تحرير غوطة دمشق.. وانسحابات إرهابية متوالية نحو إدلب

 

أنهى الجيش العربي السوري تحرير حوالي 90% من منطقة الغوطة الشرقية لدمشق، في عملية استغرقت نحو شهر، بدأت باختراق المنطقة من الجنوب الشرقي بالتوازي مع فتح معبر آمن لمغادرة المدنيين في الشمال، وتمكّنت القوات السورية من إتمام عملية “شطْر” الغوطة أُفقيّا إلى جيبين محاصَرين، شمالا وجنوبا، لتعمل بعد ذلك على تحرير كل جيب على حدة مع اندفاع لآلاف المدنيين، قدّرهم المركز الروسي للمصالحة في سوريا بـ105 آلاف مدني، وفرت لهم الحكومة السورية مساعدات فورية، صحية وغذائية، وأماكن مؤقتة للإقامة على الطرف الشمالي للغوطة، لحين انتهاء العمليات العسكرية.

حتى صباح السبت، لم يبقَ تحت سيطرة المسلحين في الغوطة سوى جيوب ثلاثة محاصرة، مناطق دوما وحرستا ومنطقة عربين وزملكا وعين ترما وجوبر؛ ويتم حاليا تسوية وضع حرستا بنقل نحو 5 آلاف مسلّح منها إلى إدلب، شمالا، مصطحبين معهم عائلاتهم، بعد اتفاق تم بين الحكومة السورية والفصائل الإرهابية، وشمل لاحقا حي جوبر وبلدات زملكا وعربين وعين ترما، ويقضي الاتفاق بتسليم خرائط الأنفاق والألغام للقوات السورية، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة والإفراج عن 3 آلاف مخطوف كانت تحتجزهم الفصائل، وبإتمام التنفيذ ستكون بلدة دوما وحدها تحت سيطرة المسلّحين من فصيل جيش الإسلام التابع لمملكة آل سعود.

 

كان فصيل “فيلق الرحمن” التابع لتركيا قد توصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية روسية، واضطر للدخول في تفاوض حول انسحابه، بعد أن شرعت القوات السورية في دخول بلدة عين ترما لفرض سيطرة الدولة عليها، بعد أن كانت قد أنجزت السيطرة على كافة مداخلها؛ بعدها خاطب الفصيل الأمم المتحدة طالبا وقف إطلاق النار، وأعلن المتحدث الرسمي باسمه، وائل علوان، من إسطنبول، أنه سيتم التفاوض مع الجانب الروسي على وقف لإطلاق النار والانسحاب من البلدة دون قتال، بموازاة اتخاذ فصيل “أحرار الشام” لنفس المسلك، وقد كان يسيطر على بلدة حرستا المجاورة قبل أن يطلب الانسحاب.

كانت العاصمة دمشق قد شهدت، مساء الجمعة، احتفالات شعبية تلقائية كثيفة، ابتهاجا بتوصل الحكومة لاتفاق انسحاب الفصائل من المنطقة الملاصقة للعاصمة من جهة الشرق، بعد 7 سنوات من الاستهداف المتقطّع لأحياء دمشق بالقصف الصاروخي من الغوطة، التي سيطرت عليها الفصائل منذ انطلاق محاولة إسقاط الدولة السورية؛ وانطلق مئات من السوريين في الشوارع يطلقون الألعاب النارية مع أصوات مسموعة لأغان احتفالية.

مع التقدم المتواصل للجيش السوري، خلال الأسابيع الماضية، وبموازاة مناشدة الحكومتين السورية والروسية للمسلحين بالانسحاب أو الدخول في مصالحة، لم تدخر الفصائل جهدا، حتى اللحظات الأخيرة، في استهداف أحياء وضواحي دمشق بالقذائف انطلاقا من الغوطة، واستشهد خلال أقل من أسبوع نحو 50 مدنيا سوريا، جراء القصف الذي انصب على عدة أحياء ومناطق مدنية ولم يستهدف منشآت حيوية حكومية أو دولتية، فأطلق المسلّحون قذيفة على أطراف ضاحية جرمانا سقطت في سوق شعبي، يقع في حي “كشكول”، مما أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنيا، كما تم استهداف أحياء العباسيين وبرزة والمَزة.

بتحرير الغوطة الشرقية لدمشق، لن يضم المحيط القريب للعاصمة مناطق تحت سيطرة المسلّحين سوى منطقتي الحجر الأسود وببيلا، المتماستين مع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي تحتلّه داعش.

اكتسب جيب الغوطة أهمية استراتيجية بالغة أعلى من جيب الحجر الأسود، رغم تماس كليهما مع العاصمة، إذ وقع جيب الغوطة في موضع أقرب لأحياء سكانية مكتظة في دمشق، وغير بعيد عن وسط العاصمة، فضلا عن قربه من، وإشرافه على، طريق دمشق حمص، مع كونه قد ضمّ فصائل تابعة سعوديا ولها تمثيل سياسي لدى الغرب بصفتها “معارضة معتدلة”، وفي مقدمتها جيش الإسلام المتحصن حاليا في دوما، من هنا اكتسب الحفاظ على وجود الفصائل في الغوطة أهمية للقوى الغربية والمعادية للدولة السورية، ومن ثم انطلقت محاولات، لم تفلح، لوقف تقدم الجيش السوري من خلال مجلس الأمن، أجهضها صمود سوري روسي، ترافق مع فتح معبر آمن لإخراج لمدنيين خلال العملية العسكرية.