«بومبيو» وزيرًا للخارجية.. الدبلوماسية الأمريكية على شفا الانهيار

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بصدد إثبات الاتهامات التي تدور حول كونه “يدير البيت الأبيض بتغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر”، فالرئيس الأمريكي اعتاد الإعلان عن أهم وأخطر القرارات السياسية عبر “تويتر”، والتي كان آخرها نبأ إقالة وزير خارجيته “ريكس تيلرسون” وتعيين رئيس الاستخبارات الأمريكي “مارك بومبيو” بديلًا له، وسط أنباء عن وجود ضغوط خليجية وراء هذه الإقالة.

 

بدون مقدمات.. إقالة تيلرسون

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إقالة وزير الخارجية “ريكس تيلرسون” من منصبه، وتعيين المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “مايك بومبيو” خلفًا له، وقال ترامب، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع “تويتر”: سيصبح مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وزيرًا جديدًا لخارجيتنا، إنه سيقوم بعمل رائع، وشكرًا لريكس تيلرسون على أدائه. وذكر ترامب أيضًا أن “جينا هاسبيل”، التي شغلت منصب نائب بومبيو في الـ”CIA”، ستصبح مديرًا جديدًا لوكالة الاستخبارات المركزية؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب.

في ذات الإطار أعلن البيت الأبيض عن تعيين الرئيس الأمريكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هيذر نويرت، قائمًا بأعمال نائب وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، خلفًا لـ”ستيفن جولدشتاين” الذي أقاله ترامب بعد ساعات من إقالة “تليرسون”، كون “جولدشتاين” نشر تغريدة على موقع “تويتر” دافع فيها عن “تيلرسون”، مشددًا على أنه “لم يرغب في ترك منصب وزير الخارجية، واعتزم البقاء فيه، وأنه حقق تقدمًا ملموسًا في مسائل الأمن القومي غاية في الأهمية، وأقام علاقات مع الزملاء في دول أخرى”، وأكد “جولدستين” أن ترامب أقال تيلرسون دون إبلاغه بسبب قراره هذا، مشددًا على أن “تيلرسون” لم يتحدث إلى الرئيس ترامب، وعلم بنبأ إقالته من وسائل الإعلام وموقع “تويتر”.

في أول تعليق من وزير الخارجية المُقال قال “ريكس تيلرسون” إنه سينقل كل صلاحياته إلى نائبه، وسيغادر منصبه في نهاية الشهر الجاري، وأضاف “تيلرسون”: أهم شيء هو ضمان الانتقال المنظم والسلس في وقت لا تزال البلاد تواجه فيه تحديات كبيرة على صعيد السياسة والأمن القومي، وتابع: إنني فخور بخدمة وطني طيلة الفترة الماضية. مشددًا على أنه مُلزم باحترام الدستور الأمريكي واليمين الدستورية، وأضاف أنه عمل على تعزيز العلاقات بين بلاده وحلفائها.

من هو بومبيو؟

ولد وزير الخارجية الجديد، مايك بومبيو، عام 1963 في مدينة أورينج بولاية كاليفورنيا، ودرس خلال 4 سنوات في أكاديمية ويست بوينت العسكرية، وتخرج فيها عام 1986، ليلتحق بعد ذلك بقوات الجيش الأمريكي، حيث خدم ضابطًا في فرقة مدرعة حتى عام 1991، وبعد استقالته من الخدمة في الجيش بدأ بومبيو دراسته في مدرسة هارفارد للحقوق، ومن ثم فتح شركة خاصة بإنتاج مكونات للصناعة الجوية الفضائية وكذلك لاستخراج النفط.

بدأ “بومبيو” مسيرته السياسية عام 2010، عندما ترشح لانتخابات أعضاء مجلس النواب من ولاية كانزاس، وفاز فيها ليكون عضوًا في الكونجرس منذ 2011 وحتى 2017، حيث شارك خلال هذه الفترة في أعمال لجان الطاقة والتجارة والاستخبارات، وكان كذلك عضوًا في اللجنة الخاصة للكونجرس التي تم تشكيلها للتحقيق في الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي الليبية عام 2012، وفي يناير عام 2017 تولى “بومبيو” منصب مدير الـ”CIA”.

الداعم الأول والحليف الأقرب

يُعد “بومبيو” أحد أقرب أنصار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وهو ما أكده الأخير في تصريح أدلى به خلال مؤتمر صحفي في مدينة “سان دييجو” بولاية كاليفورنيا، بعد إعلانه عن إقالة “تيلرسون”، حيث أشار الرئيس الأمريكي بوضوح إلى أن “بومبيو” أقرب منه بشكل ملموس من “تيلرسون” من حيث وجهات النظر في السياسة، وقال: “كنا نفكر مع تيلرسون بطريقتين مختلفتين، فيما نفكر بنفس الأسلوب مع بومبيو، ونتعامل مع بعضنا بعضًا بشكل جيد منذ الدقيقة الأولى”، ولفت ترامب إلى أنه فخور بتعيين بومبيو وزيرًا للخارجية، مضيفًا أن “خبرته في الجيش والكونجرس وإدارة وكالة الاستخبارات المركزية هيأته لتولي هذا الدور الجديد”، ودعا الرئيس الأمريكي إلى التثبيت السريع لترشيح “بومبيو”.

من جانبه أكد بومبيو، في أول تعليق رسمي له على هذا التعيين، دعمه للنهج الحالي الذي يتبعه الرئيس الأمريكي فيما يخص كلاًّ من القضايا الداخلية والخارجية، وقال: أعرب عن شكري العميق للرئيس ترامب على سماحه لي بتولي رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية، وعلى هذه الفرصة لأداء منصب وزير الخارجية، إن الولايات المتحدة أصبحت تحت قيادته أكثر أمانة، وأتطلع إلى تمثيله وتمثيل الشعب الأمريكي في العالم؛ من أجل ازدهار أمريكا اللاحق”.

نهج سياسي متطرف

بعيدًا عن التصريحات الودية والمجاملات السياسية، فإن فكر كلا الطرفين “مومبيو” و”ترامب” متناسق تمامًا، وحتى تصريحاتهم ومواقفهم السياسية عادة ما تكون موحدة، الأمر الذي يجعل “مومبيو” أبعد ما يكون عن الدبلوماسية، حيث يستمد أفكاره ومواقفه من حركة “الشاي القومية” الراديكالية، والتي كان ممثلًا لها في ولاية “كانساس”، كما أنه يدافع عن إقامة نظام أمني راديكالي وسط الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب والإجرام المنظم، ويسعى الى احتواء روسيا والصين ولو باستعراض القوة، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين إلى الترجيح بأن “بومبيو” سيفاقم الخلافات الدبلوماسية الأمريكية مع دول حليفة لواشنطن، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأخرى منافسة لها، مثل روسيا والصين وإيران.

وفيما يتعلق بملف معاداة المسلمين، أطلقت وسائل إعلام أمريكية على “بومبيو” لقب “محارب الإسلام” و”مؤجج الإسلاموفوبيا”، نظرًا لتصريحاته المتعددة المعادية للإسلام والمسلمين، حيث وعد “بومبيو” في وقت سابق بإطلاق وصف “داعمي الإرهاب” على جميع المسلمين، الذين لا يدينون علنيًّا العمليات الإرهابية المنفذة من قبل أتباع دينهم، وقال: عندما تكون معظم الهجمات الإرهابية المدمرة، التي شهدتها الولايات المتحدة في العشرين عامًا الماضية، نفذها منتمون إلى دين واحد، وتُنفذ باسم ذلك الدين، فإن ثمة التزامًا خاصًّا يقع على عاتق قادة الدول الذين يمثلون ذلك الدين”.

أما الملفات السياسية، فيعتبر “مايك بومبيو” أحد الصقور في دائرة مقربي “ترامب” فيما يخص قضية كوريا الشمالية، حيث يتصرف وزير الخارجية الجديد مع الملف الكوري بعنجهية وتكبر على غرار حليفه “ترامب”، ويعتقد “مومبيو” أن الولايات المتحدة يجب عليها التصرف من موقف القوة ودون تنازلات في إطار هذا الملف.

وفيما يتعلق برؤيته للكيان الإسرائيلي، فإن “بومبيو” يعتبر من مقدسي الحليف الصهيوني، حيث زار الأراضي المحتلة في نوفمبر عام 2015، وأعلن حينها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو “شريك حقيقي للشعب الأمريكي”، وأضاف حينها: “إنه في إطار محاربة الإرهاب يعتبر التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة أمرًا لا مفر منه، يجب أن نقف مع حليفتنا إسرائيل، وأن نكافح الإرهاب”، زاعمًا أن “الهجمات المستمرة من جانب الفلسطينيين تعمل فقط على إبعاد آفاق السلام”.

أما فيما يخص الشأن الإيراني، فهو أكثر تطرفًا من ترامب، حيث يُعد منتقدًا عنيفًا لسياسات الجمهورية الإيرانية، وسبق أن دعا إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، واتهم السلطات الإيرانية مرارًا بـ”دعم الإرهاب ومحاولات الهيمنة على الشرق الأوسط”، وفق زعمه.

وفيما يتعلق بروسيا فإن رؤيته لا تختلف كثيرًا عن رئيسه “ترامب”، حيث وجه مرارًا انتقادات حادة لروسيا، واصفًا إياها بـ”التهديد الأكبر للولايات المتحدة”، واتهمها بأنها “تسعى لاستعادة مواقعها السياسية في العالم بشكل عدواني من خلال غزو أوكرانيا وتهديد أوروبا، وأنها لا تفعل شيئًا تقريبًا لمكافحة تنظيم داعش”، وفق مزاعمه، كما اعتبر خلال مقابلة له في يناير الماضي مع شبكة “سي بي إس” أن موسكو تحاول التأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية على مدار عقود، وزعم أن “محاولات التدخل في الانتخابات الأمريكية عملية قائمة لعقود، ونحن كنا وما زلنا قلقين ليس فقط بسبب الروس، ولكن بسبب محاولات الآخرين أيضًا، نعتزم مواجهة الروس”، وهي المزاعم نفسها التي يقودها العديد من المسئولين الأمريكيين.

أصابع خليجية وراء الإقالة

يأتي قرار إقالة “تيلرسون” بعد أسبوع فقط من نشر هيئة الإذاعة والتليفزيون البريطاني “بي بي سي” تسريبات، قالت إنها حصلت عليها من رسائل البريد الإلكتروني التابع لرجل الأعمال الأمريكي “إليوت برويدي”، والذي يُعد أكبر المتبرعين لحملة “ترامب” الرئاسية، وتربطه علاقات وطيدة مع الدول الخليجية وخاصة الإمارات، ووفقًا للرسائل المسربة، فقد التقى “برويدي” مع “ترامب” في أكتوبر الماضي وحثه على إقالة “تيلرسون”، ووصف “برويدي” وزير الخارجية الأمريكي حينها بأنه “برج من الهلام، وضعيف، ويحتاج إلى صفعة قوية”.

التورط الخليجي ظهر أكبر في تصريحات بعض المقربين من النظام الإماراتي، حيث ظهرت شماتة كبيرة بقرار إقالة “تيلرسون” الذي أعلنته وكالة “إرم” الإخبارية الإماراتية التابعة لـ”محمد بن زايد” مرفقة اسم تليرسون بعبارة “صديق قطر”؛ على اعتبار أنه رفض حصار قطر، وأربك مخطط قادة الحصار، فيما خرج قال نائب رئيس شرطة دبي “ضاحي خلفان” معلقًا على نبأ الإقالة بالقول “تنظيم الحمدين يترنح”.

خلافات مهدت للإقالة

منذ ما يقرب من ستة أشهر، ظهرت خلافات سياسية وتوترات في علاقة “ترامب” مع “تيلرسون”، حيث أكدت وسائل الإعلام الأمريكية، منذ عدة أشهر، أن ترامب كان يعتزم إقالة وزير خارجيته، ونقلت عن مصادر مطلعة أن سبب هذه الخطوة يعود إلى خلافات بينهما حول عدد من الملفات الدولية الملحة، بما في ذلك قضية كوريا الشمالية والاتفاق النووي مع إيران والأزمة الخليجية، لكن الإدارة الأمريكية نفت آنذاك بإصرار هذه الأنباء، وكان بعض أعضاء الحزب الجمهوري يتهمون “تيلرسون” بأنه أقرب إلى الحزب الديمقراطي منه للجمهوري، وأنه امتداد لـ”هيلاري كلينتون” و”جون كيري”، ومتأثر في قراراته بالدول الأوروبية

انتقد “تيلرسون” مرارًا حصار قطر بشكل مباشر وغير مباشر، داعيًا إلى فك الحصار، وهي التصريحات التي جاءت متناقضة مع موقف الرئيس الأمريكي الداعم سرًّا لهذا الحصار، فيما تجنب وزير الخارجية الأمريكي المُقال التصعيد مع إيران أو رفع لهجته، حيث كشفت مجلة “فورين بوليسي” عن وجود خلافات بين ترامب وتيلرسون بشأن الاتفاق النووي الإيراني، والذي وصفه ترامب بأنه أسوأ اتفاق أبرمته الولايات المتحدة الأمريكية في التاريخ، وأكدت المجلة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب سحب مهمة إعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران من يد وزارة الخارجية، ووضعها بيد مجموعة من موظفي البيت الأبيض، على اعتبار أنه لا يحبذ نهج “تيلرسون” في التعامل مع إيران، وأن وزير الخارجية فشل في إقناع الدول الأوروبية بذريعه أن “إيران غير ملتزمة بما جاء في الاتفاق النووي”.

على جانب آخر أكدت شبكة “سي إن إن” في تقرير سابق لها أن “تيلرسون” عارض قرار ترامب المثير للجدل بشأن القدس، وأعرب للقيادة الأمريكية عن مخاوفه من خطة صهر ترامب “جاريد كوشنر” بشأن القدس، وأن هذا القرار سيعرقل المفاوضات، ويثير الخلافات بين إسرائيل وأمريكا من جانب والعرب من جانب آخر، كما كان ملف السلاح النووي لكوريا الشمالية من أبرز الملفات الخلافية بين الطرفين، حيث كان “تيلرسون” يميل إلى انتهاج اللهجة الدبلوماسية البعيدة عن التهديدات، فيما يميل “ترامب” إلى العدوانية غير المفيدة، وكان الرئيس الأمريكي يرى أن نهج “تيلرسون” لا يضيف أي جديد، وبالتالي استبعده من الكثير من الملفات.