إنه أحد ملوك الأسرة 12 بالدولة الوسطى، شهد عهده آثارا كثيرة؛ على رأسها المسلة التي تم اكتشافها بمنطقة المعابد بعين شمس الغربية، ويعكس طول وفخامة المسلة، أن سنوسرت كان حاكم له سلطة واسعة وله أنشطة كبيرة، وأن الدولة في عهده كانت مستقرة، موضحة أن مسلة سنوسرت الأول، كانت مقامة أمام المعبد الذي بناه الملك لعبادة الإله رع، منحوتة من الجرانيت الوردي من محاجر أسوان، يبلغ ارتفاعها 20.40م، وتزن 121 طنا، إضافة إلى وجود العديد من المسلات الأخرى والمكتشفة في المنطقة، ومنها جزء من مسلة الملك تتى الأول أحد ملوك الأسرة السادسة.

وعن أبرز مقتنيات المتحف، أكدت أنه يضم ناتج حفائر “الجبانة”، التي تقع بالمنطقة الشرقية لعين شمس، ومنطقة المعابد التي تقع بالناحية الغربية؛ ومنها تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني برداء الكاهن من الحجر الرملي فاقدا الجزء العلوي، وكتل منقوشة لمعابد من عصر الملك أمنحتب الثالث ورمسيس الثاني، ووجه تمثال عملاق للملك رمسيس الثاني ويد لنفس التمثال، بالإضافة إلى مجموعة أعمدة نباتية من حجر الجرانيت الأسود من عصر الملك مرنبتاح، ومدخل باب من الحجر الرملي من عصر تحتمس الثالث، وأجزاء من مقابر وتوابيت ومقاصير مختلفة.

واستطردت مدير متحف سنوسرت الأول، أن عين شمس أو هيلويوبلس، منطقة أثرية مميزة سواء من الناحية الدينية والتاريخية والسياسية والعلمية، فلم تكن مركزا للحكم، لكن كانت مركزا دينيا، يسعى كل الملوك والحكام للمرور بها، فكانت أشبه بمركز للحج والعبادة، يقدم فيه الحكام القرابين للإله، بالإضافة لتميزها السياسي حيث نادت بالوحدة بين الشمال وجنوب مصر قبل أن يحققها مينا المشهور بموحد القطرين.

وعن خطة 2018 لتنشيط حركة السياحة بزيارة المتحف، قالت إنها تسعى لعقد بروتوكول تعاون مع هيئة تنشيط السياحة؛ ليتم إدراج المتحف على البرنامج السياحي، فضلا عن التنسيق بين مع إدارة الوعي الأثري بوزارة الآثار، التي تلعب دور كبير في نشر الوعي بالأماكن التاريخية المختلفة، مؤكدة أن افتتاح المتحف سيلعب دورا كبيرا خلال الفترة المقبلة؛ بتوفير فرص عمل كثيرة، مناشدة محافظة القاهرة وأعضاء مجلس النواب بالتعاون لإقامة مشروعات صغيرة لشباب المنطقة بإقامة بازارات سياحية لبيع المنتجات اليدوية للزائرين والسياح، بالإضافة إلى إنشاء عدد من المطاعم والكافيتريات بالمنطقة المحيطة بالمتحف، ما يمثل فرصة اقتصادية لأهالي الحي.

وعن خطة تأمين المتحف المفتوح في ظل السرقات المنتشرة بالمناطق الأثرية خلال الفترة الأخيرة، أكدت مديرة المتحف، أن هناك نظام تأمين عالي الجودة يتكون من 32 كاميرا؛ بينهم أربع كاميرات متحركة و28 ثابتة، بالإضافة إلى سلك شائك محيط بجميع أرجاء المتحف، فضلا التواجد الشرطي والأمني طوال 24 ساعة.

وأشارت كمال إلى ترقب اكتشافات أثرية جديدة من حي المطرية وعين شمس مطلع 2019، في ظل العمل المكثف لثلاث بعثات بهذه المناطق؛ بينهم بعثة الألمانية المصرية، التي اكتشفت في مارس الماضي، قطعتين لتمثال الملك بسماتيك الأول، واكتشفت مؤخرا أكثر من 1900 قطعة صغيرة أخرى تؤكد أن بسماتيك هو صاحب التمثال، وأخرى من جامعة عين شمس تعمل بمنطقة المعابد بعرب الحصن بعين شمس الغربية، وبعثة جامعة القاهرة التي ستبدأ عملها الشهر المقبل بمنطقة عين شمس الشرقية.