بين واشنطن وموسكو.. أردوغان يواصل التخبط في سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

قد لا تبدو مهمة “السلطان” التركي في الشمال السوري سهلة كما يعتقد، فالمناطق الكردية في سوريا تخضع لشبكة توازنات معقدة، حتى الأكراد أنفسهم وقعوا سابقًا في فخها، فلا علاقتهم الوثيقة مع واشنطن أمنت لهم الحماية، ولا هم استطاعوا الانعطاف سريعًا نحو الروس لكسب ثقتهم، نظرًا لسرعة العدوان التركي على مناطق تواجدهم.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد لا يبتعد كثيرًا عن الفخ الذي وقع فيه الأكراد، فتلاعبه في الشمال السوري، والتعاون تارة مع واشنطن، وتارة أخرى مع موسكو، ستكون له ضريبته السياسية، خاصة في ظل اشتداد الخصومة بين واشنطن وموسكو على خلفية الملف السوري والنووي الإيراني والطفرة العسكرية للأسلحة الروسية.

ويبدو أن تركيا تحاول تقسيم مناطق نفوذها في الشمال السوري بين “عفرين” القريبة من حلب و”منبج” القريبة من الرقة، وهما منطقتا التواجد الكردي في الشمال السوري، وذريعة تركيا لمهاجمة هذه المناطق أنها تعتبرها مناطق لتواجد حزب العمال الكردستاني وأجنحته السياسية والعسكرية، وهو الحزب الذي تعتبره أنقرة إرهابيا.

وتسعى تركيا في عفرين للاستفادة من توافقاتها مع موسكو لبسط نفوذها عليها، ويبدو أنها استفادت من الضوء الأخضر الروسي لتحقيق تقدم فيها، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، الخميس، إن قوات غصن الزيتون استطاعت حتى اليوم بسط الأمن على 70% من مساحة منطقة عفرين.

غض البصر الروسي عن النفوذ التركي في عفرين قد لا يستمر كثيرًا، فصحيح أن الأكراد حلفاء لواشنطن وهو أمر لا يروق لروسيا، ولكن في نفس الوقت بدأ أردوغان يشطح في مواقفه، وهو الأمر الذي لن يرضي حلفاء روسيا في سوريا، فالحكومة السورية ترى في التواجد التركي على أرضها احتلالا، كما أن طهران أخذت ضمانات من أنقرة بأنها لن تبقى على الأراضي السورية قبل بدء عملية عفرين، ولكن تصريحات أردوغان بالأمس تشي بعكس ذلك، فأنقرة نفت أي نية لتسليم عفرين إلى الحكومة السورية بعد انتهاء عملية غصن الزيتون، وأكد أردوغان أن قوات بلاده لن تخرج من عفرين إلا بعد أن تحقق هدفها هناك.

تصريحات الرئيس التركي ستدخل حيز الاهتمام الروسي، خاصة بعد أن بدأ أردوغان بمغازلة واشنطن حول منبج لتحقيق حلمه القديم بالمناطق الآمنة في سوريا، حيث أعلنت تركيا أنها ستنشئ مع الولايات المتحدة منطقة آمنة حول منبج بموجب الاتفاق بين البلدين في الوقت الذي أعلن فيه عن تأجيل المباحثات التركية الأمريكية التي كانت مقررة في 19 مارس الحالي في واشنطن بين وزيري خارجية البلدين حول منبج، على خلفية إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون.

ولكن علاقة أنقرة بواشنطن لا تبدو جيدة هي الأخرى، فتركيا طالما اتهمت الولايات المتحدة بدعمها لأكراد عفرين بالسلاح ضد قوات الجيش التركي المتواجد في المنطقة، كما أن أنقرة وجهت الكثير من الانتقادات للناتو الذي تعتبر أنه تقاعس في تأمين أمنها من الخطر الكردي الذي تدعيه، خاصة في ظل التزام الناتو بالدفاع عن الدول الأعضاء في حلفه.

في المقابل، لا تزال واشنطن غير مرتاحة للتعاون التركي الروسي في سوريا، خاصة فيما يتعلق بمؤتمر “أستانة” الذي استبعد أمريكا عمليًا من الملف السوري، فأمس كان هناك اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا في أستانة يبحث آخر تطورات الأزمة السورية، وقال بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث إن الجولة القادمة من المفاوضات حول سوريا ستعقد في منتصف مايو المقبل.

ويبدو أن صفقة منظومة إس 400 الصاروخية التي تنوي أنقرة الاستحواذ عليها من موسكو، والتي لا ترغب واشنطن في إتمامها، مؤشر آخر على انزعاج واشنطن من التقارب التركي الروسي، هذا بالإضافة إلى أن العلاقة بين واشنطن وتركيا متوترة منذ الانقلاب الفاشل في تركيا على نظام أردوغان.

على الرئيس التركي إذن، تحديد الحبل الذي يريد الرقص عليه في الشمال السوري، خاصة في ظل احتدام التوتر بين موسكو وواشنطن، فكلا الدولتين لن تعولا كثيرًا على أنصاف الحلول التركية، فأمس قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن تهديد الولايات المتحدة بضرب العاصمة السورية دمشق غير مقبول، وفي وقت سابق حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أن أي استهداف لحلفاء روسيا قد يفجر حربًا نووية، ويبدو أن أنقرة هي الأخرى بحاجة لاصطفافات أكثر واقعية وجدية، في ظل التخبط العالمي في السياسات الدولية، فبريطانيا بدأت بتصعيد اللهجة ضد روسيا على خلفية محاولة اغتيال الجاسوس الروسي، واصطف إلى جانبها عدد من الدول الأوروبية كألمانيا وفرنسا، وفي نفس الوقت الاتحاد الأوروبي بدأ يضغط على أنقرة فيما يتعلق بعفرين.