المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. أبواب اقتصادية مُهملة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

 

تُعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة إحدى القطاعات الاقتصادية التي تستحوذ على اهتمام كبير من قِبَل دول العالم كافة، والمشروعات والهيئات الدولية والإقليمية, والباحثين، في ظل التغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية؛ بسبب دورها المحوري في الإنتاج والتشغيل وإدرار الدخل والابتكار والتقدم التكنولوجي علاوة على دورها في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدول.

ونظرا لتردي وضع التنمية الاقتصادية في الدول النامية ومنها مصر، فإنها أحوج ما يكون اليوم لتفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة أنها تسهم في القضاء على البطالة والحد من الفقر، بل وتحقيق رفاهية اقتصادية في بعض الدول، ومن المتوقع أن تكون المشروعات الصغيرة قاطرة للنمو الاقتصادي في مصر خلال العقود المقبلة، وأن تساهم في توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية، وتمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة جانبا رئيسيا في الاقتصاد المصري حيث تعد بمثابة العمود الفقري له.

يبلغ حجم المشروعات الصغيرة أكثر من 2.5 مليون مشروع، خاصة أنه يضاف سنويا نحو 39 ألف مشروع جديد، بما يجعلها تساهم بنحو 75% من العمالة بالقطاع الخاص غير الزراعي، وتمثل 87% من حجم المشروعات الصناعية مقارنة بـ11% للمشروعات المتوسطة، كما تمثل المشروعات الصغيرة حوالي 13% من قيمة الإنتاج الصناعي مقارنة بـ46% للمشروعات المتوسطة.

وتصل نسبة مساهمة المشروعات الصغيرة في إجمالي الصادرات المصرية 4%، ورغم أنها نسبة ضعيفة مقارنة بالعديد من اقتصاديات دول العالم، حيث تمثل النسبة نحو 60% في الصين، 56% في تايوان، 70% في هونج كونج، 43% في كوريا الجنوبية، وهو ما يؤكد على القدرات الكامنة غير المستغلة للصناعات الصغيرة في مصر، والتي تلعب دورا حاسما في زيادة الصادرات المصرية.

الإجراءات.. مشكلة الاستثمار

وقال المهندس علاء السقطي، رئيس اتحاد جمعيات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إن مشكلة الاستثمار الرئيسية، تتمثل في إنهاء الإجراءات نتيجة المركزية الموجودة بالدولة، موضحا أن القيادة السياسية تحاول عمل «خلخلة» وإعادة توزيع جغرافي لمصر؛ لأن هناك أزمة حقيقية في القاهرة، التي ستنفجر لو استمر الوضع بهذا الشكل، فهناك خطوات واضحة من الدولة تشير إلى أن مناطق الصعيد سيكون العمل بها ذاتيًا وليس معتمدًا على القاهرة.

وأضاف السقطي لـ”البديل”، أن الاستثمار في مصر مربح، خاصة بعد تبسيط الإجراءات على المستثمرين، ما سيزيد من المشاريع، خاصة أن المستثمر ينظر على بيئة الاستثمار وليس ربحه، فكلما تم تبسيط الإجراءات كلما عاد ذلك بالنفع على الوطن، متابعا: “في الوقت الحالي، يوجد حراك من الدولة لتسهيل وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عبر محاولتها استخراج أفكارًا شبابية، من خلال تنفيذ عدم المركزية وتمويل المشاريع”.

المشروعات الصغيرة.. قاطرة التنمية

وقال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نسبة كبيرة من المشروعات الصناعية في العديد من دول العالم في مراحل نمو مختلفة، كما أنها تمثل المستوعب الأساسي للعمالة، وتساهم بفعالية في التصدير وزيادة قدرات الابتكار، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في معظم اقتصاديات العالم.

وتابع عامر، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، توفر ما بين 40% – 80% من إجمالي فرص العمل وتوظف من 50%- 60% من القوى العاملة في العالم، وتسهم بحوالي 46% من الناتج المحلى العالمي، وتساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي للعديد من الدول، فعلى سبيل المثال، تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85%، و51% من إجمالي الناتج المحلي في كل من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب.

وأضاف عامر لـ”البديل”، أن المشروعات الصغيرة ستظل الأكثر عددا بالمقارنة بعدد المشروعات المتوسطة والكبيرة والأكثر توظيفا للعمالة والأقل تكلفة في توفير فرص العمل، كما تعد صاحبة الدور الأكبر في تلبية احتياجات السكان المحلية من السلع والخدمات بأسعار تتوافق مع قدراتهم الشرائية، مستطردا: “في مصر، يكاد يقترب عدد الجهات الراعية للصناعات الصغيرة من الأربعين، ومع ذلك لا يوجد أب شرعي يرعى تلك المشروعات، حتى أوكل قانون خاص بالمشروعات الصغيرة صدر في عام 2004، الأمر إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية للتنسيق بين كل تلك الجهات”.

وأردف الخبير الاقتصادي: “وتضمن القانون إنشاء نظام الشباك الواحد لتلقي طلبات الترخيص للمشروعات بالمحافظات، وإنشاء صناديق خاصة لتمويل المشروعات الصغيرة بالمحافظات، إلاّ أنه جاء خاليا من أي مزايا ضريبية أو تأمينية للمشروعات الصغيرة، ما جعل الآمال المعقودة عليه محدودة، خاصة أنه لم يقترب من خضوع تلك المشروعات لنحو 18 قانونا ونحو 100 قرار جمهوري ووزاري وإقليمي؛ تعد من جهات الرقابة والتفتيش”.

تاريخ المشروعات الصغيرة

وأكد عامر أن المشروعات الصغيرة تعمل على زيادة متوسط الدخل الفردي والتغيير في هيكل الأعمال والمجتمع, ويكون مصحوبا بنمو وزيادة في المخرجات, ما يسمح بتشكل الثروة للأفراد عن طريق زيادة عدد المشاركين في مكاسب التنمية, الأمر الذي يحقق العدالة في توزيع مكاسب التنمية.

وذكر الخبير الاقتصادي، أن تجربة الصناعات الصغيرة والمتوسطة في مصر بدأت عام 1991، من خلال البرنامج المصري لتشجيع المشاريع الصغيرة، وبلغ عدد المشاريع التي مولها البرنامج حتى عام 1998 أكثر من 86 ألف مشروع صغير بقيمة تقدر بحوالي 450 مليون دولار أمريكي، منها 45 ألف مشروع صغير جدًا يعرف باسم (مشاريع الأسر المنتجة والمشاريع المنزلية)، وبلغت نسبة هذه المشاريع الأخيرة حوالي 53% من إجمالي المشاريع التي مولها الصندوق.