تحت غلاف الشرعية اليمنية.. إعادة تدوير رموز صالح

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

الحديث عن تهميش ما يسمى بالشرعية اليمنية، أو أنها باتت تحت الإقامة الجبرية من قبل المملكة العربية السعودية، أصبح يتزامن مع فقدانها لدور مؤثر داخل اليمن نفسه، وأحداث عدن الأخيرة قد تشي بالكثير من هذا القبيل، الجديد أن الرئيس اليمني المنتهية ولايته، عبد ربه هادي منصور، بات يلعب، إن كان يدري أو لا يدري، لصالح الأجندة السعودية الإماراتية بشكل كامل في اليمن، وعلى الرغم من خلاف هادي مع الإمارات، فإنه بات يوصل أذرعها في اليمن، مع قبول سعودي، لتتقلد مناصب حيوية في اليمن.

باتت الإشكالية الكبيرة في نهج هادي سواء اعتبر وصوله للسلطة مُخرَجا من مخرجات الثورة اليمنية، أو تحصيل حاصل للإطاحة بالرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، تكمن في أنه بات يفرخ النظم السياسية لصالح ويعيد إنتاجها في المشهد السياسي اليمني، مع الأخذ في الاعتبار أن سنوات الحرب التي تعصف باليمن لم تتمكن من انتزاع مجزرة “جمعة الكرامة” التي حلت ذكراها السابعة بالأمس، من ذاكرة اليمنيين، والتي قتل فيها نحو 50 شابا من المتظاهرين السلميين الذين خرجوا في العاصمة صنعاء، ضد صالح ونظامه، في 18 مارس 2011، وهنا ليست ويلات الحرب على شدتها هي فقط ما يؤلم اليمنيين ويعمق جراحهم المفتوحة، إذ تفعل ذلك وأكثر قرارات تتخذ بين حين وآخر لا علاقة لها بثورتهم التي قامت بالأساس للإطاحة بنظام صالح.

يوم السبت الماضي، أصدر منصور هادي، قرارًا رئاسيًا قضى بتعيين الأخ غير الشقيق للرئيس السابق، علي صالح الأحمر، قائداً لقوات الاحتياط، خلفًا لأحد الشباب المحسوبين على الثورة اليمنية وهو اللواء سمير الحاج، وكان هادي قد أعاد هيكلة قوات الاحتياط بعد توليه الرئاسة تحت هذا المسمى بدلاً من قوات «الحرس الجمهوري»، والمفارقة أن التعيين يأتي بالتزامن مع ذكرى مذبحة الكرامة، التي تورط فيها نظام صالح بالتخطيط والتمويل.

اليوم تحتضن الإمارات بعضًا من أفراد عائلة صالح لتوظفها لصالح أجندتها في اليمن التي تقوم على إعادة رموز نظام صالح إلى مواقع القرار، خاصة العسكرية منها، في تحد صارخ لثورة اليمنيين وتضحياتهم، وعلى الرغم من أن ثمة انقساما حادا في بنية نظام الرئيس الراحل بما في ذلك حزبه السياسي، فإن اسم أسرته لا يزال يزج به إلى الواجهة، ضمن ما بدا لمتابعين استقطابًا حادًا بين حكومة هادي وأبو ظبي.

ووفقًا لمصادر إخبارية فإن هناك ضغوطًا إماراتية على السعودية لإعادة إنتاج نظام صالح، وحسب دورية “إنتليجنس أون لاين” الفرنسية، “فإنه وفي أعقاب مقتل صالح في القتال الدائر في العاصمة صنعاء في 4 ديسمبر، تسعى أبو ظبي بنشاط لضمان ضم ابنه أحمد إلى التحالف العربي”.

ويرى مراقبون أن دعم الأحمر لهادي منذ مواجهات ديسمبر في صنعاء والتي انتهت بمقتل المخلوع صالح، قد لا يكون السبب المباشر لتبوئه المنصب العسكري، وقد تكون حسابات هادي قصيرة النظر إذا جاءت في هذا الإطار، فأبوظبي لن تمانع من حيث المبدأ في الإطاحة بهادي لصالح شخصية يمنية تدرجت في المناصب القيادية، خاصة أن الإمارات تنظر لعلي صالح الأحمر بوصفه المؤسس الفعلي لقوات الحرس الجمهوري قبل أن تصبح قوات الاحتياط، وربما كان المراد توظيف علاقته بكبار الضباط القدامى في استعادة جزء كبير من عناصر الحرس، على الأقل الجزء الذي لم ينضم حتى الآن للمعسكر الذي يقودة طارق صالح، وهو نجل شقيق علي عبد الله صالح، المتهم بالتخطيط والتمويل لمذبحة جمعة الكرامة، فبعد فرار طارق من صنعاء بعد مقتل عمه صالح تجاهل حكومة هادي، ولكنه في تطوير دائم للعلاقة مع الإمارات، إذ تتردد أنباء عن أن أبوظبي تجهز له معسكر أبو موسى الأشعري في منطقة الخوخة بتعز، كما تسعى الإمارات لدعم نجل الرئيس الراحل أحمد عبد الله صالح، والذي تعول عليه أبو ظبي لاستلام تركة والده السياسية في اليمن.

ويرى محللون أن هادي يقوم بثلاثة أمور خطيرة، فهو يوسع كل فترة الفجوة بينه وبين من تبقى من القوى الثورية في اليمن من خلال تواطئه مع قوى عربية باتت أجندتها واضحة في اليمن، والنقطة الثانية أن هادي بات متواطئا في إعادة إنتاج النظام القديم تحت غطاء ما يسمى بالشرعية، والنقطة الهامة هي أن غطاء الشرعية الذي يتم الترويج له في حقيقة الأمر ما هو إلا سيادة شكلية ومنقوصة لا يستطيع من خلالها إدارة دولة بحجم اليمن، فالأجندة السعودية الإماراتية هي التي تدير اللعبة في اليمن.