تحقيقات «الانتخابات الأمريكية» تضيق الخناق على ترامب

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يهرول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سريعًا نحو إسدال الستار على ملف التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016، خاصة بعد أن طالت الاتهامات العديد من القياديين في الإدارة الأمريكية، وباتت على بُعد خطوات من الرئيس نفسه، الأمر الذي استوجب تحركات من ترامب ومعاونيه في محاولة لإغلاق هذا الملف أو على الأقل إزاحة المسؤول عنه والتشكيك في نزاهته.

ضغوط لإقالة مولر

يتزايد الحديث والجدل حول احتمالات إقالة الرئيس الأمريكي للمحقق الخاص في قضية التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأمريكية روبرت مولر، ويبذل ترامب ومعاونوه جهودا حثيثة لتعطيل هذه التحقيقات بأي ثمن، متذرعًا بأنها “إلهاء يلحق الضرر بالأمن القومي للبلاد”، وذلك من خلال الضغط على الفريق القانوني في البيت الأبيض لوضع حد للتحقيق الذي بات على بُعد خطوات من الرئيس نفسه، ووضع محامو ترامب مرارًا وتكرارًا جداول زمنية عامة يتوقعون انتهاء التحقيق ضمنها، لكن توقعاتهم كانت تخيب دائمًا وتستمر التحقيقات.

موقع “ديلي بيست” كشف مؤخرًا عن جزء من الضغوط التي يمارسها فريق ترامب الرئاسي للانتهاء من هذه التحقيقات، وكشف الموقع قبل أيام قليلة أن محامي الرئيس الأمريكي، جون دود، حث نائب وزير العدل رود روزنستاين، على إقالة المدعي الخاص روبرت مولر، ونقل الموقع أن محامي ترامب أعرب عن أمله في أن يحذو روزنستاين، حذو وزير العدل جيف سيشنز، الذي قدم “مثالًا رائعًا وشجاعًا” بإقالته نائب رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، أندرو مكايب، داعيًا روزنستاين، الذي يشرف على التحقيقات بعدما اختار سيشنز، النأي بنفسه عن كل ما يرتبط بذلك، إلى أن “يضع حدًا للتحقيقات في التدخل الروسي المزعوم، المفبركة من قبل رئيس مكابي، جيمس كومي، والمبنية على ملف مدلس وفاسد”، وفق تعبيره.

في ذات الإطار، كانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، قد نقلت عن مصدر مطلع على التحقيقات بملف التدخل الروسي، أن محاميي الرئيس الأمريكي يسعون إلى عقد صفقة مع مولر، تتضمّن موافقة ترامب على مقابلته، مقابل تعهّد مولر بإنهاء التحقيقات خلال 60 يوما من موعد المقابلة.

الضغوط السياسية على مولر، ظهرت أيضًا في الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأمريكي، اليوم الإثنين، إلى المحقق الخاص روبرت مولر، ومحاولات التشكيك في نزاهته، ووصف ترامب التحقيق بأنه “غير عادل”، وأضاف أن فريق مولر للتحقيق معظمه من الديمقراطيين الذين وصفهم ترامب بـ”المتشددين” الداعمين لهيلاري كلينتون، وتساءل ترامب: “لمَ يضم فريق مولر 13 ديمقراطيًا متشددًا، بعض كبار مناصري هيلاري الفاسدة، ويخلو من أي جمهوري؟”.

إقالة ماكيب

تأتي هذه الضغوط بعد أيام قليلة من إعلان وزارة العدل الأمريكية، إقالة مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” أندرو ماكيب، وأصدر وزير العدل جيف سيشنز، قرار إقالته بعد تحقيق داخلي، جاء فيه أن ماكيب “سرب أخبارًا وضلل محققين”، وقال سيشنز: “بناء على تقرير المفتش العام، ونتائج التحقيق في المسؤولية المهنية، وتوصيات الوزارة، قررت إنهاء مهام أندرو ماكيب فورًا”، وبرر وزير العدل هذه الخطوة بالقول “إن قرار الإقالة جاء بعد تحقيق داخلي واسع ونزيه في قضية ماكيب، خلص إلى أن ماكيب، كشف معلومات لوسائل الإعلام دون ترخيص، ولم يكن صريحًا في الكثير من المناسبات”، ولم يكشف سيشنز، تفاصيل التحقيق لكن يُعتقد أنه يشير إلى ترخيص ماكيب، بإجراء حوار بين صحفي ومسؤولين في “أف بي آي” في أكتوبر الماضي لتوضيح موقف المكتب من التحقيق في استعمال، هيلاري كلينتون، لبريدها الالكتروني الخاص، عندما كانت وزيرة للخارجية.

هذه الاتهامات سعى ماكيب، إلى نفيها تمامًا، وقال مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تمت إقالته قبل يومين من موعد تقاعده الرسمي، والذي كان ينتظر الحصول على تقاعد بمنحة كاملة بعد قضائه 20 عامًا في الـ”أف بي آي”، إنه مستهدف بسبب مشاركته في التحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، وأضاف أن هناك حملة للنيل من مصداقيته، وشدد على أنه لم يخالف القانون عندما رتب حوارًا في أكتوبر 2016، وأنه قدم توضيحات وافية في التحقيق تؤكد صدقه، وأضاف ماكيب، أن “القضية تتعلق بما يمكن أن يحدث عند تسييس القانون، فيتعرض موظفو الدولة إلى الهجوم، فيتحول الذين يفترض فيهم حماية مؤسسات الدولة إلى أدوات لتدمير هذه المؤسسات”، موضحًا: الحقيقة أنني ضحية هذه المعاملة بسبب ما قمت به وما شهدته بعد إقالة جيمس كومي، الذي كان مديرًا لمكتب التحقيقات الفدرالي وتمت إقالته شهر مايو من العام الماضي، من قبل الرئيس ترامب.

من جانبه، انتشى الرئيس الأمريكي بإقالة ماكيب، وكان قد سبق أن انتقده مرارًا متهمًا إياه بـ”الانحياز للديمقراطيين”، وأشاد على الفور بقرار سيشنز بإقالته، وكتب على “تويتر”: “أندرو ماكيب مطرود، يوم عظيم لرجال ونساء الإف بي آي، الذين يعملون بجد، يوم عظيم للديموقراطية”، وأضاف “كان جيمس كومي، المتظاهر بالتهذيب، رئيسه، وجعل ماكيب يبدو كالجبان، كان يعلم بالأكاذيب والفساد المنتشر في أعلى مستويات الإف بي آي”.

أزمة دستورية

محاولات الرئيس الأمريكي المتسرعة لإغلاق ملف التحقيقات بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، الذي دفع بشعبية ترامب للانهيار بصورة كبيرة، باتت مفضوحة بالنسبة للديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء، فقد نفذ إقالات عديدة في وزارتي العدل والخارجية والـ”اف بي اي” في محاولة لإنقاذ سمعته وفريقه الرئاسي، وسط مخاوف من اندلاع أزمة دستورية في البلاد بعد تراشق لفظي بين ترامب والوزارتين، فقد رأى معارضو قرار وزير العدل إقالة مكايب، أنه “مخطط خطير يهدف إلى التقليل من مصداقية مكتب التحقيقات الفدرالي وتحقيق مولر”، وانتقد العديد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين قرار الإقالة، معتبرين أن له دوافع سياسية وخطوة انتقامية.

من جانبه، وجه مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، الذي تجرع من نفس الكأس قبل مكايب، رسالة لترامب، قال فيها إن “الشعب الأمريكي سيستمع إلى روايته قريبًا جدًا، وسيتمكن حينها من الحكم بنفسه من هو الشريف”، فيما حذر أعضاء في الكونجرس من أن أي محاولة من قبل الرئيس الأمريكي لإقالة مولر من منصبه كمحقق خاص في القضية، ستشكل خرقًا للخطوط الحمراء وأزمة دستورية، كما علق المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية جون برينان، على تغريدة ترامب التي انتشى فيها بإقالة مكايب، قائلاً: عندما يتضح مقدار قابليتك للفساد السياسي والأخلاقي، ستأخذ مكانك الطبيعي كشخص مذموم في مزبلة التاريخ، مضيفًا أن الرئيس قد يضحي بمكايب، ككبش فداء، لكنه لن يدمر أمريكا التي ستنتصر عليه.

الدائرة تضيق

التصعيد السريع والخلافات الأخيرة التي أخذت في التوسع بين فريق ترامب الرئاسي ومسؤولي الهيئات القضائية الأمريكية، والتي باتت تهدد مصير مولر، بعد الإطاحة بماكيب، تأتي بعد أن ضاقت الدائرة على الرئيس الأمريكي، فبعد أن كانت الاتهامات موجهة إلى شخصيات سياسية محسوبة على إدارة ترامب، أصبحت الآن موجهة إلى ترامب شخصيًا، وأصدر المحقق الأمريكي روبرت مولر، الخميس الماضي، مذكرة يطلب بموجبها وثائق من مجموعة شركات ترامب.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” فإن هذه أول مرة منذ بدء التحقيقات في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأمريكية، يقترب التحقيق من شخص الرئيس، وأكدت المصادر أن مولر، طلب من مجموعة ترامب تسليمه جميع الوثائق المتعلقة بروسيا وعددًا من الملفات الأخرى ذات الصلة بتحقيقاته، كما يريد التحقيق في الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وأوراق العمل وسجلات الهاتف لمستشارين وشخصيات مقربة من الرئيس ترامب، يعود تاريخها إلى الأول من نوفمبر 2015، أي بعد 4 أشهر على إطلاق الأخير حملته الانتخابية، ويطلب أمر الاستدعاء الحصول على كل الاتصالات التي أرسلها أو استقبلها هؤلاء، إضافة إلى ترامب نفسه، اعتبارًا من ذلك التاريخ.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن إصدار المحقق الخاص لهذه المذكرة الرسمية يعني أن تحقيقات مولر ستطول على الأقل عدة أشهر أخرى، عكس ما روج له محامو ترامب، الذين يؤكدون بين الفينة والأخرى أن التحقيقات أوشكت على نهايتها، بالموازاة مع مساعيهم لإبرام صفقة مع مولر لإنهاء التحقيقات.

في ذات الإطار، فقد ربط العديد من المراقبين طلب مولر، وثائق من مجموعة شركات ترامب، بما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست” في وقت سابق حول أن مولر، يعكف على جمع أدلة حول اجتماع عقده أحد مستشاري ترامب في جزيرة سيشل، في يناير2017، وما إذا كان محاولة لفتح قناة سرية بين إدارة ترامب والكرملين.