الملابس المستعملة.. قبلة المواطنين لمواجهة ارتفاع الأسعار

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تراجعت بشكل كبير نسب شراء المصريين للملابس الجاهزة، في العامين الأخيرين، بعد أن طالتها ارتفاعات الأسعار الجنونية بنسب وصلت من 150% إلى 200%، الأمر الذي أدى إلى ظهور وانتشار محلات ملابس البالة، التي تقبل عليها الطبقات المتوسطة من المواطنين في محافظات لم تكن تعرفها بالشكل الكبير، وتبع ذلك زيادة أخرى في أعداد بائعي الملابس السكسكونيا تلك الملابس المتهالكة، والتي يتم بيعها للمواطنين بأسعار تتراوح من 5 إلى 10 جنيهات بالأسواق الكائنة في المناطق الشعبية، خاصة في محافظات الصعيد، وتشهد إقبالًا ملحوظًا من الفقراء لسد حاجتهم.

وبحسب تجار الملابس بالأسواق المختلفة فإن الحالة الاقتصادية الصعبة التي مرت بها مصر مؤخرًا لعبت دورًا كبيرًا في تلك الأزمة، خاصة وأن قرار التعويم وما تلاه من ارتفاع الأسعار، تسبب في حالة من الركود وعدم الاستيراد بالشكل المطلوب، ما ترتب عليه خلل بين العرض والطلب، ووجود كميات ليست على الوجه المطلوب بالأسواق، فكان رفع أسعار ما تبقى بالمحلات والمخازن هو الحل، مع تراجع نسب شراء الملابس المستعملة البالة بنسبة قاربت الـ 50% أيضًا لارتفاع أسعار استيرادها بنسب قاربت الـ30%.

يقول محمود يحيى، أحد أصحاب المحلات التجارية لبيع ملابس البالة في سوهاج، إن التخبط الاقتصادي وما شهدته الأسواق في السنوات القليلة الأخيرة سبب التضارب الملحوظ بين طبقات المجتمع، فلم تعد ملابس البالة كما تعودنا للفقراء ومحدودي الدخل فقط، بل تشهد إقبالًا من طبقات مجتمعية أعلى، كالموظفين والمعلمين وأبنائهم، فتلك الملابس تُمثل لهم المخرج الأفضل لسد حوائجهم من الملابس خاصة الشتوية، إذ تترواح الأسعار لدينا بين 30 و100 جنيه، مشيرًا إلى أن تلك الأسعار مقارنة بالأعوام العشرة الأخيرة مرتفعة للغاية، ولكنها مقارنة بالملابس الجاهزة والمستوردة حاليًّا لا تمثل أكثر من 50%، مضيفًا أنهم كتجار لا يستطيعون البيع بأقل من تلك الأسعار، خاصة بعد ارتفاع أسعار الباعة وتكبدهم مصاريف كثيرة لشرائها ونقلها وعملية فرز الصالح والتالف منها.

ووصف يحيى زنانيري، رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالغرف التجارية، ما تشهده الأسواق المصرية حاليًّا للملابس بالكارثية، مشيرًا إلى أن قرار تعويم الجنيه كان مضرًّا بشكل كبير بالنسبة للصناعة المصرية وليس صناعة الملابس فقط، لأنه سبب ارتفاع أسعار المنتجات بنسبة 150% في الأسواق خاصة المستوردة، وبالنسبة إلى المنتج المحلي ارتفعت من 70 إلى 100%.

وأضاف “زنانيري” أن هذا الأمر سبب كسادًا شديدًا في المبيعات عقب تعويم الجنيه، مع توقف بعض المستوردين عن استيراد المنتجات من الخارج؛ بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار والضريبة الجمركية وزيادة أسعار الوقود، مما أدى لتدهور الصناعة المصرية وارتفاع الأسعار، وانعكس على توجه المواطنين للملابس المستعملة والبالة.

تحذيرات استخدام الملابس البالة والسكسكونيا تعالت أيضًا من قبل الكثيرين، خاصة وأنها من الممكن أن تصيب بالأمراض المختلفة على رأسها الحساسية ونقل العديد من الأمراض الجلدية كالجرب، في ظل افتقادها أوجه الرقابة اللازمة، فهي من المصدر للمستفيد مباشرة دون فحص حقيقي، ومسألة انتقال العدوى عن طريق الملابس المستعملة أمر قائم ومحتمل حال عدم التأكد جيدًا من نظافة هذه الملابس، والتي قد تنقل أيضًا الفطريات الملتصقة بها، ولا يمكن التخلص منها إلا من خلال تعريضها للشمس ودرجات الحرارة والكي لفترات طويلة.

وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي أشرف شندي إن تجارة الملابس المستعملة “البالة” غير مشروعة، وتدخل ضمن اقتصاد بير السلم، خاصة أن معظمها غير مطابق للمواصفات القياسية، كما أنها تدخل الموانئ في كثير من الأحيان عن طريق التهريب، ومن ثم فهي لا تخضع للحجر الصحي، وتكون محملة بالأمراض والأوبئة، مشددًا على أهمية فحص تلك الملابس جيدًا، وأن شراءها يمثل خطرًا صحيًّا كبيرًا على من يقدم على شرائها فهي تنقل العديد من الأمراض، لافتًا إلى أن تلك الملابس تتواجد في محال كبيرة وفي مناطق راقية، ويتم بيعها على أنها جديدة ومستوردة، دون أدنى رقابة عليها، ويجب أن تضع الحكومة رقابة عاجلة ومشددة على كل البائعين، للتأكد من سلامة تلك الملابس.

محمود عبد الحميد، أحد الشباب بمدينة المنيا بدأ مؤخرًا مشروع استيراد ملابس البالة، قال إنه يتم فرز الملابس أولاً لتحديد الصالح منها للبيع، وعند بيعها يتم تصنيفها لنوعين أولهما الملابس الاستوك، وهي التي لم يتم ارتداؤها من قبل، ولكن انتهت موضتها، وهي ملابس لم تُستعمل من قبل، والأخرى العادية، وهي التي تم استخدامها، مشيرًا إلى أنه يجب على المواطن تنظيف تلك الملابس فور شرائها، وكذلك الأمر للملابس الجاهزة لارتفاع نسبة الصبغيات فيها في كثير من الأحيان، مختتمًا أنه لا غنى عن تلك الملابس المتسعملة، والتي أصبحت جزءًا هامًّا في حياتنا في ظل ارتفاع الأسعار.